فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
طارق حميدة
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء هن أكثر أهل النار، وقال في سبب ذلك أنهن ( يكثرن اللعن ويكفرن العشير) ، وقد جاء هذا الخبر وتعليله في سياقين مختلفين وظرفين زمانيين متباينين، أحدهما في خطاب للنبي الكريم بعد صلاة الكسوف، والآخر في موعظة خاصة بالنساء، له عليه الصلاة والسلام، بعد فراغه من صلاة عيد، والتي ذكر فيها أيضًا نقصان عقل المرأة ودينها.
والحديثان هما:
1-عن أبي سعيد الخدري قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها ) رواه البخاري.
2-والثاني عن ابن عباس حيث ورد في خطبة النبي عليه السلام بعد صلاة الكسوف: ( وأريت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن قيل: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط ) متفق عليه، واللفظ للبخاري.
ومثل هذه النصوص كثيرًا ما تُفهم على غير وجهها وبعكس المقصود منها، بسبب المواريث الثقافية المتخلفة التي تنظر للمرأة نظرة دونية، وتقف منها موقفًا سلبيًا.
في البداية يجدر التنويه إلى أن إخبار النبي عليه الصلاة والسلام،بأن النساء أكثر أهل النار، قد رافقه في بعض الروايات الأمر بالصدقة كيلا يدخلنها، ما يؤكد أن السياق هو سياق تحذير وشفقة وليس سياق ذم وتنديد وانتقاص، ويؤيد ذلك أن هذا الإخبار قد ارتبط بيوم العيد حيث المعتاد في أحاديث الناس في الأعياد أن تشتمل على التمنيات الطيبة، والدعوات بالخير والصحة والسلامة وقبول الطاعات، والكلام الطيب اللطيف وكل ما يُدخل البهجة والسرور على النفوس، وليس أحد بأكثر لباقة من الرسول صلى الله عليه وسلم في سلوك ولا كلام .
إن الكثيرين ، وبخاصة في المجتمعات المتخلفة، يجعلون من الضعفاء عمومًا ومن النساء بالذات، كبش فداء، ويتهمونهن بكل نقيصة، ويزعمون أنهن أساس كل شر وفتنة، ويكفي أن المرأة ، بزعمهم،هي سبب خروج آدم من الجنة، وهو الأمر الذي ليس له أصل في النصوص الشرعية الإسلامية، وإن تسلل إلى غيرها.
وإذا كان هذا هو منطق الإنسان المتخلف المعزول عن الهدي الإلهي، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يحمل هذه النظرة السوداوية، وليس له موقف سلبي من النساء، بل إنه ليؤكد أنه قد حبب إليه من دنيانا النساء، وحين يُسأل عن أحب الناس إليه فإنه عليه الصلاة والسلام، لا يتردد بالقول إنها زوجه السيدة عائشة، رضي الله عنها.
إن الأكثرية تبدأ من (50% + 1 ) ولا تعني بالضرورة الغالبية العظمى ، والرسول الكريم عندما يقول بأن النساء أكثر أهل النار، فإن ذلك لا يعني أنهن الأكثر شرًا، كما قد يتوهم البعض لأول وهلة، بل إن ذلك ناتج بداية عن كون النساء هن أكثر أهل الدنيا، إذ أن الحروب تحصد الكثير من الرجال ما يجعل الميزان العددي يميل لصالح المرأة، ومن هنا فإن تشريع تعدد الزوجات لا تعدد الأزواج، له علاقة في بعض جوانبه، بنسبة الرجال إلى النساء .
إكثار اللعن
وعودة إلى سبب دخول كثير من النساء النار،بحسب الحديث الشريف، وهو إكثار اللعن وكفران العشير. فاللعن هو الدعاء بالطرد من رحمة الله تعالى، وهي دعوة خطيرة نبه إلى خطورتها النبي عليه الصلاة والسلام، حين لعنت امرأة دابتها، فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة، وأكد عليه السلام في بعض أحاديثه أن المسلم ليس باللعان،كما شدد العلماء في عدم جواز اللعن حتى للكافر إلا في ظروف معينة مع عدم تحبيذ ذلك.
إن اللاعن ينطلق من تصور وموقف نفسي أن (ملعونه) قد بلغ من السوء والشر، تجاه اللاعن بل وتجاه الله والناس، مبلغًا يجعله يستحق الطرد من رحمة الله تعالى، وأنه ليس له رصيد من الخير، وبالتالي فإنه لا يستحق أن يقدم له اللاعن ولا أي شخص أي خير ولا معروف، ولا يُبذل معه أي محاولة إصلاح .