فهرس الكتاب

الصفحة 9914 من 27345

الرد على الدكتور عائض القرني بسبب قراره النهائي

بقلم: مصطفى محمد الطحان

إلى الأخ عائض القرني المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت قصيدتك التي سميتها (القرار الأخير) .. والتي قررت فيها اعتزال العمل الدعوي.. وأنا لا أعرفك من قبل.. وإن كنت سمعت باسمك..

أقول لك: إن هذا القرار الأخير ليس لك.. ولا تملكه حتى تتخذه.. فالقرار لله سبحانه وتعالى الذي أمر دعاته فقال:

)ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة(. فإذا كان الرجوع للحق فضيلة.. فسارع لذلك.

مع خالص التحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للدكتور عائض القرني

يا أرضَ بالقرن ما زلنا محبينا لا البعدُ ينسي ولا الأعذارُ iiتثنينا

فسائلي الغيمَ كم أسقى معاطفَنا وسائلي البرقَ كم أحيا iiمغانينا

لي فيكِ يا دوحةَ الأمجادِ ملحمةٌ محفورةٌ في كتابٍ من iiليالينا

يوم الصبا كقميصِ الخزِ ألبسُه والروضُ اخضرُ مملوءٌ iiرياحينا

والرملُ لوحي وأقلامي غصونُ ندا والربعُ يمطرهُ القمريْ iiتلاحينا

يا ارضَ بالقرن لو فتشتِ في خَلَدي وجدتِ فيه أخاديدًا وتأبينا

جرحٌ من الحبِ يا بالقرن ما اندملتْ أطرافُهُ باتَ يُقصينا iiويُدنينا

قد زرتُ بعدكِ يا بالقرن كلَّ حمى وطرتُ في الجو حتى جئتُ برلينا

فما رضيتُ سواكم في الهوى بدلًا لأنني عاشقٌ دنياك iiوالدينا

رأيتُ باريسَ في جلبابِ راهبةٍ شمطاءَ قد بلغتْ في العمرِ سبعينا

وأنتِ في ريَعَان العمرِ زاهيةٌ في ميعةِ الحسن إشراقًا iiوتكوينا

أتيتُ واشنطنًا لا طاب مربعُها رأيتُ ساحتَها في الضيقِ iiسجِّينا

فلا نسيمَ كأرضي إذ يُصبِّحنا ولا ندى الطلِ في الوادي يمسِّينا

ارضُ السنابلِ لا ارضَ القنابلِ يا سِحْرَ الوجودِ ويا حرزَ iiالمحبينا

يا روضةً طالما هزَّتْ معاطفَها كأنها بتباشيرٍ iiتحيينا

وربوةٍ كم درجنا في ملاعبها عهدُ الطفولة يزهو من iiأمانينا

والأربعون على خدي مروِّعةٌ يا ليت أني أهادي سنَّ iiعشرينا

والغبنُ يكتب في أضلاعنا خطبًا مدربُ القلف يعطينا iiتمارينا

يقتاتُ من لحمنا غصْبًا ويجلُدنا ويستقي دَمَنا زورًا ويظمينا

وإن نظَمْنا بيوتَ الشعرِ نمدحه يظل بالشَّعَر المفتولِ iiيلوينا

إذا اقترحنا على أيامنا طلبًا ذقنا المنايا التي تطوي iiأمانينا

آهٍ على قهوةٍ سمراءَ نشربُها في غرفةٍ من ضميمِ الطيِن iiتؤوينا

سِجادُها بحصيرِ النخلِ ننسجه وريشُها بنقي الصوفِ يدفينا

بعنا الهمومَ بدنيانا صيارفةً لسنا جباةً وما كنا iiمرابينا

لم ندّخِرْ قوتَنا بخلًا ليومِ غدٍ لكل يومٍ طعامٌ سوف iiيأتينا

ونملأُ الضيفَ ترحابًا لننسيَهُ ما غابَ من أهله عنه ويُنسينا

أمام غرفتِنا يجري الغديرُ على صوتِ الحمامِ بأبياتٍ iiيُغنينا

قلوبُ أصحابِنا طُهْرٌ وسيرتُهم مثلُ الزلالِ الذي في القيظِ يروينا

أيامَ لا كدلكٍ يعوي بحارتنا ولا البواري تدوّي في iiنوادينا

واليومَ أموالُنا باتتْ تؤرقُنا همًا وأولادُنا بالغمِّ iiتؤذينا

إذا رفعنا بآياتٍ عقيرتَنا قالوا: غلوٌ وهذا خالفَ iiالدينا

وإن همسنا بحبٍّ في مجالِسنا قالوا: يدبر أعمالًا iiلتردينا

وإن لبسنا بشوتًا عرَّضوا سفهًا بأننا نزدهي فيها iiمرائينا

وإن تقشَّف منا صادقٌ ورِعٌ قالوا: يخادِعُنا عمْدًا iiويغوينا

إذا صمتنا اقضَّ الصمتُ مضجعَهم وإن نطقنا شربنا كأسَنا iiطينا

إذا أجبْنا على الجوالِ أمطَرَنا بالسبِّ مَنْ كان نغليه iiويغلينا

وإن أبينا أتتنا من رسائله مثل السعيرِ على الرمضاء iiتشوينا

قلنا لهم هذه الأشياءُ حلَّلَها أبو حنيفة بل سُقنا البراهينا

قالوا: خرقتَ لنا الإجماعَ في شُبَهٍ مِن رأيِك الفجِّ بالنكراءِ iiتأتينا

وإن ضحكنا أضافونا بسخرية صفراءَ تملؤنا غبنًا iiوتذوينا

وإن بكينا لظلوا شامتين بنا كأنهم وحدَهُم صاروا iiموازينا

تفردوا بخطايانا وأشغلَهُم عن ذكرِ سُوئِهُمُ المُرْدي iiمساوينا

ويفرحون إذا زل النعال بنا ويهزؤون بمن يروي iiمعالينا

ولا يرون سوى أغلاطِنا أبدًا فنقدُهُمْ صارَ في أهوائهم iiدينا

وشتْمُهُمْ هو محضُ النصحِ عندهمُ وردُّنا هو زورٌ من iiمغاوينا

لحومُهُم عندنا مسمومةٌ أبدًا ولحمُنا صارَ تحت النقدِ iiسردينا

فنحن عند الحداثيين قافلةٌ من الخوارج نقفو النهجَ iiتالينا

أما الغلاةُ فإنا عند شيخهمو لسنا ثقاتٍ وما كنا iiموامينا

ونحن في شرعِهِ خُنَّا عقيدتَنا من بائعين مبادينا iiوشارينا

حتى السياسي مرتابٌ ولو حلفتْ لنا ملائكةٌ جاءوا iiمزكينا

كم مولَعٍ بخلافي لو أقولُ له هذا النهارُ لقالَ الليلُ iiيضوينا

إذا طلبنا جليسًا لا يوافقُنا واديه ليس على قربٍ iiبوادينا

فتاجرٌ لاهثٌ ألهتْهُ ثروتُه عبدَ الدراهمِ قد عادى iiالمساكينا

وجاهلٌ كافرٌ بالحرفِ ما بصُرَت عيناه سِفْرًا وما أمَّ iiالدواوينا

ومعْجَبٌ صَلِفٌ زاهٍ بمنصبه تواضعٌ منه فضلًا أن iiيماشينا

فالآن حلَّ لنا هجرُ الجميعِ وفي لزومِ منزِلِنا غُنْمٌ iiيواسينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت