فهرس الكتاب

الصفحة 21554 من 27345

لا تعذليه

ابن زريق

لا تعذليه فإن العذل يولعه قد قلت حقًا ولكن ليس يسمعه

جاوزت في لومه حدًا أضرّ به من حيث قدرت أن اللوم ينفعه

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلًا عن عنفه فهو مضنى القلب موجعه

قد كان مضطلعًا بالخطب يحمله فضيّقت بخطوب البين أضلعه

يكفيه من لوعة التفنيد أن له من النوى كل يوم ما يروعه

ما آب من سفر إلا وأزعجه رأى إلى سفر بالعزم يجمعه

كأنما هو من حلّ ومرتحل موكل بفضاء الله يذرعه

إذا الزماع أراه في الرحيل غنى ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه

تأبى المطامع إلا أن تجشّمه للرزق كدًا وكم ممن يودعه

وما مجاهدة الإنسان توصله رزقًا ولا دعة الإنسان تقطعه

والله قسّم بين الخلق رزقهمُ لم يخلق الله مخلوقًا يضيّعه

لكنهم ملئوا حرصًا فلست ترى مسترزقًا وسوى الغايات يقنعه

والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت بغي ألا أن بغي المرء يصرعه

والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه يومًا ويمنعه من حيث يطمعه

استودع الله في بغداد لي قمرًا بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

ودعته وبودي لو يودعني صفو الحياة وأني لا أودعه

وكم تشفّع أني لا أفارقه وللضرورات حال لا تشفعه

وكم تشبّث بي يوم الرحيل ضحى وأدمعي مستهلات وأدمعه

لا أكذب الله ثوب العذر منخرق عني بفرقته لكن أرقعه

أني أوسع عذري في جنايته بالبين عنه وقلبي لا يوسعه

أعطيت ملكًا فلم أحسن سياسته كذاك من لا يسوس الملك يخلعه

ومن غدا لابسًا ثوب النعيم بلا شكر الإله فعنه الله ينزعه

اعتضت عن وجه خلّني بعد فرقته كأسًا أجرع منها ما أجرَّعه

كم قائل لي ذنب البين قلت له الذنب والله ذنبي لست أدفعه

هلا أقمت فكان الرشد أجمعه لو أنني يوم بان الرشد اتبعه

إني لأقطع أيامي وأنفذها بحسرة منه في قلبي تقطعه

بمن إذا هجع النّوام بت له بلوعة منه ليلي لست أهجعه

لا يطمئن لجنبي مضجع وكذا لا يطمئن له مذ بنت مضجعه

ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني به ولا أن بي الأيام تفجعه

حتى جرى الدهر فيما بيننا بيد عسراء تمنعني حظي وتمنعه

بالله يا منزل القصف الذي درست آثاره وعفت مذ غبت أربعه

هل الزمان معيد فيك لذتنا أم الليالي التي أمضته ترجعه

في ذمة الله من أصبحت منزله وجاد غيث على مغداك يمرعه

من عنده ليَ عهد لا يضيعه كما له عهد صدق لا أضيعه

ومن يصدّع قلبي ذكره وإذا جرى على قلبه ذكري يصدّعه

لأصبرنّ لدهر لا يمتعني به ولا بيَ في حال يمتعه

علمًا بأن اصطباري معقب فرجًا وأضيق الأمر إن فكرت أوسعه

علّ الليالي التي أضنت بفرقتنا جسمي ستجمعني يومًا وتجمعه

وإن تنل أحدًا منا منيَته فما الذي بقضاء الله يصنعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت