فهرس الكتاب

الصفحة 23742 من 27345

ملومُكُما يَجلُّ عن الملام

المتنبي

ملومُكُما يَجلُّ عن الملامِ

ذَرانيـ والفَلاةَ بِلا دَلِيلٍ

فإِنِّيـ أستَرِيحُ بِذِي وهذا

عُيُونُ رَواحِلي إن حِرتُ عَيني

فَقد أردُ المياهَ بِغَيرِ هادٍ

يُذمُّـ لمُهْجَتي رَبّي وسيفي

وَلا أُمسِيـ لأهل البُخلِ ضيفًا

ولمَّا صارَوُدُّ الناسِ خبًا

وصِرتُـ أشكُّـ فيمَن أصطَفّيهِ

يُحبُّ العاقلونَ على التَصافِي

وآنفُـ مِنـ أخِي لأَبِي وأَمّي

أرَى الأجدادَ تغلبُها كَثيرًا

وَلَستُـ بِقانِعٍ من كُلِّ فَضلٍ

عَجِبتُـ لِمنَ لهُ قَدٌّ وحَدٌّ

ومَنـ يِجِدُ الطَرِيقَ إلى المعَالِي

ولمـ أرَ في عُيوبِ الناس شَيئًا

أقَمتُ بِأرضِ مِصرَ فَلا ورَائي

ومَلَّنِي الفِراشُ وكانَ جَنْبي

قَلِيلٌـ عائِدي سقمٌ فُؤّادِي

عَلِيلُـ الجِسمِ مُمتَنِعُ القِيامِ

وَزائرَتيـ كأنَّـ بِها حَياءً

بذَلتُـ لَها المَطَارِفَ والحشَايا

يضيقُ الجِلدُ عن نَفَسي وعنها

كأنَّـ الصُبحَ يَطرُدُها فتَجرِي

أُراقِبُـ وَقْتَها من غَيرِ شَوقٍ

ويَصدُقُ وَعدُها والصِدقُ شَرٌّ

أبِنْتَـ الدَهرِ عِندِي كُلَّ بِنتٍ

جَرَحتِـ مُجرَّحًا لم يَبقَ فيهِ

ألا يا لَيتَ شِعرَ يَدِي أتمسِي

وهلـ أرمِي هَوايَ بِراقِصاتِ

فرُبَّتما شَفَيتُ غَلِيلَ صَدري

وَضاقَتْـ خُطة فَخَلصْتُ مِنها

وفارَقتُـ الحبَيبَ بِلا وَداعٍ

يَقُولُـ لِيَ الطَبِيبُ أكلتَ شَيئا

وما فيـ طبِّهـ أني جَوادٌ

تعوَّدَ أنْـ يُغبِّرَ في السَرايا

فأُمسِكَـ لا يُطالُ لَه فيَرعَى

فإن أمرض فما مَرِضَ اصطِباري

وإنـ أسلَمـ فما أبقَى ولكِنْ

تَمَتَّعْـ منـ سُهادٍ أو رُقادٍ

فإنـ لِثالِثِ الحالَينِ مَعنًى ... ووَقعُـ فَعالِهِ فَوقَ الكَلامِ

ووَجهيـ والهَجِيرَ بِلا لِثامِ

وأتعَبُـ بِالإناخةِ والمُقامِ

وكُلُّـ بُغامِـ رازحةٍ بُغامي

سوَى عَدّيـ لَها بَرقَ الغَمام

إذا احتاجـ الوَحِيد إلى الذِمامِ

وَلَيسَـ قِرًى سوَى مُخّ النَّعامِ

جزَيتُـ على ابتسامٍ بابِتسامِ

لِعِلميـ أنه بَعض الأنامِ

وحُبُّـ الجاهلِينَ على الوسام

إذا ما لمـ أَجِدهُـ مِن الكِرامِ

على الأولادِ أخلاقُـ اللِّئَامِ

بِأنـ أُعزَى إلى جَدٍّ هُمامِ

ويَنبُو نَبوة القَضِمِ الكَهامِ

فَلا يَذَرُ المطَيَّ بِلا سَنامِ

كنَقصِ القادِرِينَ على التَّمامِ

تخُبُّـ بِي الرِكابُ وَلا أمامي

يَمَلُّـ لِقاءَهُـ في كُلِّ عامِ

كثِيرٌ حاسدي صَعبٌ مرامي

شَدِيدُ السكر من غَيرِ المُدامِ

فَلَيسَـ تَزورُ إِلا في الظلامِ

فعَافَتها وبَاتَت في عظامي

فتُوسعهُـ بأنواعٍ السَّقامِ

مَدامِعُها بِأربَعةٍ سجامِ

مراقَبةَ المُشوقِ المُستَهامِ

إِذا ألقاكَـ في الكُرَب العِظامِ

فَكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ مِنَ الزحامِ

مكانُـ للسيُوفِ ولا السِّهامِ

تَصَرفُـ فيـ عِنانٍ أو زِمامِ

مُحَلاةِ المقَاوِدِ بِاللُّغامِ

بِسيرٍ أو قَناةٍ أو حُسام

جَلاصَـ الخَمرِ من نَسجِ الفِدامِ

ووَدَّعتُـ البِلادَ بِلا سلامِ

وَداؤُكَـ فيـ شَرابِكَ والطعامِ

أضرَّ بجِسمهِ طُولُ الجَمامِ

ويَدخُلَـ منـ قَتامٍ في قَتامِ

ولا هُوَ فيـ العلِيقِ وَلا اللِجامِ

وإنـ أُحَممْ فما حُمَّ اعتِزامي

سَلِمتُ منَ الحِمامِ إلى الحِمامِ

وَلا تَأمُلـ كرًى تَحتَ الرِجامِ

سِوَى مَعنى انتِباهِكَ والمنَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت