فهرس الكتاب

الصفحة 4372 من 27345

الإيمان بخبر الآحاد رد على حزب التحرير) ...

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ: يتناقل بعض الأفراد ،بأن الإيمان بخبر الآحاد لا يجوز شرعًا ،ومن ذلك الإيمان بعذاب القبر ، وشفاعة الرسول للمؤمنين يوم القيامة ، وورود الصراط ، ونزول عيسى عليه السلام ، وخروج الدجال ، وظهور المهدي ، وغير ذلك مما ثبت بخبر الآحاد . وأن المخالف لذلك يعتبر آثمًا فما صحة هذا القول ؟ وجزاك الله خيرًا

الحمد لله رب العالمين ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، وصل ِ اللهم وسلم على نبينا نبي الرحمة محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه إلى يوم الدين أما بعد:

فإن أصحاب هذا القول يعتمدون بقولهم هذا على التفسير الخاطئ للظن ، إذ دليلهم مبني على حرمة إتباع الظن ،ويجعلون خبر الآحاد مندرجًا تحت هذا القول لذا فهم يحرمون الإيمان بكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال خبر الواحد ،ومن ذلك ما ذكرت من عدم إيمانهم بعذاب القبر ،وشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين يوم القيامة ، وورود الصراط ، ونزول عيسى عليه السلام ، وخروج الدجال ، وظهور المهدي ،وغير ذلك ، وهذا القول باطل من عدة وجوه:

أولًا: إن كلمة الظن في اللغة تدل على عدة معان يحددها السياق ، فقد يطلق لفظ الظن ويراد به اليقين كما في قوله تعالى: ( كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ(26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاق ) .ِ (29) القيامة والمعنى أي علم وتيقن قال الطبري رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية الكريمة: يقول تعالى ذكره: وأيقن الذي قد نزل به أنه فراق الدنيا والأهل والمال والولد ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . قال قتادة: ( وظن أنه الفراق ) أي استيقن أنه الفراق أ هـ تفسير الطبري . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: أي أيقن الإنسان أنه الفراق ، أي فراق الأهل والمال والولد ، وذلك حين عاين الملائكة . أ هـ القرطبي .

وقال سبحانه: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) . (46) البقرة قال القرطبي: الذين في موضع خفض على النعت للخاشعين ، ويجوز الرفع على القطع ، والظن هنا في قول الجمهور بمعنى اليقين ومنه قوله تعالى: (إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَه ) . تفسير القرطبي .

ويأتي الظن بمعنى الشك ،قال تعالى: (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبا ) . الكهف ً (36) قال الطبري: القول في تأويل قوله تعالى: (وَدَخَلَ جَنَّته وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنّ أَنْ تَبِيد هَذِهِ أَبَدًا ) . يقول تعالى ذكره: هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب دخل جنته وهي بستانه وهو ظالم لنفسه ، وظلمه نفسه: كفره بالبعث وشكه في قيام الساعة ، ونسيانه المعاد إلى الله تعالى . أ هـ تفسير الطبري .

ويأتي الظن بمعنى الكذب كما في قوله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) . الأنعام (116) قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه الضلال كما قال تعالى: (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ ) . وقال تعالى: (وَمَا أَكْثَر النَّاس وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِين ) . وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل . تفسير ابن كثير .

وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والظن فإنه أكذب الحديث ) .البخاري ومسلم.

وكذلك يأتي الظن ويراد به غلبة الظن كما في قوله تعالى: ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) . البقرة (230)

قال الطبري: وأما قوله: (إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه ) فإن معناه: إن رجوا مطمعًا أن يقيما حدود الله - إلى أن قال - وقد وجه بعض أهل التأويل قوله: (إنْ ظَنَّا ) إلى أنه بمعنى أيقنا . وذلك لا وجه له ، لأن أحدًا لا يعلم ما هو كائن إلا الله تعالى ذكره. تفسير الطبري بتصريف .

فهذه الآية واضحة الدلالة بأن المراد بالظن لا اليقين ولا الشك ، فعلم أن المقصود به غلبة الظن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت