إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد..
فنحن نعيش في زمن كثرت فيه الفتن، وأصبح المسلم يرى الفتن بكرة وعشيًا، وعمَّ في هذا الزمان من البلايا والمحن والنوازل والخطوب الجسام الشيء الكثير، وكل ذلك بسبب ما آل إليه حال الإسلام والمسلمين من ضياع وتشتت لبعدهم عن منهج الإسلام، وتسلط الأمم الكافرة ، وتفشي المنكرات في بلاد المسلمين.
ومن هنا كان لزامًا علينا معرفة منهج سلفنا الصالح في مواجهة الفتن وكيف يتعاملون معها عند وقوعها، لأن الفتن إذا لم يُرعَ حالها ، ولم ينظر إلى نتائجها فإن الحال سوف تكون حال سوء في المستقبل إلا أن يشاء الله غير ذلك ، ومن هذا المنطلق سوف أذكر بمشيئة الله تعالى بعض مواقف السلف الصالح ونهجهم وكيفية تعاملهم مع الفتن والمحن عند وقوعها حتى يكون المسلم على بصيرة من أمره ودينه ، والله نسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ذكر بعض الأحاديث والسنن في الفتن:
1-عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بادروا الأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا".
2-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج، وقالوا: ومالهرج يا رسول الله ؟ قال: القتل"
3-عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: استيقظ رسول الله ليلة فزعًا يقول:سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجرات لكي يصلين فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة"."
4-عن عبد الله في سفر فمنّا من يصلح خباءه ومنا من يتنضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة يرقق بعضها بعضًا وتجيء الفتنه فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله وباليوم الآخر""
5-عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تعرض الفتن كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين على أبيض مثل الصفاء فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه".
مواقف السلف عند الفتن:
ومن رحمة الله عز وجل بنا أن بينَّ لنا السنة العلمية التي عمل به صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون وأئمة السلف عندما يستجد شيء من الحوادث والفتن وكيف تعاملوا معها حتى نقتفي أثرهم ونسير على نهجهم، ومن سار خلف مهتدٍ ووفق الأدلة الشرعية فلن يندم أبدًا.
أولا: الاعتصام بالكتاب والسنة:
فإنه ل انجاة للأمة من الفتن والشدائد التي حلت بها إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة ، لأن من تمسك بهما أنجاه الله ومن دعا إليهما هُدِيَ إلى صراط مستقيم. يقول الله تعالى: ( وِاْعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ) الآية.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي"ويقول صلى الله عليه وسلم:"إنها ستكون فتنة، قالوا: وما نصنع يا رسول الله، قال: ترجعون إلى أمركم الأول".
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: وطريق النجاة من الفتن هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما رُوي ذلك عن علي مرفوعًا: تكون فتن: قيل: ما المخرج يا رسول الله؟ قال ك كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم.
وإليك أنموذجًا من سيرة سلفنا الصالح في حرصهم على الاعتصام بالكتاب والسنة عند وقوع الفتن والمحن ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: لما وقع من أمر عثمان ما كان وتكلم الناس في أمره أتيت أبي بن كعب فقلت: أبا المنذر ما المخرج ؟ قال: كتاب الله.
ثانيًا: الالتفاف حول العلماء