المحتويات
حديث خاص
طالب الجامعة والمرحلة الجديدة
هدف الدراسة وغايتها بين طالبين
الإعداد للمستقبل
هل أنت في الجامعة أم في الرابعة الثانوية؟
الطالب الجامعي والتخصص
طالب الجامعة والدعوة
الوقت لدى طالب الجامعة
حتى لا نظلم طالب الجامعة
ا لحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا أله ألا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله . أما بعد:ـ فحديثنا هذه الأمسية ينطلق من المحاور الآتية:
حديث خاص:
هذا حديث خاص؛ فهو نخبوي، حديث لفئة خاصة من الشباب، وحين يلقى الموضوع داخل أسوار الجامعة ويستمع له طلاب الجامعة فلا بد أن يكون حديثًا حول ما يعنيهم هم.
إننا بحاجة إلى أن نتحدث حديثًا خاصة لفئات شتى من المجتمع: للمرأة، للطفل، للأستاذ، للشاب، لطالب الجامعة، وقد يقف الموقع والمنبر الذي يتحدث المحاضر من خلاله عائقًا دون توجيه الحديث إلى طائفة خاصة ونخبة خاصة، أما وقد كان الحديث هنا داخل أسوار هذه الجامعة فكان هذا دافعًا بالحديث لطالب الجامعة وحده.
إن طالب الجامعة يستحق منا الكثير، يستحق أن نخاطبه، وأن نعني بالحديث عن مشكلاته والبحث عنها وعلاجها، كم هم الآلاف الذين يدرسون لا في هذه الجامعة وحدها، يل في العالم الإسلامي بأسره، وعلى هؤلاء تعقد بإذن الله عز وجل الخناصر والآمال، فهم رجال الأمة في المستقبل، وهم صانعوا مستقبلها، وفي وقت تعيش فيه الأمة مرحلة حرجة، مرحلة حالكة.
إن طالب الجامعة ممن ينبغي أن يسهم أولًا في فهم هذه المرحلة التي تعيشها أمته، وفي إدراك قضيتها ثم في المساهمة بدوره ومسؤوليته.
ومن ثم فحين نعني بتوجيهه والحديث عن مستقبله ومشكلاته، فنحن نصنع الشيء الكثير ونساهم بإذن الله عز وجل في رسم خطوات قد تكون أكثر تفاؤلًا وأكثر صحة لمستقبل طالما تنتظره الأمة.
طالب الجامعة والمرحلة الجديدة:
لا شك أن طالب الجامعة يعيش مرحلة جديدة من حياته، ولعلنا أن نشير هاهنا إلى بعض الملامح التي تميز هذه المرحلة التي يعيشها طالب الجامعة، وقد أطيل فيها قليلًا لأني أشعر أنها مهمة لفهم ما يأتي بعدها، أو بعبارة أخرى لتفهموا المنطلقات التي أنطلق من خلالها في الحديث، وفي طرح بعض ما أراه من رؤية حول طالب الجامعة.
أولًا: طالب الجامعة يأتي إلى هذه المرحلة وقد اجتاز مرحلة المراهقة بكل ما تحمله من مشكلات، كنا مع شاب مراهق تسيره حماسة وعاطفة جياشة، شاب فوجئ بدخوله في مرحلة جديدة من حياته فلم يحسن التعامل معها، شاب يعيش على بوابة مرحلة خطيرة فهي التي ترسم مستقبل عمره، وعاش هذا الشاب سني المراهقة ثم اجتازها.
حين جاء إلى الجامعة كان قد اجتاز تلك المرحلة التي كانت تتسم بالحماسة الفائرة التي تتحكم بنسبة كبيرة في تشكيل تفكير الشاب وتوجيهه وصياغة تصرفاته وأعماله فيما بعد، تلك الحماسة التي تشكل سحبًا دون الرؤية المنضبطة الحقيقية، وتسهم في حجب جوانب كثيرة ينبغي أن تحكم تصرفات الشاب وتوجهه، اجتاز تلك المرحلة بما فيها من عواطف جياشة وأحلام اليقظة، بما فيها من مؤثرات قد تكون سببًا في انحراف الشباب وانجرافه.
لقد كنا في تلك المرحلة نتحدث عن الشاب، عن الانضباط وعن الاتزان وعن تحكيم العقل و المنطق، كنا نتحدث مع ذاك الشاب حديث المشفق حديث الناصح بضرورة المحافظة على الهداية والاستقامة، والحرص على الانضباط بالضوابط الشرعية؛ لأننا نرى أنه على أبواب مرحلة قد تزل به فيها القدم.
وهذا لا يعني أننا تجاوزنا هذا الحديث؛ فلا يزال المرء ما دام في دار الدنيا بحاجة أيضًا إلى الحديث في هذا الجانب، ما لم يفارق الدنيا ويودعها، لكن هذا الحديث كان أكثر إلحاحًا في تلك المرحلة السابقة.
إذا فقد أتى الشاب إلى هذه المرحلة وقد اجتاز مرحلة المراهقة بكل ما فيها؛ فلا يسوغ أن يتعامل هو مع حياته على ضوء تلك المعطيات السابقة التي عاشها في مرحلة المراهقة، ولا يجوز أيضًا أن نخاطبه ونعامله معاملة المراهقين.
ثانيا: يعيش الشاب في مرحلته الجديدة تغيرًا في عاطفته؛ قد كان في السابق يحمل عواطف معينة تتمحور حول دائرة ضيقة، أما الآن فقد صار يحمل عواطف اجتماعية وإنسانية، صار يدرك ما تعيشه الإنسانية، صار يدرك المجتمع والأمة ومصائبها، صار يدرك ذلك كله ويتطلع للتغير، ويتأثر بهذه العواطف أيًّا كانت ثقافته، بل أيًّا كانت أيدلوجيته وفكره ومعتقده؛ فطالب الجامعة في هذه المرحلة يعيش عواطف اجتماعية وإنسانية تتجاوز حدود محيطه الذاتي، وتتجاوز حدود محيطه الأسري القريب.
ومن ثم تشهد هذه المرحلة في الجامعات عمومًا مرحلة الانتماء للأحزاب السياسية والتوجهات الفكرية، والحماس لمنطلقاتها؛ لأن تلك الأحزاب والاتحادات والجمعيات تحمل على عاتقها هم الإصلاح، أيًا كان هذا الإصلاح الذي تراه.