فهرس الكتاب

الصفحة 21366 من 27345

المحتويات

مقدمة

الصلاة

القرآن الكريم

الذكر

آثار ونتائج إحياء البيوت بذكر الله

الأثر الأول

الأثر الثاني

الأثر الثالث

الأثر الرابع

الأثر الخامس

الأثر السادس

الأثر السابع

الأثر الثامن

الأثر التاسع

مقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أما بعد:

ولا تجعلوا بيوتكم مقابر.. هو عنوان حديثنا في هذه المحاضرة، خص الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بخصائص وفضلها على سائر الأمم بفضائل وتحدث صلى الله عليه وسلم عن شيء من هذه الفضائل والخصائص ومنها قوله صلى الله عليه وسلم"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فإيما أمرء من أمتي أدركته الصلاة فليصلي"وذلك أن الأمم السابقة كانوا لا يصلون إلا في بيعهم وكنائسهم وصلواتهم - أي أماكن عبادتهم - أما هذه الأمة فالأرض لها مسجد وطهور، فهم يصلون حيثما أدركتهم الصلاة هذا ما يتعلق بالصلاة المكتوبة، أما سائر الصلوات فلها شأن آخر ! لاشك أن الله سبحانه وتعالى أعلى شأن بيوته، وأخبر الله سبحانه وتعالى بأن هذه البيوت فيها النور والبركة ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتتقلب فيه القلوب والأبصار ) سورة النور 36.

فهذه البيوت أمر الله سبحان وتعالى ببنائها وتطهيرهاورفعها وأثنى على أولئك الذين يعمرون هذه المساجد ويذكرون الله عز وجل فيها، وأخبر سبحانه وتعالى أن هذه المساجد إنا يعمرها أهل الطاعة"ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر"الآية التوبة ، ثم قال بعد ذلك"إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة"إلى آخر الآيات لاشك في فضل هذه المساجد فهي بيوت الله كما أخبر صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر"من بنى لله بيتًا بنى الله له بيتًا في الجنة"أخرجه البخاري ومسلم وقال صلى الله عله وسلم"من غدا إلى المسجد أو راح أعد له نزلًا في الجنة كلما غدا أو راح"وثبت عنه صلى الله عليه وسلم"إذا خرج المرء من بيته فإن الله يتبشبش كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم".

فكل هذه الفضائل مرتبة على عمارة هذه المساجد بذكر الله، وعبادته وطاعته سبحانه وتعالى ومع كل هذه الفضائل التي اختصت بها بيوت الله إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يكون لبيت المسلم نصيب من عبادته وطاعته وأن لا يقفر بيته من توجهه إلى الله سبحانه وتعالى، وتضرعه له وعبادته لله عز وجل، ويظهر ذلك في أمور عدة منها:

الصلاة

وهي أعظم ما يتقرب به الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى أو ليس النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الذي سأله مرافقته في الجنة أن يعينه بكثرة السجود أوليست الصلاة هي أول ركن عملي يجب على الإنسان .. وهي العمل الذي يكفر تاركه، وكان اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعدون شيئًا تركه كفر مثل الصلاة ولعظم شأنها ومنزلتها عند الله سبحانه وتعالى صارت حدًا فاصلًا وعهدًا بين الإيمان والكفر والشرك .

وصارت أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة وكل ما فضلت فريضته فضلت نافلته وإذا تأكد وجوب أمر فهذا دليل على محبة الله سبحانه وتعالى له، وعلى أنه يزيد العبد قربًا من الله سبحانه وتعالى أن هذا العمل له أعظم الأثر في إصلاح قلب العبد وصلاح حاله مع الله، ومن عظمة الصلاة وعلو منزلتها أن الله سبحانه وتعالى فرضها على نبيه صلى الله عليه وسلم .. حيث أُسريَ به صلى الله عليه وسلم، فإذا عظمت فريضة الصلاة عظمت نافلتها أيضًا وإذا كانت الصلاة هي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة فإن صلحت أفلح وأنجح وإن فسدت خاب وخسر. وإن انتقص شئ من صلاته قال الله سبحانه وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فيكمل بها ما انتقص بها من صلاته. إذًا صارت نافلة هذه الصلاة وسيلة لأن يكمل بها ما نقص من فريضته . وهذا ليس موضوع حديثنا وإنما هي تقدمه بين يدي نافلة الصلاة فلاشك أن النافلة نافلة العمل قريبة من فريضته فكلما ازدادت فضلًا كلما ازدادت النافلة فضلًا . ثم إن النافلة تكميل لما ينقص من عمل المرء فما دامت الصلاة بهذا القدر من الأهمية، وهي أول ما يحاسب عليه العبد كان حريا به أن يعني بها، ويحرص عليها وأن يُعنى بنوافلها أيضًا، لأنها وسيلة لسد ما لعله أن يُنقص من شأن هذه الفريضة العظيمة ولهذا أوصى صلى الله عليه وسلم أن يصلي المرء في بيته - يعني النافلة و الراتبة - وثبت في آحاديث عدة منها ما هو في الصحيحين من حديث ابن عمر رضى الله عنهما واللفظ لمسلم"أجعلوا من صلاتكم في بيوتكم لا تتخذوها قبورًا"وفي رواية له أيضًا"وصلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت