المطلب الأول: منهج النصارى في شبهاتهم عن الإسلام
و قبل أن نلج في عرض نماذج للشبهات التي أثارها النصارى على عقائد الإسلام المختلفة نقف على بعض ملامح المنهج الذي اختطه النصارى في إثارة الشبهات حول الإسلام ، فقد شاب فهمهم للإسلام الكثير من الغبش ، وكانت فكرتهم عن الإسلام خليط من ذلك الغبش و الحقد الذي تكنه صدورهم للحق الذي سطع فحجب الضلال بضيائه وحجته.
وأهم مايذكر هنا هو الكذب والتحريف والمغالطة من النصارى الذين تصدوا لنقد الإسلام ودراسته.
الكذب و التلاعب في النصوص:
مارس النصارى الكذب في نقدهم لهذا الدين ، و من ذلك قول وهيب خليل في كتابه " استحالة تحريف الكتاب المقدس " في سياق حديثه عن معجزات المسيح المذكورة في القرآن، فيقول: "و إن كان بعض المفسرين يحاولون أن يقللوا من شأن السيد المسيح في المقدرة قائلين: إنه يصنع هذا بأمر الله ، فنجد أن الإسلام يشهد بأن هذه المقدرة هي لله فقط ".
و من المعلوم عند كل مسلم أو مطلع على القرآن الكريم أن الذي أحال معجزات المسيح إلى قدرة الله و إذنه هو القرآن الكريم و ليس مفسروه .
و من الكذب أيضًا ما قاله صاحب كتاب "الحق" حين زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات انتظر المسلمون قيامه كما قام المسيح، فلما لم يقم ارتد المسلمون عن الإسلام" .
و من المعلوم أن القرآن صرح بمثلية رسول الله لسائر البشر في خاصية الموت، و قد صرح القرآن بموته، و لم يرد شيء فيه أو عن رسولنا يفيد قيامته صلى الله عليه وسلم من الموت ، و قد روي عن عمر أنه قال مثل هذا القول لحظة ذهوله عند فاجعته برسول الله صلى الله عليه وسلم و سرعان ما أفاق منه.
و أما حركة الردة فقد بدأت إبان حياته صلى الله عليه وسلم بظهور الأسود العنسي ، و فشت بعد وفاته، و لم يكن من دواعيها مثل هذا القول الذي ذكره النصراني.
و من الكذب أيضًا قول القس شروش و هو عربي فلسطيني في مناظرته لديدات أمام جمهور من الأعاجم الذين لا يعرفون العربية، فيقول مكذبًا القرآن في عربيته: " لكن محمدًا استعمل كثيرًا من الكلمات و الجمل الأجنبية في القرآن ، و هذا يترك كثيرًا من التساؤل عند الناس إن كانت لغة الله غير كافية بحيث تحتاج إلى عدة لغات أخرى… في كتاب ادعي أن الله أوحاه بالعربية" ، و بالطبع لا يوجد في القرآن جملة غير عربية ، فقد نزل بلسان عربي مبين .
و من الكذب أيضًا قوله: " المسلمون غير العرب يشعرون بأنهم مجبرون أن يحفظوا على الأقل أربعين سورة من القرآن بالعربية مع أنهم لا يتكلمونها و لا يتخاطبونها " و أي من العلماء لم يوجب مثل هذا .
و من الكذب أيضًا قول صاحب كتاب "الحق" النصراني بأن رسول الله ما كان يدري من الذبيح إسماعيل أم إسحاق لذلك قال:" أنا ابن الذبيحين" و أراد إسماعيل و إسحاق ، و يرد ابن الخطيب بذكر آيات سورة الصافات و التي ذكرت قصة الذبيح في سياق حديثها عن إسماعيل ، ثم اتبعت ذلك بالحديث عن إسحاق و بشارة الله لإبراهيم به ، و أما الحديث - لو سلمنا بصحته لصحة معناه - فلا خلاف في أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابن الذبيحين: عبد الله أبوه و إسماعيل ، و قصة نجاة أبيه من الذبح مبسوطة في كتب التواريخ .
تحريف النصوص:
و يلجأ النصارى أيضًا إلى تحريف ألفاظ النصوص الإسلامية ، و من ذلك قول القس شروش لمستمعيه الإنجليز:" أنتم معشر المسلمين تعتقدون أن المسيح ما زال على قيد الحياة " .يقول ديدات: نعم. فأكمل القس شروش " لكننا إذا قارنا هذا بما جاء في القرآن فإننا سنجد تناقضًا ، فإن القرآن يقول { و السلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حيًا } قرأها في العربية صحيحة ، ثم ترجمها: "و سلام علي يوم ولدت و يوم مت و يوم أبعث حيًا " فحول الأفعال المضارعة و التي يراد منها المستقبل إلى أفعال ماضية مستغلًا جهل مستمعيه بلغة العرب، و ظن أن حيلته و كذبه ينطلي على العلامة الأعجمي ديدات .
و من التحريف الذي مارسه النصارى تحريف المعاني و من ذلك الخلط الذي وقعوا به و نسبوه للقرآن الكريم، فقد زعموا أن قوله تعالى في قصة موسى { فأرسلنا عليهم الطوفان } يتحدث عن الطوفان الذي وقع زمن نوح، فهو بذلك يخلط بين حديثين متباعدين في الزمان.
و القرآن قد فصل في الحديث عن طوفان نوح، و أشار إلى الهلاك الذي أحدثه فيما ذكر طوفانًا صغيرًا كان أحد ما عذب به الذين كفروا بموسى عليه السلام .