فهرس الكتاب

الصفحة 5260 من 27345

وأكذوبة"الصدق"

في الحضارة الأورأمريكية

إن التحدي الذي تواجهه الحضارة المعاصرة تحدِّ أخلاقي نابع من طبيعة الحضارة الأورأمريكية

فهناك الدمار الذي أبدعته:

على مستوى البشر: هناك ما أبدعته من أسلحة الدمار الشامل التي تنتظر في مخازن الكبار ، ومن الإيدز الذي ينتظر في مخادع الفساق

وعلى مستوى الطبيعة: هناك ما أبدعته من النفايات الذرية والتلوث البيئي ، والانقلاب المناخي ، وهلم جرا

فكيف تحل مشكلة المشاكل هذه ؟ إنها لا يمكن أن تحل بغير الضوابط الأخلاقية الدينية التي أهملتها الحضارة الأورأمركية ، واستبدلت بها أخلاقيات المكسب والخسارة والصراع والتطور

كيف يمكن لهذه الحضارة وقد تغلغل في عروقها الإيمان بفلسفة التطور والصراع والبقاء للأقوى أن تمارس صناعة الرقي والسلام ؟

وإذا كان بعضنا يعجب بأخلاقيات لهم فوجدوا عندهم شيئا من الصدق أو الأمانة فإنها في حقيقتها أخلاقيات كاذبة تدعو للرثاء كما تدعو للسخرية

إنها وقد صدرت في أصلها التاريخي عن أسس غير دينية واتجهت إلى غايات دنيوية بحتة صارت إلى نوع من التجارة التي يقصد بها القوة والتفوق والسيطرة ، ولذلك فقدت جوهر الطهارة النفسية ، وجرَّت إلى أنواع من المظالم والقلق والاضطراب والصراع لم يشهد لها العالم مثيلا في تاريخه الطويل عبر مئات القرون ، ، ولذا فإنها - وبخاصة من وجهة النظر الإسلامية - ليست من حسن الخلق في شيء ، وهي لم تثمر ولا يمكن أن تثمر شيئا في صنع الرقي والسلام .

يتحدثون عن الصدق في المعاملة في الغرب ، أي صدق هذا ؟

أي صدق في معاملات تجارية محسوبة بنتائج الربح والخسارة ؟

أي صدق في معاملات وظيفية محسوبة بنتائج التوظف والبطالة ؟

أي صدق في معاهدات دولية محسوبة بانتهازية الخرق والإبطال ؟

أي صدق في أنواع من الانضباط ليس فيها شيء من الفضيلة أكثر مما في انضباط الآلة والكمبيوتر وأجهزة الروبوت ؟

أي صدق في تجويع الشعب العراقي وإرهابه والاعتداء عليه وإسقاط جيشه وشرطته وتاريخه ومؤسساته و كل مقومات وجوده ؟ بدعوى امتلاكه أسلحة الدمار الشامل زورا وبهتانا ؟

أي صدق في إبادة الشعب الفلسطيني وإرهابه والاعتداء عليه وطرده من أرضه ومصادرة وجوده بدعوى أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ؟

أي صدق في نزع سلاح الضعيف وتكديس السلاح في ترسانة القوي ؟

أي صدق في تسليح شعب سرق الأرض ، وتحريمه على شعب سرقت منه ؟

أي صدق في وصفهم حركات التحرير بالإرهاب ، ووصفهم حكومات الإرهاب بالشرعية ؟ أي صدق عند رئيس وزراء تشيكيا في وصفه [1] للرئيس ياسر عرفات بهتلر ؟

أي صدق في تسمية الولايات المتحدة الأمريكية حملتها على المستضعفين في أفغانستان ب"العدالة المطلقة"

أ ي صدق في تسمية الاحتلال بالتحرير ؟

وأي صدق في عقاب سوريا لأسباب زائفة"معلنة"حول الديموقراطية وأسلحة الدمار الشامل إخفاء لأسباب"غير معلنة"حول الصلح مع إسرائيل والخضوع للهيمنة الإمبريالية الأمريكية ؟ ؟

أي صدق في ادعاء ديموقراطية مشروطة بالعلمانية اللادينية ؟ أي ديموقراطية مشروطة باللاديموقراطية ؟

أي صدق في نسبة المخترعات الكبرى الشهيرة إلى غير أصحابها وكما قيل ويقال: ("عباقرة ولكن لصوص"ذلك أن بعض العباقرة الذين يتحدث العالم عن عبقرياتهم بما يشبه الانبهار لم يكونوا عباقرة على الإطلاق ، وإنما أناس عاديون سرقوا عبقريات غيرهم ونسبوها لأنفسهم وبدوا أمام الناس في جلود غير جلودهم ، وثياب غير الثياب التي يرتدونها .

وحتى الآن ما يزال الناس يعتقدون أن صموئيل مورس هو الذي اخترع إشارة مورس التي تحمل اسمه ، بينما يقول المؤرخون أن مورس لا علاقة له بهذه الإشارة التي فتحت أمام العالم عصر اللاسلكي ومخترعها هو مساعده ألفريد فيل .

وقد كافأ مورس مساعده فيل بتعيينه في منصب قيادي في عالم الاتصالات لكي يضمن سكوته

وعندما حاول مورس تسجيل اختراعه في أوربا والحصول على براءة اختراع ، وجد صعوبة في ذلك ، فقد اكتشف أن الأوربيين سبقوه إلى الاختراع بسنوات . وأن السير تشارلز ويتسون وشريكه ويليام كوك يمتلكان شبكة التلغراف في لندن منذ عام 1840

ويقول المؤرخون إن تشارلز ويتسون ساهم في تطوير الفونوغراف الذي يعتقد الناس أن توماس أديسون اخترعه عام 1877 .. أما المخترع الحقيقي للفونوغراف فهو ليون سكوت دومار تينفيك الذي ابتكر جهازا أطلق عليه اسم الفونوغراف ولم يكن هذا الجهاز يعمل بإبرة وإنما وكل ما هنالك هو أن أديسون استغل علاقته في مكتب تسجيل الاختراعات وسجل الاختراع ، باسمه ، ولم يستطع دومار تينيفيك أن يفعل شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت