فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 27345

يتناول الدرس موضوعًا عمليًا، كثيرًا ما نلاحظه في حياة جمع من المسلمين على مختلف مستوياتهم، وقد يشكو منه البعض، ولا يحس به البعض الآخر، وقد يتصور فريقٌ آخرُ بأنه ظاهرةٌ صحيةٌ بسبب تدليسِ الشيطان وتزيينِه له؛ وهو سبرُ ومتابعةُ وملاحظة للذين يتساقطون في ثنايا الطريق عن متابعة أمر الدعوة والمشاركةِ فيها، في هذه الفترة التي نعيشها الآن فقط، ويبررون لأنفسهم، ويرون أن أعذارهم وجيهةٌ ومقبولة، ويعذرون بها .

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وبعد،،، لست هنا أريد أن أكتب بحثًا فأضعُ فصولًا وأبوابًا، وأطرًا وحدودًا للبحث، وإنما أريد أن أتناول موضوعًا عمليًا، كثيرًا ما نلاحظه في حياة جمع من المسلمين على مختلف مستوياتهم، وقد يشكو منه البعض، ولا يحس به البعض الآخر، وقد يتصور فريقٌ آخرُ بأنه ظاهرةٌ صحيةٌ بسبب تدليسِ الشيطان وتزيينِه له؛ وحديثي هو سبرُ ومتابعةُ وملاحظة للذين يتساقطون في ثنايا الطريق عن متابعة أمر الدعوة والمشاركةِ فيها، في هذه الفترة التي نعيشها الآن فقط، ويبررون لأنفسهم، ويرون أن أعذارهم وجيهةٌ ومقبولة، ويعذرون بها بين يدي الله عز وجل.

أعذار المتقاعسين أو القاعدين:

قال في 'تاج العروس':' يقال: تقاعس الرجل عن الأمر: تأخر ولم يقدم فيه'. وللقاعدين المتقاعسين عن طرق الخير أعذار كثيرة تختلف باختلاف الأفراد، والبلدان، والأحوال، ومن أبرزها:

التعلل بكبر السن: كأن يقول أحدهم: كبر سني، ورق عظمي، ويكفي ما قدمت، ويتصور هذا الأخ أن الدعوة يعتريها التقاعدُ والإحالةُ على المعاش! أما علم أن القافلةَ ساريةٌ ونهايتها الجنة، فإن تقاعد عنها فلا يلتفت إليه، وأنه ليس سنٌّ محددةٌ للعمل الصالح.. قال تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [99] 'سورة الحجر' قال الحسن البصري: لم يجعل الله للعبد أجلًا في العمل الصالح دون الموت.

وعن عائشة رضي الله عنها: أن ورقة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:' وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ' رواه البخاري ومسلم وأحمد . مع كبر سنه، وذهاب بصره، وقد تمنى أن يكون فيها جذعًا قويًا فيكون نفعُهُ أكبرَ وأثرُهُ أكثرَ.

وعن أنس: أن أبا طلحة الأنصاري قرأ سورةَ براءة، فلما أتى على هذه الآية: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ... [41] 'سورة التوبة' قال:' أرى ربَّنا عز وجل يستنفرنا شيوخًا وشبابًا، جهزوني أي بني' فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر رضي الله عنه حتى مات، ومع عمر رضي الله عنه، فنحن نغزو عنك، فأبى فجهزوه فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد سبعةِ أيام فلم يتغير فدفنوه فيها' 'كتاب الزهد للإمام أحمد / 357' .

وقال الإمام الشافعي:' طلبُ الراحة في الدنيا لا يصلحُ لأهل المروءات، فإن أحدَهم لم يزلْ تعبانًا في كل زمان'' الرقائق للراشد / 60'. وقيل للإمام أحمد: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال:' عند أول قدم يضعها في الجنة' 'طبقات الحنابلة 1/293'.

ونظرة في سير الأنبياء: نجد أنهم لم يبعثوا إلا بعد الأربعين، وما زالوا في دعوتهم حتى الموت، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه طعن ورأى الموت، ومع ذلك لم ينقطع عن العمل بل إنه ليواصلُ عملَهُ في صالح المسلمين وجرحُهُ يثعبُ دمًا، فقد اختار مجلس الشورى ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وجاءه ذلك الشاب لزيارته فأنكر عليه ما رأى من الإسبال.

وقد: سئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال:' الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه'.

والبعضُ ينشغلُ في طلب الرزق ويُذهِبُ جلَّ وقته فِيه ويتعللُ بقلة ذات اليد وحاجةِ الأولاد: ونسي أن رزقه مكفولٌ له، وأن طلبَ الرزق لم يمنع الصحابةَ والتابعين وسلفَ الأمة من الدعوة والمساهمة في طرق الخير والإصلاح.. قال صلى الله عليه وسلم:' إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فِاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ اسْتِبْطَاءُ الْرِزْقِ أَنَ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإنَّ مَا عِنْدَ الله لَا يُنَالُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ' رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وأبو نعيم عن جابر، والبزار عن حذيفة، والحاكم عن ابن مسعود، وأبو نعيم عن أبي أمامة.

قد نادت الدنيا على نفسهالو كان في ذا الخلق من يسمع

كم واثق بالعيش أهلكتهوجامعٍ فرقت ما يجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت