فهرس الكتاب

الصفحة 10897 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [ النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

فمن الكلمات الخالدة التي تنسب إلى الحسن البصري رحمه الله وهو من سادات التابعين قوله: (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل) ، نعم ليس الانتساب إلى الإيمان والإسلام مجرد ادعاء، وإنما يتفاوت الناس ويختلفون في العمل والتطبيق والانقياد في الباطن والظاهر لله ولرسوله وتنفيذ حكم الله ورسوله في كل شيء في الكبير والصغير والحقير والعظيم، لا يثبت الإيمان ولا يستقر في قلب عبد حتى ينفذ حكم الله ورسوله في الدماء والأعراض والأموال وفي كل شيء.. أما إذا أعرض الإنسان عن حكم الله ورسوله وتنصل منه وتهرب أو تلكأ، فهو مدعي في إيمانه كاذب في انتسابه إلى الإسلام وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى أمته.. ولقد بين الله هذا الأمر وأظهره غاية البيان والإظهار، فقال جل وعلا مقسمًا قسمًا عظيمًا في قوله الكريم: ? فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًًا? [النساء:65] . إن التسليم لحكم الله وحكم رسوله والمتمثل في كتاب الله وسنة رسول الله والقبول به مع الارتياح وعدم الحرج هو الترجمة الحية لصدق الإيمان وحقيقة الإسلام.. غير أن طائفة من الناس تحسب الإيمان مجرد دعوى وانتساب ثم لا يتحاكمون إلى شرع الله إلا إذا كانت لهم مصلحة في ذلك,و تأكدوا بأن الحق في جانبهم، أما إذا شعروا بأن الحق عليهم وأنهم سيلزمون به ، فإنهم يتهربون ويلفون ويدورون وفي هؤلاء وأمثالهم يقول الله تعالى مبينًا حقيقتهم وكاشفًا نفاقهم: ? وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ? [النور:47-50]

هذا الفريق الذي يدعي الإيمان ، ثم يسلك هذا المسلك الملتوي، إنما هو نموذج للمنافقين في كل زمان ومكان.

المنافقون الذين لا يجرءون على الجهر بإعلان كفرهم خوفًا من الحكومات الإسلامية -إن وجدت- أو خوفًا من الشعوب المسلمة التي تغضب لربها وتتأثر لحرمات الله إذا انتهكت، فيضطر المنافقون حينئذ إلى التظاهر بالإسلام. ولكن أمرهم ينكشف حين يدعون إلى تحكيم شريعة الله الاحتكام إليها ، بآبائهم وأعراضهم وانتحالهم المعاذير.. واختلاقهم الأكاذيب، فرارًا وهربًا من تنفيذ حكم الله ورسوله وقد وضح الله أمرهم في سورة النساء حيث قال سبحانه: ? وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا? [النساء: 61] . يا سبحان الله أين دعوى الإيمان وأين الانتساب إلى الإسلام. إن النفاق يأبى إلا أن يكشف نفسه بموقف المنافقين وسلوكياتهم من الإعراض والصدود وعدم التحاكم إلى الله والرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت