فهرس الكتاب

الصفحة 24572 من 27345

من طفولة البشرية إلى رشد الإنسانية - 17

الأستاذ أنور الجندي

جاء الإسلام حركة تحرر في مواجهة الغزو الخارجي وحركة عدل اجتماعي في مواجهة الاستغلال وحركة شورى في مواجهة الاستبداد وأخوة عالمية في مواجهة التفرقة العنصرية.

وفي الفتح الإسلامي حذر الالإسلام من الغدر:

"لا تحرقن بيتًا ولا تعقرن شاة، ولا تقتلن وليدًا ولا هرمًا ولا امرأة".

وكان الرومان يبيدون كل عامر ويقتلون الأطفال والنساء والشيوخ. والإسلام أسبق شريعة قررت العدل الاجتماعي والشورى: لأنهم تقيم الحرية على حق الإنسان الذي لم يكن له حول ولا قوة، حيث لا تشرع الحرية والمسئولية ضرورية لا محيص عنها كما شرعتها من قبلها حكومات الأقدمين، وفي مجلس يزدجرد سأل الامبراطور سفير المسلمين: ما الذي جاء بكن؟ فقال: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

وأعظم عطاء الإسلام وذروة المعرفة فيه هي معرفة الله تبارك وتعالى ولذلك دعا الإسلام الإنسان إلى الفكر والذكر.

المعرفة بالله وأسمائه جل وعلا، ومعرفة عظمة ملكه المتمثلة في الطبيعة والكون ومعرفة عالم ما وراء المادة، والمعرفة بكتب الله ورسله واليوم الآخر.

والمعرفة طريق إلى الإيمان:

الإيمان: بقوة علوية تشرف على الإنسان من فوق وتمنحه الأسلوب المتوازن الشامل الذي يتعامل به مع جهازه الإنساني الضعيف.

والدين هو الذي كون حاسة"الخوف من الله"وخشية الله بما وضعه من مقاييس للفضائل والرذائل وتعهد بها النفس الإنسانية بالتربية والتقويم.

ويقوم الإسلام على مجموعة من الأصول العامة: عقيدة سليمة وعبادة صحيحة وكتاب منير"القرآن"وأسوة حسنة"الرسول"وشريعة عادلة وأخلاق إيجابية وتربية صالحة وجهاد في سبيل الله"."

ولقد دعانا الحق تبارك وتعالى أن نتفكر في خلق الله لا في ذات الله فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله فتهلكوا".

إن المسلم يبحث في الكون وآفاقه ولكن لا يحاول أن يبحث في الجوهر. عليه أن يبحث في الخصائص ولا يبحث إطلاقًا عن الماهية، ذلك لأنه لا يملك أدوات البحث فالعقل لا يمكن أن يستقل بمعرفة الله ولا أن يهتدي إليه إلا إذا صحب في تطوافه إلى تلك الغاية قلبًا يتلقى عنه مدركاته.

ولقد أرسى القرآن العظيم قواعد الإسلام على وحدة الخالق ووحدة الخلق ووحدة النفس البشرية ووحدة الدين ووحدة الإنسانية ووحدة الكون ووحدة التشريع وحق الله تبارك وتعالى على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وعبادته إنما تتمثل في طاعة أمره وتجنب نواهيه.

"ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".

إن الله تبارك وتعالى تكفل لمن يعتصم به أن يخرجه من كل ضائقة وكل أزمة ومن كل حيرة يقع فيها"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب".

ومفهوم الإنسان الحق لاستخلاف الإنسان في الأرض وما له من إرادة محدودة يكون مسئولًا في حدودها يمكن الإنسان من إقامة الانسجام والوحدة والتوازن بينه وبين عناصر الكون كلها: من مجتمع وحياة وإنسان.

"وإدراك المسلم بأن الله تبارك وتعالى هو الذي خلق هذا الوجود كله وفق سنن ونواميس متفقة هو الذي وضع له هذا المنهج باعتباره أحد عناصر هذا الوجود يعطيه الثقة بأنه في نطاق هذا المنهج يمارس نشاطه مه حركة الوجود كله ووفق هذه الحركة بانسجام وتوافق لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل هذا المنهج فهو والحالة هذه ليس ريشة في مهب الريح ولا جرمًا انفلت عن مداره ولا يدري حتى يصطدم بغيره".

وإيمان المسلم بأن له إرادة واختيارًا تجعله آمنًا من الوقوع تحت سلطان الجبر الذي يقع فيه الماديون فيقتل منزع الإرادة منهم ويعطيهم الجرأة على فعل المنكر"وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها: قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون".

ولو لم يكن للإنسان إرادة واختيار لما كان محلًا للتكليف ولا موضعًا للحساب والجزاء، ولما توجه إليه من الله تعالى أمر ونهي.

أقام الإسلام نظامًا متكاملًا شاملًا للنفس والمجتمع تتمثل مقاصده الأساسية في نقاط محددة، وأساس الإسلام أنه نظام دنيوي أخروي في آن واحد، لا ينفصل فيه الدين عن الدنيا ولا المجتمع عن الشريعة ولا الأخلاق عن الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت