د. نايف بن أحمد الحمد 12/6/1427
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فإن القارئ لعدد من الصحف والمجلات الصادرة في بلادنا فضلا عن غيرها يجد تهاونا كبيرا في نشر صور النساء المتبرجات والسافرات وإبراز مفاتنهن ومتابعة حياتهن الشخصية وغيرها ومع كون هذا العمل مخالفا للأنظمة القاضية بمنع نشر مثل هذه الصور فإن العلماء مجمعون على حرمة نشر هذه الصور ومطالعتها ولتساهل كثير من الناس في اقتنائها والاشتراك فيها مما يُعين هذه المجلات على الاستمرار وهذا من التعاون المحرم قال تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإْثمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (المائدة:2) وكل ما حرم تناوله حرم بيعه وشراؤه فقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له . رواه الترمذي (1295) وابن ماجه (3381) والضياء (2188) من حديث أنس -رضي الله عنه - ورواه الحاكم 4/161 من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وصححه . و عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نظر إلى السماء وقال: ( قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ) رواه أحمد 1/293وابن حبان ( 4938) وأصله في الصحيحين قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى -:"وهذه كلمة عامة جامعة تَطَّرِدُ في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما وهو قسمان: أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه كالأصنام فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة"ا.هـ جامع العلوم والحكم2/447 ولقوله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة ) قلنا: لمن؟ قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم ( 55) من حديث تميم الداري -رضي الله عنه- فقد رأيت لزاما الكتابة في ذلك -مع كثرة الكتابات المحذرة- إبراءً للذمة ونصحا للأمة ومشاركة في دفع هذا الوباء فأقول مستعينا بالله مذكرا بحكم وأضرار مطالعة واقتناء هذه المجلات:
أولا: قال تعالى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:31) قال الطبري-رحمه الله تعالى-"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- قل للمؤمنين بالله وبك يا محمد ( يغضوا من أبصارهم ) يقول: يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه مما قد نهاهم الله عن النظر إليه"ا.هـ جامع البيان 18/116
وقال القرطبي -رحمه الله تعالى - في التفسير 12/227:"وبدأ بالغض قبل الفرج لأن البصر رائد للقلب كما أن الحمى رائدة الموت وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال:"
ألم تر أن العين للقلب رائد*** فما تألف العينان فالقلب آلف"ا.هـ"
وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى -:"وأمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم مطلع عليها يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج فإن الحوادث مبدأها من النظر كما أن معظم النار مبدأها من مستصغر الشرر ثم تكون نظرة ثم تكون خطرة ثم خطوة ثم خطيئة ولهذا قيل من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه، اللحظات والخطرات واللفظات والخطوات، فينبغي للعبد أن يكون بواب نفسه على هذه الأبواب الأربعة ويلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار ويتبر ما علوا تتبيرا"ا.هـ الجواب الكافي / 105