المدرس ومهارات التوجيه
الكتب/المدرس ومهارات التوجيه
مقدمة الطبعة الثانية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:-
فقبل ثلاث سنوات صدرت الطبعة الأولى، ولما عدت لقراءة هذا الكتاب رأيت أنه بحاجة لمزيد مراجعة وإضافة، فأعدت النظر فيه مرة أخرى، ليخرج بهذه الطبعة الجديدة، والتي تمتاز عن سابقتها بما يلي:
أولًا:- إضافة المزيد من الأفكار والمباحث، وقد بلغ ما تم إضافته في هذه الطبعة قريبًا من ثلث الكتاب.
ثانيًا:- كنت قد قرأت بعض ما كتبه السلف حول آداب العالم والمتعلم، فأضفت بعض النقول عنهم في ذلك، وتركت الكثير لئلا يزيد حجم الكتاب.
ثالثًا:- إعادة ترتيب بعض فصول الكتاب ومباحثه.
رابعًا:- تصحيح بعض الأخطاء في الطبعة السابقة.
وأشعر أنه كلما امتد الزمن، لابد أن تجِدَّ للإنسان أمور، أو يعيد النظر في بعض اقتناعاته، أو ترتيب أولويات أفكاره، لذا فسيبقى العمل البشري عرضةً للصواب والخطأ، والتغيير والتبديل، ومهما امتد ذلك فلن يصل مرتبة الكمال، أو يتجاوز مرحلة الوقوع في الخطأ والزلل.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل إنه سميع مجيب.وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
محمد بن عبدالله الدويش
الرياض 30/1/1416هـ
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:-
فإنه قرار صائب ذاك الذي اتخذتَه بالتوجه لهذه المهنة الشريفة، والتصدي لحمل هذه الرسالة الخالدة، فقد وضعتَ قدميك في طريق البناء والإعداد لهذه الأمة، ولستَ بحاجة أخي المدرس إلى أن أدبج لك المقال، وأستنجد لك اليراع.
أي خطأ يرتكبه ذاك الذي يظن التعليم وظيفة رسمية فحسب، وأي ظلم وإهانة للجيل والنشء- لا للمعلم وحده - تلك النظرة القاصرة التي تقلل من مكانة المعلم، وترى أن التعليم وظيفة من رضوا بالدون، وأخلدوا للدعة، وتركوا التسابق للمراتب العالية.
وكم أتهلل بشرًا وأسعد حين أراك أخي المدرس يا من تحمل بين طياتك نفسًا صادقة، وقلبًا حارًّا يحترق على واقع أمته، ويتألم لحال الشباب. ومع ذلك فلم يكن هذا الهم عائقًا لك ومثبطًا، بل أنت تحمل طموحًا صادقًا، ونفسًا أبية متطلعة للإصلاح والتغيير. ولم يقف الحد عند هذه المشاعر، فها أنا أرى ثمرات جهدك، ونتاج عملك، بارك الله فيك، وزادك علمًا وعملًا.
أخي المدرس: كثيرًا ما سمعت كلمات الثناء الصادقة من طلابك، وكثيرًا ما رأيت بصماتك ظاهرة عليهم، أرأيت الشباب الغض الذي يتسابق إلى الصفوف الأول في المساجد، ويسارع إلى حلق العلم ومجالس الخير؟ ولن أقول لك اذهب إلى المدارس، فأنت من أهلها، ألم تر إليها وقد تزينت بأولئك الأخيار، وقد صاروا يسابقون إلى أعلى المراتب، ويبزون أقرانهم. فكل ما ترى أخي الكريم بعض ثمرة جهدك وجهد إخوانك من الأساتذة والدعاة.
ولكن ومع هذه الجهود الخيرة المشكورة هناك فئة من المعلمين الأخيار، لا مطعن في دينهم، ولا شك في فضلهم، فنحن نحبهم في الله، ونعتقد أن أكثرهم أفضل منا عند الله، ونسعد بلقائهم ودعواتهم الصادقة، لكنهم لا يزيدون على أن يندبوا واقع الشباب، ويتألموا لما هم فيه، دون أن يحركوا ساكنًا.
فأستأذنك أخي الكريم أن أخاطب هؤلاء الأحباب فحقهم علينا عظيم..
فهل فكرت أخي الكريم في عظم الموقع الذي تبوأته، والأمانة التي تحملتها، فذاك الرجل الطاعن في السن، وتلك المرأة الضعيفة قد علقوا آمالهم بعد الله عليك في استنقاذ ابنهم وحمايته، والمصلحون الغيورون يعدونك من أكبر الآمال في استنقاذ المجتمع، والأمة تبحث أخي الفاضل عن المنقذ لها ولأبنائها، وأنت أخي المدرس جزء من محط آمال الأمة.
أخي المدرس: أنت يا قارئ السطور أعنيك ولا أعني سواك، أنت محط آمالنا، أنت طريقنا لا إلى الشباب والتلاميذ وحدهم بل إلى الناس كلهم.
أعلم أخي المعلم أنك ستقول: علمي ضعيف، قدراتي محدودة، وربما لست صاحب اختصاص شرعي، أعلم ذلك كله، ولكني أجزم أنك قادر على أن تصنع الكثير، ومهما ضعف علمك، وتواضعت قدراتك، وقلَّت خبرتك، مهما خلعت على نفسك من أوصاف القصور، وسلكت من أبواب التواضع، فأنت قادر على أن تقدم الكثير، ولا نطلب منك أخي المدرس إلا ما تطيق. ألا تطيق الكلمة الناصحة؟ ألا تطيق التألم والحرقة على واقع أبنائك؟.
وحجة أخرى طالما سمعناها: المنهج طويل، لا أجد الوقت، لكنا نريد أخي الكريم دقائق معدودة، تستطيع توفيرها من كثير من الوقت الذي يضيع، والاستطراد الذي لا ضرورة له.