فهرس الكتاب

الصفحة 11877 من 27345

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخوتي في دين الله تعالى اقدم لكم موضوع في غاية الاهميه ارجوا منكم التمعن في قراءته واسال الله تعالى ان يتقبل مني

اعلموا أنكم إن قعدتم عن نصرة دينكم، وخذلتم سنة نبيكم، ولم تهتموا بأمر المسلمين فلن تضروا إلا أنفسكم، ولقد تخلفت قبلكم أمم وأفراد، فلم يضروا إلا أنفسهم، ولم يضروا الله شيئًا، تخلفت قوم نوح وعاد وثمود وقرونًا بين ذلك كثيرًا، فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا، فالعز يزول والمجد يضيع بسبب خذلان الدين وأهله، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، ولا يجعل الله عبداًَ أسرع إليه كعبد أبطأ عنه، بل لا يزال العبد يتأخر حتى يؤخره الله.

لقد كانت الريادة والرفادة والسقاية والحجابة والسدانة في أهل مكة، فلما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله وحده بارزوه العداء، وسعوا في التخلص منه ومن أتباعه وأصحابه؛ (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَو يَقْتُلُوكَ أَو يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) "سورة الأنفال: 30"، فتحول عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر هو وأصحابه إلى المدينة، فشرف أهلها بنصرتهم لدين الله وصار لهم ذكر وخير، فهم الذين آووا ونصروا، حبهم إيمان وبغضهم نفاق، بهم قام الإسلام وبه قاموا، والناس شعار والأنصار دثار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.

أواخرهم كأوائلهم، فإن الدجال عندما يخرج في آخر الزمان وينتهي إلى المدينة وهو محرم عليه أن يدخلها، فينتهي إلى بعض أسباخ المدينة، وترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات يخرج إلى الدجال منها كل كافر ومنافق، ويخرج إليه شاب هو خير الناس أومن خير الناس يقول له: أنت الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيلتفت الدجال إلى أتباعه ويقول لهم أرأيتم لو قتلته ثم أحييته أكنتم تؤمنون بي، فيقولون له: نعم، فيشقه نصفين، ثم يقول له قم، فيقوم الشاب متهلل الوجه فرحان، يقول للدجال:"والله ما ازددت فيك بصيرة، أنت الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه، رواه البخاري وغيره. فهذا الشاب يثبت في مواجهة الدجال، ثم جريان الخوارق على يدي الدجال، وما بين خلق أدم حتى قيام الساعة فتنة أعظم أو أشد من الدجال، وما تقدم من تقدم إلا بنصرته لدين الله وقيامه بشريعة الرحمن وما تأخر من تأخر إلا بخذلانه للإسلام وأهله.

إن إتباع السنة النبوية نصرة لدين الله، أي نصرة. لقد كان الأفاضل فيما مضى يعدون مخالفة السنة هلكة. اختلف ابن عباس مع البعض فقال لهم: أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، فكيف إذا سمع ابن عباس من يقول: ليس لنا علاقة بعصور الظلام، ( يقصدون أيام النبوة والخلافة) . أو من يقول: لم يعد الإسلام يصلح للتعامل مع الحضارة الحديثة. أومن يصادم السنة ويوقر الملاحدة أعظم من توقيره لهدى نبيه صلى الله عليه وسلم؟!

أشار أبولبابة بن عبد المنذر، يوم بنى قريظة، لهم إشارة مفهمة أنكم لو نزلتم على حكم سعد بن معاذ، فهو الذبح. يقول أبولبابة: فما قلتها حتى علمت أنى خنت الله ورسوله ونزل قوله تعالى:" ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) "سورة الأنفال: 27". فماذا يكون الشأن والحال لو استبدل دينه بغيره ونادى بالحرية الإباحية والديمقراطية اللواطية ؟!"

ولما كان يوم بدر سمع ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ينقلب أحد من المشركين إلا بفداء أو ضرب عنق، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه - يا رسول الله إلا ابني بيضاء وكان قد علم منهما ميلًا للدخول في الإسلام. يقول ابن مسعود: فما قلتها حتى خشيت أن يتنزل على حجارة من السماء. وكانت أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها - لا تذكر خروجها يوم الجمل إلا وتبكى حتى تبل خمارها وتكثر عتق الرقاب لأجل ذلك والحكايات في هذا المعنى كثيرة، والسبب معلوم، والسنن لا تعرف المحاباة ولا المجاملات، قال تعالى: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) "سورة محمد: 38"وقال: ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُو) سورة المدثر: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت