فهرس الكتاب

الصفحة 6932 من 27345

الخطاب الدعوي ومذابح المسلمين )

-هذه الكلمات في الفقرات التالية موجهةٌ لروح الأمة وحاملي همها من الدعاة والمصلحين وأصحاب الأقلام الطيبة, وإن كان الأصل أن كل الأمة تكون كذلك فالدعوة إلى الله مسؤولية الجميع .

أولا: إشكالات في الخطاب:

1-يحز في النفس كثيرًا أن العديد من الخطباء والمحاضرين والكتاب والشعراء في وقتنا الحاضر وبالذات في مآسينا الأخيرة الرهيبة, لا يقومون في خطبهم ودعائهم وتوجيهاتهم عند الحديث عن مآسي الأمة بتذكير المسلمين بواجب العودة الى الله وواجب كل مسلم في تحقيقها بالشكل الواضح والكافي والمؤثر الذي يوصل هذه الحقيقة إلى كل المسلمين ,مبينا لهم بوضوح أن هذا هو الحل ومشعرا لهم بأن مسؤولية تحقيقه تقع على كل فرد مسلم,

مع أن هذا هو الحل الحقيقي الجذري الموصل لتحقيق النصر وايقاف المآسي وردع أعداء الدين .

** ويبدو أن أثر ضعف فهم بعض الأسس الإسلامية والضياع الفكري والتوجهي الذي تعيشه أمتنا حاليا قد أثر أيضا حتى على العديد من الدعاة والمصلحين ؛ فرأينا البعض يتكلمون ويكتبون عن مذابح الأمة بنظرة فيها سمة التركيز على الحلول الجزئية بما فيها الإكثار من نقد التوجه العالمي, والتحدث عن الأسباب السياسية أكثر من النظر للخلفيات الشرعية في هذه الأحداث,

والأهم من ذلك عدم تركيزهم بدقة ووضوح على الحل الحقيقي لكل هذه المآسي بالشكل الذي يصل إلى قلب ويقين كل مسلم (وليس إلى فكره فقط) , مشعرا له بواجبه في التغيير والعودة والدعوة إلى الله .

** أيضًا وعلى الرغم من سرور قلوبنا بما نقرؤه ونسمعه من العديد من الصادقين من تألم على الواقع والجراح إلا أننا من كثرة الجراح, وفي غياب التذكير بالحل الحقيقي بوضوح, أصبحنا نمل أحيانا من كثرة البكاء والتباكي على واقع الأمة المتكرر,

فهل الهدف هو البكاء للبكاء؟

أو هل الهدف هو البكاء والتألم فقط لجمع المال لهم ؟والذي لاشك في أهميته إلا أنه حل جزئي ووقتي خاصة إذا لم يربط بالحل الحقيقي .

فالمفترض أن يكون الهدف الأكبر من البكاء والتألم هو جعل ذلك شعلة للأمة للانطلاقة نحو التغيير في واقعها والعودة إلى الله والدعوة إليه التي بها تنتصر الأمة وتحل كل مشاكلها .

2-يتكلم الكثير من الخطباء والشعراء والكتاب وغيرهم عند تألمهم على المحن عن الجهاد وعزة الأمة ووحدتها ونخوتها, ولاشك أن هذه أسس هامة جدًا ونحن بأمس الحاجة إليها وبها بإذن الله يتحقق النصر ولكن

كيف السبيل إليها؟

وهل وضِّح للناس كيف نصل لطريق الجهاد؟ وكيف النصر فيه.

وكيف تحدث العزة والوحدة؟

هل نريد من المسلمين أن يثبوا فجأة للجهاد رغم كل العوائق وأهمها الذنوب والمعاصي؟ , ونتمنى أن يحدث ذلك ولكن المخدر بشكل عام عادة لا يقوم فضلا من أن يثب وثوبًا حقيقيًا.

ثم لو حصل الجهاد من أمتنا بدون تركها المعاصي ومجاهرة الجبار بها فلن يحصل النصر الحقيقي التام.

ولا يخفى على الدعاة والمصلحين ما حصل في أمتنا من بعد كبير عن حقيقة دينها ,ولا يخفى أيضا ما يفعله المفسدون في الأمة حتى وصل الأمر الى حد محاربة أوامر الله وتحكيم غير ما يرضاه.

** ويجب أيضًا أن ندرك وأن نوضح للمسلمين بأن أمتنا لن تنتصر النصر الحقيقي حتى ولو اتحدت طالما لم تطبق شرع الله وتحترم أوامره.

*** ومسألة أخرى هامة تجدر الإشارة إليها هنا وهي ان تذكيرنا للأمة للجهاد بدون توجيهها للتوبة والعودة يؤدي إلى حدوث إتكالية وتأخر في التغيير والإصلاح (الذي هو الطريق الذي يقود الأمة للجهاد ويحقق لها النصر فيه بإذن الله) بين أفراد الأمة بحجة ان الجهاد لم يقم واننا ننتظر اليوم الذي يبدأ حتى ننصر إخواننا,ونسوا أن إستمرارهم في الذنوب والغفلة هو أحد اهم أسباب تأخر الجهاد في الأمة وتأخر تحقيق النصر فيه (العودة موقد شعلة الجهاد وسر إنتصاره) .

-وكم واجهنا من المسلمين الذين عندما نذكرهم بترك اللهو والمعاصي غيرة على الأقل على واقع الأمة نجدهم يحتجون بحجة عدم وجود الجهاد الآن وأنه لو كان موجودا لتحركوا فيه لإنقاذ إخوانهم,ونسوا انهم بأعمالهم هذه ولهوهم من أهم أسباب تأخر بدء وحصول الجهاد في الأمة.

3-يكثر بعض الدعاة أحيانا من ذكر صلاح الدين وغيره من أبطال الأمة خاصة في الأشعار والأناشيد عند كلامهم عن مآسي الأمة ولاشك في أن الأمة تحتاج إلى أمثالهم وبشدة, ولكن

أن نجعل أن كل مشاكل الأمة وكل مآسينا بسبب عدم وجودهم يعتبر فهم خاطئ وله خطورته من حيث أنه يصرف أنظار الامه عن أمراضها الحقيقية التي تنخر في جسدها كما وضح ذلك صاحب كتاب (هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس"د ماجد الكيلاني") .

-ثم كيف يخرج لنا مثل صلاح الدين, هل ننتظر أن يوجد بيننا حتى ونحن على ما نحن عليه!!!!؛

إن العودة إلى الله ومناهج الإصلاح هي التي تخرج لنا صلاح -بإذن الله-!!. وصلاح الدين الأيوبي نفسه كان إحدى ثمار المنهج الإصلاحي الذي عاصره وسبقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت