عاشرًا: عدم تمني لقاء العدو
ففي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد، وقد أمَّره على جيش المسلمين الذي أرسله لإرهاب الروم، قال صلى الله عليه وسلم له:"ولا تمنوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم؛ ولكن قولوا: اللهم اكفناهم واكفف بأسهم عنا".
إن المطلوب القيام بأمر الدعوة إلى الله تعالى، وليس المطلوب مصادمة أعداء الدعوة الأقوياء؛ فإن هذا الصنيع يؤذن بوقوع الجماعة بالرياء وطلب السمعة عند الناس، ليقولوا: إن جماعة الدعاة أُوذيت في سبيل الله..
"ولكن لا يعني ذلك قعود الدعاة عن القيام بالدعوة إلى الله، وإنما الذي يعنيه ذلك بكل تأكيد عدم تعمدهم لقاء الخصوم والدخول معهم في حرب، ولهم مندوحة من ذلك، أي يمكنهم أن يدعوا إلى الله وأن يتجنبوا المخاصمة مع أعداء الدعوة؛ لاسيما إذا كانت الدولة هي لسوء فهمها مقاصد الدعوة خصم الدعاة وجماعتهم، ففي هذه الحالة ينبغي عدم تصعيد الخصام مع الدولة، مع المضي في متطلبات الدعوة بهدوء مع تحمل شيء من شطط الدعوة وبغيها.."
أما الذين يندفعون ويخاصمون الدولة دون ضرورة ولا حاجة إلى هذه المخاصمة فيقعون ويُوقعون جماعتهم في أذى شديد لا طاقة لهم به ولا ضرورة تدعو إليه..
فلتحذر الجماعة وأعضاؤها والمنتسبون إليها من الدعاة والأنصار مثل هذه الأمور، وليدعوا الله أن ينجيهم من كيد أعدائهم، ولا يحملوا أنفسهم على مواجهتها، ولكن إذا واجههم عدوهم فليصبروا وليثبتوا، ولا يستسلموا، بل عليهم أن يصدقوا الله في جهادهم، ولا يضعفوا أمام عدوهم" (5) ."
الهوامش
(1) السيرة النبوية، ص310، 311 .
(2) تفسير ابن كثير، ج2، ص382 .
(3) البخاري، كتاب المغازي رقم 4423 .
(4) المستفاد من قصص القرآن، ص 318 320 بتصرف.
(5) المرجع السابق ، ص265.