فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 27345

د. منير محمد الغضبان(* المؤلِّف: هو أستاذنا محمد فاروق بطل الداعية الإسلامية السوري، والأستاذ الجامعي بجامعة الملك عبد العزيز لمادة فقه السيرة بقسم الدراسات الإسلامية.

ونتحدث عنه أستاذًا في الدعوة قبل أن نتحدث عنه أستاذًا في الجامعة، فقد كان في عيوننًا رمزًا من رموز الدعوة الإسلامية وقائدًا من قياداتها قرابة خمسين عامًا، حين كنت فتى مراهقًا في الصف الثالث الإعدادي، وآتي من قريتي لسماع حديث الثلاثاء بالمركز العام للإخوان المسلمين بدمشق كان محمد يستقبلنا بابتسامته المعهودة، وتشجيعه اللطيف، وهو لا يزال طالبًا جامعيًا حيث كان مديرًا للمركز، ومن توجيهاته وتوجيهات إخوانه وتشجيعاتهم وهم الشباب الأقرب لقلوبنا أحببنا هذه الدعوة وسرنا قدمًا فيها.

لقد أمضى حياته جنديًا في هذه الدعوة منذ أكثر من نصف قرن، ووصل إلى أعلى مواقع المسؤولية فيها، حيث كلف بمهمة المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية حين كان رئيسًا لمجلس الشورى فيها.

عمر مديد بالعطاء والعمل، لا يعرف الوهن ولا الكلل تراه دائمًا يدفع بالقاعدين إلى العمل ولا يتحدث إلا عن المستقبل المشرق لهذا الدين، لم تعقه إعاقته في يده. بل أدخلته في سلك العظماء المعاقين أمثال شيخنا أحمد ياسين، لا تجد مجالًا لا ينشط فيه، يضع الهدف بين عينيه، ويمضي بكل قوته إليه، متحديًا الصعاب، ومذللًا لها حتى يحقق الهدف، ولا ينتظر غيره ليعمل، يسعى لأن يكون المبادر الأول والمغامر الرائد ليقيم الحجة على القاعدين وعلى العاملين ، وتعجب من أين يأتي بهذه الطاقة، وكيف يوفق بين التدريس في الجامعة، والحديث في الإذاعة، والدعوة إلى الله في صفوف الشباب ومهمة إدارة دفة العمل وتذليل الصعاب، والسفر إلى أصقاع الأرض داعيًا إلى الله في الشرق والغرب؟.

تعريف بالمؤلَّف

اسم الكتاب: أبطال الإسلام في موكب النبوة الخالد طباعة دار نور المكتبات بجدة، ويتكون من خمسة مجلدات، وقدم الأخ فاروق تمهيدًا عن حاجة الصحوة الإسلامية إلى القدوة، وأن صحابة رسول الله هم القمم العليا للبشرية التي تربت على يد سيد البشرية محمد . ومن أجل هذا جاء هذا الكتاب.

استعرض الجزء الأول حياة عشرة من سادات الأنصار، على رأسهم سعد بن معاذ رضي الله عنه.. من اهتز عرش الرحمن لوفاته في عشر حلقات، ومعاذ بن جبل في ثماني حلقات وهو إمام العلماء ومن أقسم رسول الله إنه يحبه، وكانت لفتة كريمة من الأخ أبي عمار أنه أعطى المرأة المسلمة حقها في الوقت الذي يغفل فيه الكثير من الباحثين عن ذلك، فكانت الترجمة لصحابيتين من هؤلاء العشرة في أسلوب أدبي مؤثر دون أن يكون على حساب المادة العلمية.

بينما تناول حياة عشرين صحابيًا في الجزء الثاني بينهم أم هانئ رضي الله عنها موزعين بين المهاجرين والنصار، وكان عمق علمه في هذا الاختيار أنه أحسن التنويع عندما ذكر المهاجرين من قبائل العرب عامة.

فتميم الداري مثلًا رضي الله عنه من أواخر الصحابة إسلامًا قدم له بذكر حديث النبي به"نوَرت الإسلام، نور الله عليك في الدنيا والآخرة، أما إني لو كان لي ابنة لزوجتها لك".

وقدم الصحابي العظيم سعيد بن عامر، والذي يكاد يكون مجهولًا عند عامة المسلمين، حين قدم وصية لأمير المؤمنين عمر: أوصيك يا عمر أن تخشى الله في الناس ولا تخشى الناس في الله.

لقد كان أستاذنا فاروق غواصًا يستخرج هذه اللآلئ من أعماق بحور التراجم والسير.

وحين ننتقل إلى الجزء الثالث من هذا السفر القيم تكثر التراجم ويزيد عددها على الجزأين السابقين إذ يترجم لخمس وعشرين صحابيًا بينهم صحابيتان، وينوع في الاختيار بين المشاهير والمجهولين بدون أن يغمط أحدًا حقه، فأمثال أسيد بن حضير من سادة الأوس وسهيل بن عمرو من سادة الصحابة في مكة يتحدث عنهم في عديد من الحلقات، بينما يعرض للمجهولين في حلقة واحدة وهذا الأمر محكوم فيه بطبيعة المعلومات التي ذكرت عن الصحابي في كتب التراجم، فبعضهم لا يتجاوز الحديث عنهم بضعة أسطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت