1 ـ تحريم بيع الخمر:
فيدخل فيه تحريم بيع كل مسكر مائعا كان أو جامدا عصيرا أو مطبوخا فيدخل فيه عصير العنب وخمر الزبيب والتمر والذرة والشعير والعسل والحنطة واللقمة الملعونة لقمة الفسق والقلب التي تحرك القلب الساكن إلى أخبث الأماكن فإن هذا كله خمر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح الصريح الذي لا مطعن في سنده ولا إجمال في متنه إذ صح عنه قوله:"كل مسكر خمر"وذلك فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة" (1)
وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده: أن الخمر ما خامر العقل فدخول هذه الأنواع تحت اسم الخمر كدخول جميع أنواع الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والزبيب تحت قوله:"لا تبيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا مثلا بمثل" (2)
فكما لا يجوز إخراج صنف من هذه الأصناف عن تناول اسمه له فهكذا لا يجوز إخراج صنف من أصناف المسكر عن اسم الخمر.
وقد نص أئمة اللغة على أن كل مسكر خمر وقولهم حجة ،و لو لم يتناوله لفظه لكان القياس الصريح الذي استوى فيه الأصل والفرع من كل وجه حاكما بالتسوية بين أنواع المسكر في تحريم البيع والشرب فالتفريق بين نوع ونوع تفريق بين متماثلين من جميع الوجوه .
2ـ الميتة:
وهي كل حيوان لم يذبح ،مما أحل الله لحمه بعد ذبحه
فيحرم لحمها أكلًا واستفادةً ،: بيعًا وهبةً ،....إلخ.
و تحريم بيع الميتة يدخل فيه كل ما يسمى ميتة سواء مات حتف أنفه أو ذكي ذكاة لا تفيد حله ويدخل في أبعاضها (3) .
وقد ثبت في الصحيحين: من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال: لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه" (4) .
وفيهما أيضا: عن ابن عباس قال: بلغ عمر رضى الله عنه أن سمرة باع خمرا فقال: قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال"لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" (5) .
وتحريم الميتة يشتمل على تحريم عدة أمور، منها:
أـ تحريم بيع الشحم:
ولهذا لما استشكل الصحابة رضي الله عنهم تحريم بيع الشحم مع ما لهم فيه من المنفعة أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرام وإن كان فيه ما ذكروا من المنفعة ولذلك فإن قوله: لا هو حرام: عائد إلى البيع وليس عائدًا إلى الأفعال التي سألوا عنها ؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو راجع إلى البيع فإنه صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم أن الله حرم بيع الميتة قالوا: إن في شحومها من المنافع كذا وكذا يعنون فهل ذلك مسوغ لبيعها ؟ فقال: لا هو حرام.
قال ابن القيم: وكأنهم طلبوا تخصيص الشحوم من جملة الميتة بالجواز كما طلب العباس رضي الله عنه تخصيص الإذخر من جملة تحريم نبات الحرم بالجواز فلم يجبهم إلى ذلك فقال: لا هو حرام.
ويرجحه أيضا قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الفأرة التي وقعت في السمن"إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان مائعا فلا تقربوه" (6) وفي الإنتفاع به في الإستصباح وغيره قربان له
ويرجح ذلك أيضًا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"إنما حرم من الميتة أكلها" (7) ، وهذا صريح في أنه لا يحرم الإنتفاع بها في غير الأكل كالوقيد وسد البثوق ونحوهما قالوا: والخبيث إنما تحرم ملابسته باطنا وظاهرا كالأكل واللبس وأما الإنتفاع به من غير ملابسة فلأي شئ يحرم ؟
ومن تأمل سياق حديث جابر علم أن السؤال إنما كان منهم عن البيع وأنهم طلبوا منه أن يرخص لهم في بيع الشحوم لما فيها من المنافع فأبى عليهم وقال: هو حرام فإنهم لو سألوه عن حكم هذه الأفعال لقالوا: أرأيت شحوم الميتة هل يجوز أن يستصبح بها الناس وتدهن بها الجلود ولم يقولوا: فإنه يفعل بها كذا وكذا فإن هذا إخبار منهم لا سؤال وهم لم يخبروه بذلك عقيب تحريم هذه الأفعال عليهم ليكون قوله: لا هو حرام صريحا في تحريمها وإنما أخبروه به عقيب تحريم بيع الميتة فكأنهم طلبوا منه أن يرخص لهم في بيع الشحوم لهذه المنافع التي ذكروها فلم يفعل ونهاية الأمر أن الحديث يحتمل الأمرين فلا يحرم ما لم يعلم أن الله ورسوله حرمه.
ب ـ بيع أجزاء الميتة:
ويدخل في تحريم بيع الميتة بيع أجزائها التي تحلها الحياة وتفارقها بالموت كاللحم والشحم والعصب (8) .
تنبيه:حكم الشعر والوبر والصوف: