فهرس الكتاب

الصفحة 16568 من 27345

( في رثاء الوالد الشيخ عبد الكريم محمد نجيب رحمه الله )

سألتُ قلبيَ مَن يهوى و يهواهُ؟ يُدمي العيون إذا ما قال أوّاهُ

أتُراكَ تذكُرُ يا قلباه فاتنةً فيجيشُ فيكَ غرامٌ لستَ تنساهُ؟

فأجابَ ويحَكَ هل للحبِّ منزلةٌ في قلب مُفعَمَةٍ بالحُزن دنياهُ؟

مَن ليس يَعرِفُ هل يَسعى لمصرَعِهِ أم المنيّة من تسعى لتلقاهُ

من فَرْطِِ نازِلةٍ أَوهت عزيمته إذ فَتَّ فيه مُصابٌ كان يخشاهُ

مذ جاء في جَزََعٍ يومًا ليُنبئه برحيل والده خِلٌّ و واساهُ

فأصاب مَقْتَلَهُ و أسال مُقْلَتَهُ و أقَضَّ مضجَعَه حُزنًا و أبكاهُ

لكأنّ عَبْرَتَه أَودَت بمُقلتِه فانسابَ من دمها ما فاضَ مجراهُ

لو كان ذا جَلَدٍ لم يُغنه جَلَدٌ أو كان ذا جَزَعٍ لم تُغْنِه الآهُ

فمُصابه جَلَلٌ و فقيدهُ عَلَمٌ في رأسه دُرَرٌ و النور يغشاهُ

يمضي بهمتّه فيحار حاسده مِن فَرط هِمَّته أيَّان مُرساه

الدين صبغته و الخير صنعته و الله غايته و الحقّ مَرماهُ

بالعلم سيرته تُفضي إلى عمَلٍ و الهديُ سُنَّتُه حيث الورى تاهوا

قاسى بغربته في الله محنته فاسأله عن جلدٍ من كان أعطاه؟

وجراح أمّته ما كان يَشغله عن بعضها بعضٌ يومًا فَينساهُ

و لسانه رطِبٌ بالذِّكر يشغله و الثغر باسمةٌ ، طَلْقٌ مُحَيَّاهُ

حتى إذا أَزِفَت يومًا منِيّتَه و لِسانُهُ ثَقُلَت و الموت وافاهُ

نادى أحبّته بِدئًا بأصغَرِهم فعسى يودّعهم و الكلّ لبَّاهُ

إلاّ صغيرهمُ يا وَيحَ أصغَرهم أمسى على قدَرٍ في الغربِ مأواه

يمشي على عثَرٍ و ينوح منفردًا يبكي على مَثلٍ ما كان لولاه

و يقول في وَجَلٍ لله مُلتَجِئًا ياربُّ مغفِرةً و ارحمه ربّاه

قد عاش مدرسةً و مضى لنا مثلًا فمماته عِبَرٌ و كذاك مَحْياهُ

دَبْلِن ( إيرلندا ) بتاريخ 12/02/2002م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت