يتناول الدرس أهمية العمل الدعوي من خلال القرآن والسنة لاسيما وقد استشرى الفساد. ثم بين بعض المفاهيم للتعامل مع الناس وأصناف الناس وفن التعامل معهم مع التنبيه على أهمية الاتصال الفردي مع طرح شعارات ربانية كأساس للتعامل. وتناول أساليب الدعوة ووسائلها وجوانب مهمة في التربية .
مدخل: استشرى الفساد في كل ناحية من نواحي الحياة، وتخلل الانحلال كل خلية من خلايا الحياة البشرية، واستعملت جميع الأسلحة لحرب الإسلام، وذلك واضح من غير تفصيل في نواحي الحياة: الاجتماعية، التربية ومناهج التعليم، والحياة السياسية، وهذا أمر وضعت له برامج استراتيجية من قبل خصوم الإسلام . وعلى هذا فلابد من العمل الدعوي؛ لتحقيق العبودية الكاملة لله، ولتحقيق النصوص القرآنية؛ والحديثية الكثيرة التي نذكر منها ما يعيننا على تلمس الواجب الملقى على عاتقنا:
أولًا: القرآن الكريم: وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة توجب الدعوة إلى الله، منها ما تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، فتدخل أمته في الخطاب تبعًا له، ومنها ما خاطبت الأمة مباشرة.
فمن الآيات التي تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:
قوله تعالى: وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ [67] {'سورة الحج' } وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [87] 'سورة القصص'
[وهذه الآيات يدخل فيها المسلمون جميعًا؛ لأن الأصل في خطاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم دخول أمته فيه إلا ما استثني. وليس من هذا المستثنى أمر الله تبارك وتعالى له بالدعوة إليه، ومعنى ذلك: أن الله تعالى أكرم هذه الأمة الإسلامية، وشرفها أن أشركها مع رسوله الكريم في وظيفة الدعوة إليه] .
وأما الآيات التي تخاطب الأمة، وتوجب عليها أن تأمر وتنهى، فكثيرة:
قوله تعالى:وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [71] {'سورة التوبة'.قال القرطبي:'فجعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقًا بين المؤمنين والمنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المؤمنين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها: الدعاء إلى الإسلام'.وقد سرد الغزالي رحمه الله هذه الآيات، وعقب عليها تعقيبات قيّمة قال:' } لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [113] يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [114] 'سورة آل عمران'. فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر'.
وقوله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [78] كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ] [79] 'سورة المائدة'.
وقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ 110] 'سورة آل عمران' وهذا يدل على فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ بيّن أنهم كانوا به خير أمة أخرجت للناس.
وقوله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [165] 'سورة الأعراف' فبين أنهم استفادوا النجاة بالنهي عن السوء، ويدل ذلك على الوجوب أيضًا.
وقوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [41] 'سورة الحج' .
وقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [2] 'سورة المائدة' وهو أمر جزم، ومعنى التعاون: الحث عليه، وتسهيل طرق الخي،ر وسد سبل الشر والعدوان بحسب الإمكان.
وقوله تعالى: لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [63] 'سورة المائدة' فبين أنه أهلك جميعهم إلا قليلًا منهم كانوا ينهون عن الفساد.