عبد الله بن عبد الرحمن العيادة 27/8/1426
النفس في هذه الحياة تسير عبر طريق شائك، ولا تدري كيف ومتى ستكون النهاية؟ وكل منا يطمح إلى النهاية السعيدة الرابحة- حسب وجهة نظره بالطبع- وتختلف الوجهات والأفكار حسب الأشخاص، ولكن كيف نصل إلى النهاية الحتمية الحقيقية الواضحة المعالم، والرابحة، التي تجعل المرء منا يفوز ويربح؟ لأنك ترى كلًا يقول: الطريق الذي أسلكه هو الطريق الحقيقي، فيتيه كثير من البشر عبر أودية التبعية من خلال الأفكار المطروحة، فتحصل النزاعات والخلافات، وقد تصل أحيانًا إلى الحروب المدمرة، لتسويق الفكرة التي يراها هي الصائبة، فهل هذا الفعل صائب؟
وكيف نصل إلى الإجابة الصحيحة المقنعة؟
لا نريد أن ندخل في متاهات التعريفات، أو الإقناعات، ولكن لعلنا نختصر الطريق عليك أيها القارئ، لنصل وإياك إلى ساحل الحقيقة التي تجعلك تطمئن إلى أن الطريق الذي تسلكه هو الطريق الصحيح الآمن، وهو النهاية السعيدة بإذن الله.. ولكي نقتنع سويًا، علينا أن نجعل العقل هو الذي يتخذ القرار النهائي في هذه المسألة.
إذًا أين نجد خبر الحقيقة المطلقة التي لا يعتريها الشك أو القصور أو التكرار أو الخلل..؟ لو طرحت هذه الفكرة على أي مسلم لقال لك بدون تردّد: إنها موجودة في القرآن الكريم، الذي هو كلام الله، وهذه هي الإجابة المنطقية المتوقعة البديهية؛ لأن المسلم لا يمكن أن يقول غير هذا، ولو قال غير ذلك، لأوجد خللًا في معتقده وثوابته.
ولكن ذلك المعاند الجاحد الذي ضلّ الطريق واستقى علمه الناقص من أناس ناقصين مثله، فصارت ظلمات بعضها فوق بعض، من الظلمة لا يكاد يرى طريقة فتاه، فكيف نقنعه..؟ أو الذي لا يعترف بالقرآن، كيف نوصل إليه أن الحقيقة موجودة بين دفتيه وبكل دقة؟ الأمر يسير وسهل بإذن الله.
يُقال له: الذي تجد فيه خبرًا مستقبليًا ويحدّث حسبما أخبر به، ألا تصدّقه..؟ والذي تجد فيه ذكرى عن خبر ماضٍ يذكره كما يوجد في مكتباتكم، أو يصف شخصًا أنتم تعظمونه، بأوصافه الحقيقية التي أخفيتموها أنتم، أحسن من وصفكم له؟ أو يذكر معلومة طبية مذهلة، لا تُرى إلا عبر المجاهر الطبية المتقدمة، قبل مئات السنين، ثم تأتي الأخبار الطبية من المختبرات، وتعلن أنها مطابقة تمامًا لهذه الأخبار، مثل رحلة خلق الإنسان منذ وصول تلك القطرة إلى رحم الأنثى، حتى خروجها إلى الدنيا، أو يورد ذكر معلومة فلكية، أو جغرافية، ثم يأتي العلم الحديث ويعلن اكتشافها، ستجد هذا يسلم لك، وإن لم يفعل، فهو معاند، لا يرغب في معرفة الحقيقة، فهذا دعك منه، ولا ترهق نفسك في الدخول معه في متاهات الجدال العقيم، الذي لا يلد إلا التعب والنصب؛ لأنه قد أطلق الحكم مسبقًا.
فإذا كنا نرغب في أن ننعم بالطمأنينة والراحة والفوز فعلينا أن نتعلم فن السباحة المعرفية، ونلج إلى نهر هذا الكتاب العظيم، وسنرى أننا نبلغ القمة في حياتنا الآن، وهو مطلب يلح كل الخلق على بلوغه، ثم بعد ذلك في الحياة الثانية بعدما نرحل عن مسرح هذه الحياة، إلى الحياة التي نؤمن بها، وهي المستقر الأبدي، الذي لا تحوّل فيه، ولكن يختلف الناس في النهايات، كما ذكر ذلك في هذا الكتاب العظيم، الذي أوجد كل شيء، وهو قادر على كل شيء: (فريق في الجنة وفريق في السعير) أرأيت التقسيم؟ وكيف سينقسم الخلق إلى فريقين..؟ فهل عندك تخيل الآن: كيف سيكون الموقف..؟ وما هي رغبتك أنت..؟
إذًا سأحاول أن أبحر معك في رحلة، عبر قارب التأمل، إلى شاطئ إحدى سوره، لعلنا أن نتذوق من ثمراتها، ما يجعلنا نعيش حياة هادئة، عبر الطريق الذي يرسمه لنا سبحانه، فإذا جاءت اللحظة الحاسمة المباغتة فإذا بنا قد أخذنا حذرنا، لعلنا ننجو، ونكون من الفريق الذي يكون مستقره (فريق في الجنة..) إذًا هذه السورة هي سورة الحجرات..