فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 27345

الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد*

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملًا، وصلى الله وسلم وبارك على رسولنا القائل:"أكثروا من ذكر هادم اللذات"، الموت، مفرق الجماعات، وميتم البنين والبنات، ومؤيم الأزواج والزوجات، وقاطع الأعمال الصالحات، المقرب إلى العرصات المجرع للحسرات، الناقل من البيوت والقصور إلى القبور الموحشات، المفجع للأهل والقرابات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم في الخيرات.

من العجيب الغريب أن كثيرًا من الناس لا يذكرون الموت ولا يحبون أن يذكَّروا به، ومنهم من يتشاءم بمن يذكره بذلك، وينبهه لما هنالك، كأنما كتب الموت على غيرهم، ونسوا أوتناسوا أن الأحياء جميعًا هم أبناء الموتى، وذراري الهلكى، أين الآباء والأجداد؟ بل أين بعض الأبناء، والأزواج، والأقارب، والجيران، والأحفاد؟

ما منا من أحد إلا ومعه أصل شهادة وفاته، فقد نعى الله إلينا رسولنا، ونعانا إلى أنفسنا، فقال:"إنك ميت وإنهم ميتون"، وما يستخرج من شهادة بعد الوفاة إنما هي صورة طبق الأصل لما سجله الملائكة للعبد وهو في رحم أمه، ورحم الله ابن الجوزي حين قال في قول الله عز وجل:"كل من عليها فان": (هذا والله توقيع بخراب الدنيا) ، إي وربي، إنه توقيع وأي توقيع! ليس فيه تزوير، لا يقبل المراجعة، ولا تجدي فيه الشفاعة.

فالموت لا يميز بين صغير وكبير، ولا صحيح وسقيم، ولا غني وفقير، ولا أمير ووزير وغفير، ولا عالم ولا جاهل،ولا بر ولا فاجر:"إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون".

رحم الله العلامة الشهير، والشاعر المجود القدير، والواعظ الناصح البصير، أبو إسحاق الألبيري حين قال مذكرًا ابنه أبا بكر بأن الموت لا يفرق بين صغير وكبير، في قصيدته الشهيرة التي حث فيها ابنه على طلب العلم والاشتغال به، التي مطلعها:

إلى أن قال:

وقال مذكرًا نفسه على لسان ابنه:

الأدواء العصيبة والأمراض المهلكة التي تحول بيننا وبين تذكر الموت والاستعداد له هي أمراض القلوب المعنوية: حب الدنيا، وطول الأمل، والغفلة، وكراهية الموت، وذلك لأن كثيرًا منا إيمانه بالموت إيمان نظري شبيه بالشك، كما قال الخليفة الراشد والعبد الصالح عمر بن عبد العزيز: (لم أر يقينًا أشبه بالشك كيقين الناس بالموت، موقنون أنه حق ولكن لا يعملون له) ، أو أكثروا من ذكر هادم اللذات ومفرِّق الجماعات

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملًا، وصلى الله وسلم وبارك على رسولنا القائل:"أكثروا من ذكر هادم اللذات"، الموت، مفرق الجماعات، وميتم البنين والبنات، ومؤيم الأزواج والزوجات، وقاطع الأعمال الصالحات، المقرب إلى العرصات المجرع للحسرات، الناقل من البيوت والقصور إلى القبور الموحشات، المفجع للأهل والقرابات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم في الخيرات.

من العجيب الغريب أن كثيرًا من الناس لا يذكرون الموت ولا يحبون أن يذكَّروا به، ومنهم من يتشاءم بمن يذكره بذلك، وينبهه لما هنالك، كأنما كتب الموت على غيرهم، ونسوا أوتناسوا أن الأحياء جميعًا هم أبناء الموتى، وذراري الهلكى، أين الآباء والأجداد؟ بل أين بعض الأبناء، والازواج، والأقارب، والجيران، والأحفاد؟

ما منا من أحد إلا ومعه أصل شهادة وفاته، فقد نعى الله إلينا رسولنا، ونعانا إلى أنفسنا، فقال:"إنك ميت وإنهم ميتون"، وما يستخرج من شهادة بعد الوفاة إنما هي صورة طبق الأصل لما سجله الملائكة للعبد وهو في رحم أمه، ورحم الله ابن الجوزي حين قال في قول الله عز وجل:"كل من عليها فان": (هذا والله توقيع بخراب الدنيا) ، إي وربي، إنه توقيع وأي توقيع! ليس فيه تزوير، لا يقبل المراجعة، ولا تجدي فيه الشفاعة.

فالموت لا يميز بين صغير وكبير، ولا صحيح وسقيم، ولا غني وفقير، ولا أمير ووزير وغفير، ولا عالم ولا جاهل،ولا بر ولا فاجر:"إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون".

رحم الله العلامة الشهير، والشاعر المجود القدير، والواعظ الناصح البصير، أبو إسحاق الألبيري حين قال مذكرًا ابنه أبا بكر بأن الموت لا يفرق بين صغير وكبير، في قصيدته الشهيرة التي حث فيها ابنه على طلب العلم والاشتغال به، التي مطلعها:

إلى أن قال:

وقال مذكرًا نفسه على لسان ابنه:

الأدواء العصيبة والأمراض المهلكة التي تحول بيننا وبين تذكر الموت والاستعداد له هي أمراض القلوب المعنوية: حب الدنيا، وطول الأمل، والغفلة، وكراهية الموت، وذلك لأن كثيرًا منا إيمانه بالموت إيمان نظري شبيه بالشك، كما قال الخليفة الراشد والعبد الصالح عمر بن عبد العزيز: (لم أر يقينًا أشبه بالشك كيقين الناس بالموت، موقنون أنه حق ولكن لا يعملون له) ، أوكما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت