التبيان
شرح نواقض الإسلام
للإمام المجدد
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. رحمه الله
تأليف
سليمان ناصر بن عبد الله العلوان
الطبعة السادسة
وقف لله تعالى
هذه النسخة متوافقه مع طبعة دار المسلم للنشر والتوزيع
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة السادسة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فهذه الطبعة السادسة لكتابنا (( التبيان شرح نواقض الإسلام ) ).
وقد زدت في هذه الطبعة بعض المسائل المهمة، لكثرة الجهل في هذا الزمان في توحيد العبادة، وحذفت ما ينبغي حذفه وكتبت ملحقًا آخر الشرح في التفريق بين تكفير الفعل وتكفير الفاعل لأن بعض الناس يخلط بين الأمرين فيرى التلازم بينهما، وهذا غلط كما ستراه موضحًا في الملحق.
والله المسؤول أن ينفع به، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
والحمد لله رب العالمين.
مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين.
أما بعد؛ فقد طلب مني بعض الإخوان أن أشرح نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها الإمام المجدّد لما اندرس من معالم الدين والإيمان شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله - تعالى -، فأجبته إلى سؤاله؛ رجاء النفع به.
وقد نهجت في هذا الشرح منهج الوسط، فليس بالطويل الممل؛ لتقاصر الهمم عن قراءة المطولات، وليس بالقصير المخل؛ الذي لا يفي بالمعنى والمقصود، بل هو عوانٌ بين ذلك.
وأسأل الله أن يجعل عملنا صالحًا ولوجهه خالصًا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح نواقض الإسلام
قال -رحمه الله-: (( بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض ) ).
ابتدأ المصنف -رحمه الله- هذه النواقض بالبسملة؛ اقتداء بالكتاب العزيز، وتأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في مكاتباته ومراسلاته، فيُستحب البداءة بها في المكاتبات والمراسلات وغير ذلك مما دل عليه الدليل. ومثل البسملة التسمية؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتدئ بها عند الأكل وإرادة الجماع، وغير ذلك مما هو معلوم لا يخفى.
قوله: (( اعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض ) ):
(( اعلم ) ): فعل أمر مبني، وهو مبني على السكون، من العلم، وهو حُكْم الذهن الجازم المطابق للواقع؛ أي: كن متهيئًا لما يُلقى إليك من هذه النواقض؛ لعلك تفهمها وتدرك المراد منها؛ لتخرج من ظلمات الجهل إلى النور.
و (( نواقض ) ): جمع (ناقض) ، وهو اسم فاعل، واسم الفاعل لغير العاقل يُجمع على فواعل.
و (( نواقض الإسلام ) ): هي مفسداته التي متى طرأت عليه؛ أفسدته، وأحبطت عمل صاحبه، وصار من الخالدين في النار.
ولذلك يجب على كل مسلم ومسلمة تعلُّم هذه النواقض، وإلاَّ؛ فالمسلم قد يقع فيها وهو لا يشعر؛ كما هو مشاهد من كثير ممن يدَّعي الإسلام فلا حول ولا قوة إلا بالله.
قوله: (( عشرة نواقض ) ):
هي أكثر من ذلك، ولكن الشيخ رحمه الله اختار هذه العشرة؛ لإجماع المسلمين عليها في الجملة؛ كما سيأتي إن شاء الله إيضاحه عند كل ناقض نذكره.
أو يقال: إن النواقض الكثيرة التي ذكرها الفقهاء في باب حكم المرتد مرجعها إلى هذه العشرة.
الناقض الأول من نواقض الإسلام
قال -رحمه الله-: (( الأول: الشرك في عبادة الله: قال الله -تعالى-:(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (1) ، (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ(72 ) ) (2) ، ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر )) .
ابتدأ الشيخ -رحمه الله تعالى- هذه النواقض العشرة بالشرك بالله، لأنه أعظم ذنب عُصي الله به، وهو هضم للربوبية، وتنقص للألوهية، وهو"تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله".
وكيف لا يكون أعظم ذنب عُصي الله به وقد جَعَلَ لله شريكًا في عبادته، وقد أوجده من العدم، وغذاه بالنعم؟!
والشرك ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
1-شرك أكبر.
2-شرك أصغر.
3-شرك خفي.
وذهب العلامة ابن القيم رحمه الله إلى أن الشرك نوعان:
1-أكبر.
2-أصغر.
النوع الأول: الشرك الأكبر:
الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة، وصاحبه إن لقي الله به؛ فهو خالدٌ في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.
قال الله -جل وعلا-: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (3) .
وقال -تعالى-: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ(31 ) ) (4) .
(1) النساء: 48.
(2) المائدة: 72.
(3) النساء: 48.
(4) الحج: 31.