فهرس الكتاب

الصفحة 3701 من 27345

الأمة الإسلامية حية لا تموت ...

بسم الله الرحمن الرحيم

من وسط ظلام دامس ، وهذا التقهقر الذي لم يشهد تاريخ المسلمين تقهقرًا مثله ، وتلك الآلام التي تمزق قلوب المؤمنين ، وتملؤها حسرة ولوعة ، فإلى أي جهة تطلع المؤمن وجد التخاذل والاستسلام ، مما يزيد ذلك من ألمه ويكبر جرحه ويتبدد أمله .

يشع نور الفجر وتستشرق في الآفاق إرهاصات نصر مبين ، فإن هذه الأمة رغم آلامها وأحزانها وما تعانيه من غطرسة وتجبر الكافرين ، هي أمة ظاهرة قاهرة لعدوها ، فقد اصطفاها الله سبحانه من بين الأمم لتكون أمة حية تعمل على إنقاذ البشرية جمعاء ، وتخرجها من الظلمات إلى النور بإذن ربها سبحانه ، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) . (28) الفتح

فالله سبحانه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق من أجل أن يكون دينه ظاهرًا على الدين كله ، ولا جرم أن ظهور الدين مستلزم لظهور أهله ، وأن الأمة الإسلامية مهما خبا نورها ، وضعفت عزيمتها ،فلا بد لها من النهوض رغم أنوف أعدائها الذين يتربصون بها الدوائر ويكيدون لها ليل نهار ، فإن الكافر يسعى عبثًا ليطفئ نورها إذ إن نورها من نور دينها الذي هو نور ربها الحي الذي لا يموت الغالب الذي لا يغلب ، القاهر الذي لا يقهر قال تعالى: ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) . (32) التوبة

فمهما سعى الكافر المجرم من أجل أن يطفئ نور الله ويبذل في ذلك المال والنفس ،فسيكون من الخاسرين: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) . (36) الأنفال فسبحان الله العظيم ، أي إعجاز هذا ، وأي بلاغة تلك ، يبين الله سبحانه أن الكافرين ينفقون أموالهم ، وهي التي يعيشون لأجلها ، هي مبتغاهم من هذه الحياة الدنيا ، هي سبب ضلالهم وإغوائهم ، ينفقونها ليصدوا عن سبيل الله ،ينفقونها ليكونوا منسلخين من كل قيم حميدة وأخلاق حسنة ، ينفقونها وإن كلفهم ذلك إزهاق أرواح أبرياء ،ينفقونها سعيًا لإهلاك الحرث والنسل ، ولكن مهما بلغت نفقاتهم وعظم حرصهم واشتدت حربهم واستطار شررهم ، فالنتيجة أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ، خزي وندامة وحرقة في قلوبهم ،ذلك بسبب عدم تحقيقها لمآربهم الخبيثة الماكرة الهادفة إلى قتل الخير وإظهار الشر وإيقاظ الفتنة والانحلال ، ولم تقف النتيجة إلى هذا الحد بأن تكون حسرة فقط ، بل سيغلبون ، أجل والله الذي لا إله إلا هو سيغلبون ثم بعد ذلك إلى جهنم يحشرون سيغلبون ويفرح يومئذ المؤمنون بنصر الله سبحانه ، سيفرح المؤمنون بنصر الله في الدنيا والآخرة ، أما عملاؤهم وأذنابهم المبهورون بحضارتهم الزائفة ، المروجون لبضاعتهم الفاسدة فيكون مصيرهم ما قال الله سبحانه: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) . (52) المائدة

فإن هؤلاء المجرمين لا يقاتلون منا زيدًا وعمرًا ، بل يقاتلون العقيدة في نفوس المؤمنين ولن تموت الأمة ، لن تموت الأمة ، لن تموت الأمة ، لأن حياة الأمة ليس بحياة فرد من أفرادها مهما بلغ قدره ، إنما حياة الأمة باعتصامها بكتاب ربها سبحانه وسنة رسولها صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) . (24) الأنفال فنجاة الأمة بتمسكها بكتاب ربها سبحانه وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت