فهرس الكتاب

الصفحة 22080 من 27345

لَهْفي على بغداد

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

لَهْفي عليكِ وحَسْرةٌ يا أُمَّتي !

قَدْ غِبْتِ بَيْن التِّيه والنِّسيانِ (1)

وتشدُّني الحسَراتُ! لا أّلْقى سِوى

غُصَصِ المذلّةِ أو خُنوعِ هوانِ

وتشدُّني الذكرى إلى عبقٍ ! إلى

ألْقٍ يموج وعزّةِ السلطانِ !

وعُرًا من الدين ِالحنيفِ وحبْلِهِ

وعَزَائِمِ التَّوْحيدِ و الإيمانِ

فَنمتْ عزائمنا بها وزَهَتْ هُدىً

لِتَصولَ في حقٍ وصِدْقِ بيانِ

ولتنشرَ الهَدْيَ المُبينَ رِسَالةً

للعالمين ورحمةً لمُعَانِ

وتَوَهّجت أرَضُ الجزيرة فالتقتْ

كلُّ الشعوب على هدى القرآنِ

صفًّا يُرَصُّ وموثِقًا شدَّ العُرا

شدًّا ورصَّ قواعدَ البنيانِ

فمضتْ إِلى الصّين القصيّ وأقبلتْ

نُورًا تدفَّق في رُبا البَلقانِ

وتدافعت تلكَ الجحافِلُ أُمَّةً

تمضي لأَنْدَلسٍ ودارِ شِشانِ

زُوِيَتْ بِقاعُ الأرضِ حتى أشرقتْ

مُلْكًا أبرَّ مشيَّدَ الأركانِ

حتى تراخَتْ بعد ذلك عَزْمةٌ

وَهَفَتْ إلى دُنيا وشوقٍ فانِ

تشقى بزُخرفِهِ وزينةِ فِتنَةٍ

تُغْوي ولهوٍ كاذبٍ وأمانِ

فتفرَّقَتْ تلك القلوبُ وقُطّعَتْ

تِلك الحِبالُ هوىً وذلّة شأنِ

وتفتَّحتْ ثُغَرٌ وشُقّق سورها

ثُلَمًا لكلِّ مراوغٍ أو جَانِ

وتَفتَّح المكرُ المُبيّتُ حولنا

نهجًا يمدُّ حبائل الشيطانِ

فتسلّلوا فِتنا مزخَرفة لِتَغْـ

ـرُسَ في القلوبِ ضَلالةَ الإنسانِ

فِتَنًا مُرَوِّعَةً تَدورُ بها فَتَنْـ

ـخرُ في نفوس الشيب والشبّانِ

ما بين فكْرٍ تائِهٍ مُتَفَلِّتٍ

ولَهيبِ جنسٍ صارخٍ ظمآنِ

ودَعَوْا نساء المسلمين: اخْلَعْنَ مِنْ

ثوب الطهارةِ عن كريم البانِ

هاجتْ بنا الشَّهواتُ حتى أحرقتْ

طيب الغِراسِ نَدِيَّة الأَغصانِ

وتَفتَّحتْ أبوابُنا ، وتهدَّمتْ

أسوارُنا ، ومنافذُ البُلدانِ

عصبيّةٌ جهلاءُ عادتْ بينَنا

هوجاءَ في ظُللٍ وفي طغيانِ

شَقَّتْ حدودًا بينَنا وكأنّها

حَدُّ الشّفار يَشُقُّ منْ أبدانِ

ودُوَيلَةٍ قامت على ذلِّ المُنى

فَهَوتْ إلى قاعٍ من القيعانِ

لا عزْمَ فيها للحَياةِ ولا قُوى

تبْني وتدفعُ ! لا عزائمَ بانِ

كِبْر الغُرورِ على زَخارفِ فِتْنة

كَذبتْ من الأرياش والبُنيانِ

حتى إذا حُمَّ القضاء فلمْ تَعُدْ

تُجْدِي القصور ولا المتاعُ الفاني

أين السلاحُ ؟ ! فما بَنتْه عزائِمٌ

تحمي الحِمَى وتصُونُ مِنْ أوطانِ

وتصونُ مِنْ دينٍ وحُرْمَةِ أمَّةٍ

طَلَعَتْ على الدنيا بخير بَيَانِ

وتَصُونُ مِنْ شَرَفٍ وعِرضِ حَرائرٍ

صَرَخَتْ ! وثَرْوَةِ أُمّةٍ وجِنانِ

أين الصواريخ التي تُبْنى وأيْـ

ـنَ صناعةٌ نَهضَتْ على إيمانِ

لتَصُدَّ من باغٍ ، وتَحميَ أمةَ الْـ

ـمُستضعفين وعِزَّةَ الإِنسانِ

مَضت السنون ! فأين ما جَمّعْتمُ

من رزقِ وهّابٍ وربٍّ حانِ

عَهْدٌ مع الرحمن ! أَينَ وفاؤه

بَذلًا يطيبُ على هُدى الرَّحمنِ

لهفي عَليكِ وحسرةٌ يا أُمَّتي

وأسىً يثيرُ مجامع الأحْزانِ

خَدَرٌ يصبُّ مَعَ العُروق وسكرةٌ

غَلبَتْ وغَفلَةُ تائِهٍ حيرانِ

فإذا الشعوبُ كأنّها فرق من الأمـ

ــواتِ والأنعام والقطعانِ

وإذا"فريقٌ"ذُلِّلوا فتذَلَّلوا

لهوى من الرغباتِ و السلطانِ

وإذا"فريق"! ويا لسوءَة حالِهم

بينَ النفاق وبين ذلّة شأنِ

إلا الذين مَضَوْا بِطَاعِةِ ربِّهم

عَرَفوا السبيلَ ووثبة الإحسانِ

ما ضَمَّهمْ إلا رياضُ قبورهمْ

أو قبضَةُ الجلاَدِ والسجّانِ

أما"الجيوش"كأنها شُلَتْ فما

نَفَرتْ كَتائِبُهُم إِلى الميدانِ

أمّا السيوفُ فمن يَهزُّ شِفارها

والناس في لهوٍ وفي أمعانِ

طُويَتْ ميادينُ الجِهادِ وقُصِّفَتْ

أرماحُنا وَعلا نداءٌ ثانِ (2)

وتهدمتْ تلك الحُصُونُ ولم يَعُدْ

يَعْلو هناك سوى خُوارِ جبانِ

خُنِقَتْ على الأَحناءِ صيَحةُ مشفِقٍ

وعلا دَويُّ محافِلٍ وأغانٍ

وعَلا نِداء"المجرمين"! وكيدهم

هولُ الليالي ، فتنة الطغيانِ

وإذا الذين بقلبهم مَرَضٌ يُسَا

رِعُ خَطْوُهم فيهم رجاءَ أَمانِ

يخشَوْن دائرةَ الزمانِ ! وما دَرَوْا

أنّ الأمانَ حِمايَةُ الرحمنِ

و"المترفون"! وقد غَفَوْا في لهوهم

سَيمسُّهم هَوْلُ العذاب الداني (3)

ذاك العذاب وبعده هولٌ أشـ

ـدّ يَمسُّهم بعدَالة الميزان

غابُوا فأيْنَ هُمُ ؟! وأيْنَ أَمانةٌ

طُوِيَتْ على ترفٍ ولهوِ قيانِ

المُتْرَفُون على الأَرائك لم يَزَلْ

يُمْلَى لهم لمصارعٍ وهَوانِ

سُنَنٌ من الله العليّ تظلُّ تمـ

ضي في الخلائق آية الأزمانِ

غلبَ الهَوى وتَناثَرتْ أشْواقُنا

سُبُلًا مُشتَّتةً وذلَّ كِيانِ

من نحن ؟!لا ندرى !وما نَرْجو؟!وأَ

يُّ مهِمَّةٍ لمضَيَّعٍ متَوانِ ؟!

صِرْنا أخفَّ من الرّمادِ ونفخِهِ

بَيْنَ الشُّعوب وزَحْمةِ الأقرانِ

هُنَّا وأَلقَينا بأَيدينا لِتَهْـ

ــلكة وغِبْنا عن نِداءِ طِعانِ

وتلفَّتتْ عيني ! وكُلُّ دِيارِنا

دفقُ المجازِر أو لظى النيرانِ

قتلًا وتدميرًا ونَهْبًا غاصِبًا

وتتابُعَ العُدْوانِ بالعُدْوانِ

يتزاحَمون على بقايا قصْعةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت