فهرس الكتاب

الصفحة 6151 من 27345

يتناول الدرس مدى ثقة الدعاة بالله وتأثير ذلك على سلوكهم ومدى ثقة الصحابة بنبينا صلى الله عليه وسلم وكيف أثمرت هذه الثقة حتى دانت لهم كسرى وقيصر. ثم يتحدث عن مظاهر الثقة بالمؤسسة الدعوية مع تطبيقات عملية على الواقع ويختم بخلاصة تبين ثمار الثقة بالله إن أحسن الداعية المسلم الظن بالله .

مقدمة: يقول الله تعالى: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [53] { [سورة الزمر] ويقول سبحانه:} يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ [8] { [سورة التحريم] , وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ] رواه مسلم وأبوداود وابن ماجه وأحمد.. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ] رواه أحمد والدارمي. هذه الشواهد القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد على حسن الثقة بالله، وعدم اليأس والقنوط من رحمته؛ فهو سبحانه يؤيد بنصره رسله وأتباعهم على مر العصور والدهور، فلنثق ولنطمئن إلى علو المسلم وهيمنته على أعدائه مادام مع الله، وقد عيّر الله قومًا فقال تعالى:} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ ... [23] { [سورة فصلت] . فلا نظن بالله إلا خيرًا، وليكن ما عند الله أوثق مما في أيدينا من متاع زائل.

والمتتبع لهذا البحث يجد أنه مقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة:

القسم الأول: يختص بالثقة بالله ومدى تأثيرها على سلوك الدعاة.

القسم الثاني: يختص بالثقة بأسوتنا: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ومدى ثقة صحابته به .. وكيف تمثلت هذه الثقة بسلوك واقعي أدان لها ملك كسرى وقيصر.

القسم الثالث: مظاهر الثقة بمؤسسة الدعوة الإسلامية مع تطبيقات عملية على واقع الدعوة والحياة وأهمية هذه الثقة التي تتوقف عليها استمرارية الدعوة إلى الله في إطار الدعوة.

ثم يُختم البحث بخلاصة تبين ثمار الثقة بالله إن أحسن الداعية المسلم الظن بالله.

مدخل:

إن الثقة بالله تعالى موقف ينشأ عما يقوم بنفس المؤمن من أن الله حق وما خلاه باطل، وأن هدى الله هو الهدى ليس بعده إلا الضلال، فإذا استقر هذا العلم بالنفس وصار ديدن المؤمن، واعتقادًا جازمًا حاسمًا بأن الله هو الناصر .. هو المؤيد بنصره من يشاء .. أورث المؤمن حالة من الثقة المطلقة بصحة الطريق الذي يسلكه مقبلًا على ربه وعاملًا في سبيله، وذلك يدعوه للإقدام بثبات نحو الغاية المنصوبة أمامه على صراطها المستقيم. وثقة المؤمن في الله وفي شرعه ثقة وطيدة لا تزعزها الشكوك، فهو إنما يوجه لأعلى ما يصبو إليه البشر، وأكمل ما يقصدون- لله الكبير المتعال- بينما ينحط أهل الشرك ويتخذون من دون الله آلهة ما هم إلا بعض خلقه، لا يماثلونه في شيء . والمؤمن إنما يجعل ولاءه لله الواحد القهار، الذي يصرف أسباب الحياة.. يجلب الخير ويكشف الضر .. والذي ينفرد بالملك يوم الدين لا عاصم من أمره ولا يملك أحدٌ معه شيئًا .. والمؤمن إذ يهتدي بهدى الله، ويتبع شريعته؛ يثق أنه على طريق سديد .. وهكذا يتم للمؤمن اليقين القاطع بأنه يأوي إلى ركن شديد، ويسير على طريق سديد، ويصح اعتماده على ربه: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [79] "سورة النمل"

فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [159] إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [160] { "سورة آل عمران" } قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [51] "سورة التوبة".

نقلة لطيفة: ننتقل بها لنتعرف على جانب آخر- وأقصد بذلك: الجانب 'الحركي'- من جوانب الثقة:بعد أن نظرنا إلى الثقة بمنظار إيماني تهفو إليه القلوب بأجنحتها، دعنا أخي الداعية نفتح ثغرة ننظر من خلالها إلى ماضينا الإسلامي التليد، ونتحسس أخبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك 'الجيل القرآني الفريد' ننظر إليهم بمنظار الثقة بالله .. وكيف حولوا ذلك المفهوم إلى 'حركة ' شهد لها التاريخ على مر العصور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت