فهرس الكتاب

الصفحة 15381 من 27345

وفي البخاري 5/2299 قال سعيد بن أبي الحسن للحسن: إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن ؟ قال: اصرف بصرك يقول الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) .

وكنتَ متى أرسلتَ طرفك رائدا***لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادرعليه ولا عن بعضه أنت صابر

وقال الجلال المحلي -رحمه الله تعالى-" ( وَلا يُبْدِينَ ) يظهرن ( زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين . والثاني: يحرم لأنه مظنة الفتنة ورُجِّح حسمًا للباب"ا.هـ تفسير الجلالين /462

وقال القرطبي -رحمه الله تعالى- في التفسير 12/223:"وغضه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى الفتنة من أجله وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (إياكم والجلوس على الطرقات ) فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بُد نتحدث فيها ؟ فقال: ( فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه ) قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال: ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) رواه أبو سعيد الخدري خرجه البخاري (5875) ومسلم (2121) ) ا.هـ وهذا يقوله -صلى الله عليه وسلم- لمن هو في الطريق الذي لابد للناس من المرور والحديث فيه فكيف بمن هيأ الشر وحسَّنه وجمَّله ونشره بكل وسيلة بحيث يُرى في الطرقات وفي البيوت وغيرها قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بحضور النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن"ا.هـ الفتح 11/12"

كل الحوادث مبداها من النظر***ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

( روضة المحبين /97 )

ونشر مثل هذه الصور لاشك أنه مخالف لأمر الشارع بغض البصر والأوامر في ذلك كثيرة كالآيات السابقة ومنها:

1/ قوله -صلى الله عليه وسلم - لعلي: ( لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية ) رواه أحمد 5/351 وأبو داود (2149) والترمذي (2777) من حديث بريدة -رضي الله عنه- وصححه الحاكم 2/212 وقال الترمذي"حديث حسن غريب"ا.هـ قال المباركفوري -رحمه الله تعالى-:"أي لا تعقبها إياها ولا تجعل أخرى بعد الأولى ( فإن لك الأولى ) أي النظرة الأولى -إذا كانت من غيرقصد- وليست لك الآخرة أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك"ا.هـ تحفة الأحوذي 8/50 وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى:"والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان فإن النظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصبح عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده"ا.هـ الجواب الكافي / 106

2/ في صحيح مسلم (2159) عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نظرة الفجاءة ؟ فأمرني أن أصرف بصري . فهؤلاء الصحابة الكرام أطهر الأمة قلوبا وأنقاهم سريرة وأكملهم إيمانا ومع ذلك أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بغض البصر فكيف بحال من هو دونهم بكثير وممن أظهر متابعة تلك المجلات ومشاهدة تلك القنوات ومع ذلك يُزكي نفسه بأن النظر للنساء لا يؤثر فيه شيئا، وهيهات هيهات له ذلك، فعن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه ) رواه مسلم ( 1403) قال النووي -رحمه الله تعالى-:"قوله -صلى الله عليه وسلم- ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ) قال العلماء: معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن في شبيهه بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له، ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج بين الرجال إلا لضرورة، وأنه ينبغي للرجل الغض عن ثيابها والإعراض عنها مطلقا"ا.هـ شرح مسلم 9/178

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت