فهرس الكتاب

الصفحة 13667 من 27345

تمرّ بنا الذكرى السنوية الأولى لوقوع تسونامي (صباحَ الأحد 2004/12/26م) : خَسْفٌ في قعر المحيط الهندي انقشعت بسببه الشواطئ لتعود أمواجًا عاتية تعلو عشرات الأمتار وتقتحم اليابسة 18 كيلومترًا، وكأنها مكنسة أزالت عن وجه الأرض مَعالم عمران مُدُن كاملة ، أَهلكَتْ أكثر من 217 ألف إنسان!

أما اليوم فكيف يمكن أن نتخذ"تدابير وقائية"تحمينا من تكرر مثل تلك المأساة؟

بَيَّن نبيُّنا محمد أن سورة"هُود"نبي الله عليه السلام الواردة في القرآن قد شيَّبَته وخاصة الآية التي لها علاقة بعقاب الشعوب الذي لا يبعد عنه عقاب (طوفان تسونامي) .

وإليكم مقطعًا من سورة"هود"فيها الآيات ذاتِ الصلة بموضوعنا لتكون موضوع التدبّر ولاستنباط بنود قانون العقاب الرباني؛ قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ! إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ! يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ! وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ! ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ! وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ! وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ! إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُود) .

فبعد أن حرَّر الإسلامُ المؤمنين من خرافات التنجيم والأبراج واعتبرها كُفرًا يتعارض مع الإيمان بالله، علَّقهم بالقوانين و"السُّنن"التي نظّم الله سَيْرَ الكون عليها. وعلى ضوء الآيات السابقة يمكن رَصْد مؤشِّرات حدوث أي عذاب - الذي منه أمواج طوفان تسونامي - وهاكم بعض هذه المؤشّرات:

1)الفساد السياسي: ربما تتعجبون من ذلك! نعم إن فرعون أول ما وقع فيه ليستحق الغرق في أمواج"تسونامي"البحر الأحمر: هو التَّمَحْوُرُ حولَ الذات، وعبادةُ الهوى الشخصي وتقديم"برنامج سياسي"يقوم على عقيدة تخالف التوحيد وشريعة الله (فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ) .

2)الإعراض عن التفكر في الحُجج والبراهين التي أوحى الله بها إلى الأنبياء عليهم السلام فبلّغوها بأنفسهم أو بلَّغها العلماء والدعاة المصلحون. فلا يليق بالعقلاء الذين ميزهم الله عن بقية المخلوقات أن يرهنوا عقولَهم لمَلِكٍ أو نظامٍ حاكم أو زعيمِ حزب أو تَوَجُّهِ تيارٍ بَدَلَ أن يَعرضوا أوامرَ تلك الجهة أو ذلك الشخص على قِيم الرشاد أو الضلال (وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيد) .

3)رَدُّ الحجج الواضحة قبل التفكر فيها، أو تكبرًا عليها بعد فَهم ذلك السلطان المبين. فذلك المُعْرِض عن الحق يُعرِّض نفسه لأَنْ يَحصُدَه عذابُ الله وتلحقَه لعنتُه في الدنيا، ولعذاب الآخرة أسوأ وأشد.

4)اتْبَعْ أيها الإنسان في الدنيا مَن تريد أن تتبعَه في الآخرة، فسيقْدُمك هناك مَن هو قُدّامَك هنا، والخيار إليك (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يوم القيامة) .

5)القُرْب من الفراعنة واتّباعُهم وأن تُحْسَب على حاشيتهم وخِدْمة برامجِ عَمَلهم وسياستِهم يهدد مستقبل هؤلاء الأتباع ويعرِّضهم للمهانة وسوء العاقبة (وَمَلَئِهِ) .

6)كل ما يُقَدَّم على الله وأوامره وتعاليمهفهو نوع من المعبودات من دون الله، ومن عظَّم شيئًا أكثر من الله فقد اتخذه إلهًا ووقع في نوع من الشرك (فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُم) .

7)إذا كَثُرَ"الظُّلم"مِن الناس تجاه أنفسهم وغيرهم في مجتمعٍ ما و"تَفَرْعَنُوا"ولَمْ يواجَهوا بشَريحة مُصلِحة مِن أهله فقد استحقوا الأخذَ بالعذاب الأليم الشديد (مثل الزلازل والطوفان والنَّكَد والضَّنْك) هذا في الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر (وَلَكِنْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ) .

8)القرآن يوجِّه أتباعه والراغبين في الاستفادة منه إلى القراءة المتعمِّقة للوقائع، ودراسة"ما وراءَ الحدث"، ويَعِيب على الذين يقفون عند القشور الظاهرة (يعلمون ظاهرًا مِن الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُون) .

تَحْذيْرٌ: إن الذي حَصَل لأولئك (مثل فرعون وهامان وقارون وقوم لوط...) ولهؤلاء (مثل تسونامي، وإعصارَيْ كاترينا وريتّا في أمريكا...) يمكن أن يتكرر كلما

تكرّرتْ أسبابُه؛ قال رسول الله:"إن اللهَ لَيُمْلِي للظالم حتى إذا أَخذَه لم يُفْلِتْه"ثم قرأ: (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد) "رواه البخاري."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت