ولا يفوتنا هنا التركيز على الفهم، إذ لا معنى لتقليب الصفحات إن لم يقترن ذلك بفهم للمحتوى. ولنتذكر دائما أن كثيرًا من الطلاب يخفقون في الإجابة عن الأسئلة الموضوعية التي يتعرضون لها، لا لعدم معرفتهم بالإجابات الصحيحة، وإنما للبطء في قراءة الأسئلة.
ماذا نعني بمهارة التخمين؟ وكيف يوظفها الطالب في قراءاته المختلفة؟
إنها العملية الذهنية التي يقوم بها الدماغ قبل قراءة النص. فقد يوحي العنوان بأفكار قد تكون في صلب الموضوع، فيخمن القارئ أو يتنبأ بما يمكن أن يرد في ذلك النص.
وهذه العملية تستمر كذلك كنشاط ذهني يمارسه القارئ خلال القراءة، فيتوقع ما سيرد من أفكار ونتائج عن طريق الربط بين الجمل.
يمكن تدريب التلاميذ على هذا النشاط الذهني أثناء أدائهم للأنشطة الصفية سواء كانت في حصة لغة عربية أو أثناء حل مسائل حسابية أو تجارب علمية.. أو وقائع تاريخية... وهكذا. المهم أن نفسح المجال للطالب ليفكر ويخمن، وبعد ذلك يقارن بين النتيجة الحقيقية وتلك التي سبق وتنبأ بها.
قد يتساءل البعض، وما الفائدة من ذلك؟
وللإجابة عن هذا السؤال نقول: ألا يكفي أن تتاح فرصة التفكير للطالب؟ أو ليس التفكير هدف عظيم بحد ذاته؟؟ ثم إن التدريب المبكر على هذه المهارة تساعد الطالب في حياته العملية في الحاضر والمستقبل، فهي أداة رائعة لقياس النتائج قبل وقوعها، فيتجنب ما هو سلبي ويقبل على ما هو إيجابي.
كيف يقيم الطالب قدرته على فهم المقروء باستعمال الأسئلة المفتاحية؟
يحتاج الطالب أولا أن يعرف الأسئلة التي يقيس بها الفهم، والأداة التي تستعمل للاستفسار عن أمر محدد: فالسؤال (بـ هل ؟) يحتاج إلى الإجابة بالنفي أو الايجاب، (من؟) للاستفسار عن الأشخاص، ( ماذا؟) للأشياء، ( أين؟) للمكان، (متى؟) للزمان، ( لماذا؟) للسبب أو المبرر و ( كيف؟) للسؤال عن الهيئة، وهو يحتاج إلى توضيح وتفسير. (وكم؟) للعدد.
هذه هي مفاتيح الأسئلة وما عداها فهي أسئلة مشتقة منها.
بعد معرفة الاستعمالات المختلفة لهذه المفاتيح، يحتاج الطالب لان يتدرب عليها. وذلك بان يضع المعلم نصا مناسبًا بين أيدي التلاميذ ويطلب منهم أن يحددوا السؤال الذي ينطبق على كل إجابة يحددها هو لهم. وإذا تمكن التلاميذ من إتقان ذلك، يسهل عليهم بالتالي وضع أسئلة مشابهة لدى قراءاتهم الخاصة أو أثناء دراستهم للمواد المقررة، مما يسهل عليهم تذكر المعلومات بدلا من حفظ النصوص غيبا ( وهذا ما يحصل عادة عند كثير من التلاميذ) . وكلنا نعرف أن الحفظ غيبا لا يدل على الفهم والاستيعاب.
ولو تدرب الطالب على مهارة الفهم السريع بالقراءة السريعة، وعلى الأسلوب الصحيح في الدراسة وتقييم قدراتهم على فهم المواد واستيعابها وبالتالي تذكرها، فانهم لن يلجأوا إلى الطرق الملتوية (كالغش مثلا) لدى تقديم الامتحانات، وسيدرك الطالب أن الوقت والجهد الذي بذلوه لاستعمال الأساليب الخاطئة ربما تكون أطول بكثير من الوقت الذي يحتاجونه للدراسة والفهم والاستعداد الحقيقي للامتحانات.
ماذا يكتسب الطالب من إتقانه للمهارات القرائية الأساسية؟
إن إتقان الطالب للمهارات القرائية الأساسية ليست هدفا بحد ذاته، وإنما وسيلة لأهداف هامة، فالطالب:
يكتسب عادة القراءة السريعة والفهم السريع في مطالعاته الحرة التي تستمر معه مدى الحياة.
يكتسب القدرة على التعبير بالكتابة الابداعية، وذلك بتعرفه على الأساليب المختلفة في التعبير واستعمال الألفاظ واللعب باللغة.
يكتسب القدرة على اجتياز جميع أنواع الاختبارات سواء منها الموضوعية وغير الموضوعية. ...