غزوة بني قريظة ( السنة 5 هـ )
غزوة بني قريظة السنة الخامسة الهجرية دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صباح اليوم الذي فرغ فيه من غزوة الخندق ولم يكد يضع السلاح حتى آتاه جبريل عليه السلام في صورة رجل يلبس عمامة يركب بغلة عليها سرج وقال له أو قد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال: نعم يا جبريل فقال: جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد .. إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة فاني عامد إليهم فمزلزل بهم )) بعدها أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال لهم من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة ، وسمع المسلمون واطاعو قول نبيهم صلى الله عليه وسلم وتولى علي بن أبي طالب الراية بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم ، وانطلق الرجال في موكب المجاهدين فلقد اطمأنوا بعد الخندق بأنهم لن تغزوهم قريش بعد اليوم بل هم سيغزون أعداء الإسلام ويقاتلون أئمة الكفر في عقر دارهم هذا ما وعد به رسوله المجاهدين من المسلمين مهاجرين وأنصارا .
اقترب علي بن أبي طالب مع رجاله من حصون بني قريظة واستمع إلى حديثهم خلف الحصون فسمع مقالة قبيحة بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد إليه ونصحه بان لا يقترب من الحصون فأدرك الرسول بثاقب نظره سبب نصيحة علي وقال له أظنك سمعت منهم كلاما مؤذيا لي . ولما أجابه علي بالإيجاب قال له لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا . تقدم الرسول صلى الله عليه وسلم من حصون بني قريضة فنادى عليهم (( هل أخزاكم الله وانزل بكم نقمته ؟ ) )قالوا: يا أبا القاسم ما كنت جهولا .. ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم عند بئر تسمى بئر أنا وضرب المسلمون حصارا حول حصون بني قريظة استمر خمسا وعشرين ليلة حتى شق عليهم الحصار وأجهدهم وأصابهم الرعب والخوف من المسلمين .
في هذه الظروف عرض عليهم زعيمهم كعب بن الأشرف ذلك الغدار الماكر الذي نقض كل العهود المتفق عليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليهم ثلاثة حلول إما أن يدخلوا في الإسلام واما أن يقوموا بقتل ذراريهم ونسائهم بأنفسهم ثم يقاتلون المسلمين حتى الموت واما تبييت المسلمين ليلة السبت فان المسلمين قد أمنوا منهم فأبوا كل ذلك وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم أحد أصحابه وهو أبو لبابه وكان حليفا لهم في الجاهلية …
عندما جاءهم أبو لبابة قام إليه اليهود متوسلين وقدم إليه النساء والصبيان يبكون فرقّ لهم وقالوا له يا أبا لبابة (( أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ وكانوا لايعرفون نية الرسول صلى الله عليه وسلم ) )ولذلك أجابهم أبو لبابة على سؤالهم بإشارة من يده إلى حلقه موضحا لهم انه الذبح إن هم رضوا بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم . وهنا أدرك أبو لبابة انه قد خان الرسالة وأفشى سرا من الأسرار العسكرية فندم بعد أن شعر انه تعدى حدوده وانطلق هائما على وجهه وربط نفسه إلى أحد أعمدة المسجد وقال لا ابرح حتى يتوب الله علي مما صنعت وظل في مكانه حتى نزلت توبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقه بيده الشريفة . لم يهدأ اليهود في حصون بني قريظة فأرسلوا أحدهم وهو شاس بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه أن ينزلوا على ما نزل عليه بنو النضير من ترك الأموال والخروج بالنساء والصبيان وما حملت الإبل إلا الحلقة … فرفض الرسول صلى الله عليه وسلم وتقرر بعد ذلك أن ينزل بنو قريظة على حكم رسول الله عندها قال الاوس: يا رسول الله إن بني قريظة هم موالينا .. وكانوا حلفائهم قبل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ترضون يا معشر الاوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا بلى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك سعد بن معاذ ، وكان سعد مصابا يداوى من جرح بليغ أصابه في غزوة الخندق فاقبلوا عليه يقولون: يا أبا عمر احسن في مواليك فإنما رسول الله ولاك لتحسن فيهم …. فأجابهم: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم …. وهنا اعتدل سعد رضي الله عنه واصدر الحكم الوحيد الذي أجراه الله على لسانه ولقد كان حكما عادلا أشفى صدور المؤمنين الذين عانوا من غدر اليهود …