إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ـ أما بعد …
أيها الأحبة في الله ….
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه أو ليلة السبت الموافق الحادي عشر من الشهر السادس للعام السادس عشر بعد الأربعمائة والألف وموضوع هذا اللقاء بعنوان المحرومون وعفوًا أيها الأحبة، وأعتذر أيضًا للأخوات فلا نجزع من كلمة محروم بالرغم من قسوتها فالكثير منّا يشعر بالحرمان وينال الإنسان من الحرمان بقدر بعده عن طاعة الله وسأوجه خطابي إلى المحرومين وسأنادي المحرومين كثيرًا ، فلا نجزع فقد يكون المحروم أنا وقد تكون أنت وقد يكون فلانًا أو فلانة وقد نكون جميعًا ، فالحرمان يتفاوت من شخص لآخر ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فقد تحرم الراحة والسعادة وقد تحرم لذة السجود والركوع وقد تحرم قراءة القرآن أو تدبر آياته وقد تحرم كثرة الذكر والاستغفار وقد تحرم لذة الخشوع والبكاء من خشية الله وقد تحرم بر الوالدين والأنس بهما وقد تحرم لذة الأخوة في الله وقد تحرم السعادة الزوجية وقد تحرم أكل الحلال ولذته وقد تحرم التوبة والندم على ما فات وقد تحرم حسن الخاتمة .
فيا أخي الحبيب … ويا أختي الغالية قد نحرم هذه الأمور كلها وقد نحرم الكثير منها وقد نحرم القليل. والسعيد من جمعها ووفق إليها وقليل ما هم فإن كنت منهم فاذكر نعمة الله عليك واشكره واعلم أن من تمام شكره النصح والتوجيه للمسلمين فلا تحرم نفسك أجر التبليغ فالدال على الخير كفاعله ، إذن فقد يصيبك من الحرمان ولو القليل ، فاحتمل خطابي واحتمل مناداتي لك بيا أيها المحروم فإنما قصدت بها الشفقة والرحمة والحب والنصح وأعوذ بالله أن أكون من الشامخين فأنا أول المحرومين . أسأل الله ـ عز وجل ـ أن يحيينا حياة طيبة وأن يتوب علينا توبة صادقة .
كثير ممن ظاهرهم الصلاح محرومون فهم لم يذوقوا حلاوة الإيمان ولا حقيقة الهداية والاستقامة فليست الاستقامة أشكالًا ومظاهر بل هي أعمال وسرائر وأنتم أنتم أيضًا يا أصحاب المناصب وأهل المال والتجارة ويا كل مهندس وطبيب وكاتب أقول لكم جميعًا أحسنتم يوم ساهمتم وعملتم ونجحتم ولا شك أنكم جميعًا من صناع الحياة ومن أصحاب الأيادي البيضاء لكن ما هو رصيدكم من السعادة والراحة وانشراح الصدر ؛ ما حقيقة الصلة بينكم وبين الله ، ما هو نصيبكم من حلاوة الإيمان ولذة السجود والمناجاة ولذة الدمعة من خشية الله ـ عز وجل ـ إذن فقد يكون لكم نصيب من الحرمان فاسمعوا يا رعاكم الله هذه الكلمات ، وإذا كان هذا هو واقع بعض الصالحين والجادين العاملين فكيف بحال الغافلين اللاهين؟ فمن الناس ، من كسب الدنيا والآخرة نسأل الله ـ عز وجل ـ أن نكون منهم ـ ومنهم من كسب الدنيا وضيع الآخرة ومنهم من ضيع الدنيا والآخرة ـ، هؤلاء هم المحرومون حقا يحدثني أحدهم أنه لم يركع لله ركعة ولم يشعر بلذة الصيام يومًا من الأيام وأنه لا يعرف عن رمضان سوى السهر والمعاكسات والنوم بالنهار ، ويهمس لي آخر عن أحواله وأحوال أصحابه وجلساتهم في الليل وما يدور فيه من الخنا والفساد والضياع ، وقال آخر إنه يجلس الساعات بل الليالي ينتقل من قناة إلى قناة لقضاء الفراغ وقتل الوقت كما يقول عن نفسه والحق أنني أبحث عن الشهوة وتلبية رغبات النفس الأمّارة فإذا انتهت شعرت بندم وضيق وهم لا يعلمه إلا الله ، ولا أدري إلى متى سأظل على هذه الحال من قتل العمر وتضييع الأيام يقول أضعت نفسي ورجولتي وإيماني ووظيفتي وباختصار إنني أعيش في دوامة التعاسة والشقاء ، وإن كنت في الظاهر في سعادة وهناء إلى آخر ما قال..