فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
زخرف وحقيقة
وقف مع صحبه أمام الجامع الأحمر في دلهي في الهند ، فَتدافع نَفرٌ من إِخواننا المسلمين المستضعفين الصابرين ، فوقعت عيناه على شيخ عليه بقيّة من ثياب ، أَنهكه الجوع حتى برزتْ عظامه ، فَتخيَّل أَنه دار بينهما الحوار التالي
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
مددتُ يَدي كيما أَجُود بِدرْهَمٍ
عَليْه فحيَّاني وبشَّ وأَقْبَلاَ
عليه بقايا من ثيابٍ وخرقةٍ
أَغارَ عليها الدّهرُ ثمّ تَحوَّلا
وقد برزتْ منه العظامُ ! عَرَفتُها
عِظامٌ ! ولكنْ رابَ نفسي وأَذْهلا
بقايا ! وأَشْباحٌ ! وشيٌْ ! فبعضُها
تَوارَى ومِنْها مَا أطلَّ وَنُسِّلاَ
عرفْتُ من الأَحناءِ صدرًا منسَّقًا
ومن ساعديه خِلْت شَيئًا تهدَّلا
ومن وَهَنِ الساقين أشباهَ هيكلٍ
وبَطْنًا رماهُ الذغْرُ دهرًا فأجْفلا
فقلت له: مَنْ أنت ؟ قال جهلتَني
وإني أَنا الإِنسان أَصلا ومَنْزِلاَ
أبي آدمٌ خرَّتْ مَلائكةُ السما
سجودًا له ! مَنْ كان أَعلى وأفضَلاَ
وكرَّمني ربي ! فيا لفضيلةٍ
ووسّع في زرقٍ فأعطى وأجْزلا
ولولا الطغاةُ المجرمون وظلمُهم
لما كُنتَ تلقى في الورى مُتسوِّلا
فذاك ابتلاءٌ لا أَشك بعدِلهِ
فَأصْبرُ كَيْ أَلقى الجزاء المؤجَّلا
وأسعى جهادًا في الحياة وَرُبِّما
طَغى ظَالمٌ فِيْها فَآذَى ونكّلا
وأعظمُ ما عندي يقيني بخالقي
وصَبْري على ما قد قضاه وعَجَّلا
وأَمضي مع الدنيا أُؤدي أمانةً
وأطلبُ في الأُخرى نجاةً ومَوْئِلا
ولكن تُرى مَنْ أنت ؟ فيم سألتني
وأنكرتَني ؟ هلاّ عَرْفتُك أَوَّلا
عليكَ ثيابٌ قد تخّفيتَ خَلفها
وطِيبٌ ! فَهَلْ أوْفَيتَ ما كان أجملا
فَحِرْتُ ولم أَدْرِ الإِجابة علَّني
سمعتُ مقالًا ما أجلَّ وأَعْدَلا
وما كنتُ قَبْل اليوم راجعتُ سيرتي
ولا سَأَلتْ نَفْسي السؤالَ المعلَّلا
ظننتُ به جَهْلًا فَلمّا سمعتُه
علمتُ بأني كنتُ أَعْيا وأَجْهَلا
وعدتُ إِلى نفسي ! فكم كان مثلُهُ
يجاهد كي يَلقى رغيفًا ومَنْزلًا
ملايينُ كالقطعانِ سيموا مذلّةً
وأُلقُوا على وجْهِ البسيطة نُحَّلا
وعُصْبةُ إِجرامٍ على الأَرْض أُتْخِمَتْ
لتبِنيَ مِنْ دنيا الجريمة مَعْقِلا
وحَشدُ سكَارى في دَياجيرِ ظُلمَةٍ
فأهْوى بِهِ طُول النِّفاق وذَلَّلا
فَيُعْلونَ مِنْ دُنيا الشعاراتِ رايةً
تُخَدِّرُ شعْبًا أو شَبَابًا مُؤَمَّلا
فَعُدتُ لَهُ: مَنْ أَنت ؟ قَال: جهِلْتَني
نَسِيتُم عُرًا شُدَّت وعَهْدًا مُفَصَّلا
أخوكَ أَنا في الله لو كُنْتَ ذاكرًا
مِن الدّين حقًّا لا يَغيبُ مُنزَّلا
فما أَنا إِلاّ من بقيّة أُمَّةٍ
هوى مجدُها مِنْ بعد عِزٍّ وحُوِّلا
لقدْ كَانت الدنيا تسير بركبهمْ
ومَجْدُهُمُ في الخافقين بهم عَلاَ
إِذا صَدَقوا الرَّحمن عَزُّوا وُمكِّنوا
وإِن نكثُوا أَهْوَوا إِلى الذلِّ والبلا
تمزَّقَتِ الأَرْحَامُ فِيِهمْ وقُطّعتْ
حبالٌ وجَالَ الشرُّ فيهم وأوغَلا
وَتِلْك دِيارُ المسْلمينَ تناثَرتْ
فَأَضْحوا بِهَا مُسْتَضعَفين وعُزَّلاَ
فكم عُصْبَةٍ مَرَّتْ عَليْنا وأَرْعَبَتْ
لِتَنْهشَ لَحْمًا أَو تُقطِّع مِفْصَلاَ
يَهيجُهُمُ سِحْرُ البلادِ ونِعْمةٌ
مِنَ الله تَجْري في المرابع سَلْسَلا
يَسِيل لُعابُ المشركين لَخيرها
فهَبُّوا إِليْها جَحْفلًا ثَمَّ جَحْفلا
وحَسْبُك غُدْرُ الإنكليزِ وَبطْشُهُمْ
يَعبُّون عَبًّا أَو يُصِيبُون مَقْتَلًا
يَنالُون شهْدًا من نَعِيم دِيارِنَا
ويُبْقُونَ سُمًّا في الدِّيار وحَنْظلا
وما تَرَكوا ظِلاّ على الناس آمِنًا
ولا تَركوا ريًّا نقيًّا ومَنْهَلا
وكَمْ أِشعلوا نَارًا تَلظّى وفِتنَةً
تُمزِّقُ أَرْحَامًا وتُطْلقُ مُرْمِلًا
ولكنَّنا نبْني مَعَ الصَّبْر عَزْمةً
أَجَلَّ وَ أَعْلى في الحياة وأكْمَلا
نُرابِط مَهْما طَالَ مِنْ صبْرنا هنا
لِنَرفَع للتوحيد مَجْدًا مُؤثَّلاَ
نعِيدُ إِلى الإِنْسَانِ جَوهَرَ حَقِّه
ليَحْطُمَ أَغْلالًا وقَيْدًا مُكبِّلًا
ومِنْ كُلّ أَرْضٍ في البَسيطةِ وَثْبةٌ
لتجْمعَ أَشْتاتَ القُلُوبِ وَتَحْفلا
رَجَعْتُ إِلى نَفْسي فَكَمْ كُنْتُ جَاهِلًا
وكَمْ عَرَفتْ دنيايَ مِثْليِ جُهَّلاَ
رَأيتُ فقيرًا شقّ لله دَرْبَه
رِضىً وغَنيًّا في النَعيم مُضلَّلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· ديوان عبر وعبرات