أ. د. عماد الدين خليل 23/7/1426
تتحكم بالعقل والوجدان الغربيين عقدة سوداء لا يدري المرء متى تنحل خيوطها المتشابكة، وتزول.
إنها كراهية كل ما يمس الإسلام والمسلمين ..
طبعًا هنالك استثناءات عديدة، ولكن الاستثناء - كما يقول المثل - يؤكد القاعدة ولا ينفيها ..
ما الذي حدث لكي يحكم أديب إيطالي متنور كدانتي على محمد -عليه الصلاة والسلام- وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بأن يكونا في الطابق الأسفل من جحيمه؟
يجيب الأديب المتنور: لأنهما لم يستطيعا أن يكونا قسين!
ولا يمكن للمرء الذي يملك شيئًا من القدرة على التفكير أن يصدق بأن دانتي كان مقتنعًا بهذا السبب الغريب.
ما الذي حدث لكي يتقدم المفكر والأديب الفرنسي المعروف فولتير، الذي علمنا في المدارس بأنه أحد أقطاب الفكر الحر المتنور الذي قاد إلى الثورة الفرنسية، يتقدم بأحد كتبه إلى البابا، راكعًا أمامه، مقبّلًا قدميه الكريمتين، صابًا على الرسول الشريف (صلى الله عليه وسلم) سيلًا من الشتائم التي يربأ الذوق عن مجرد نقلها والإشارة إليها؟
ومع ذلك نرى أن من الضروري الرجوع إلى (القصة) من بدايتها عل صورة فولتير داعية الحرية تهتز قليلًا في أذهان المعجبين!
في عام 1742م كتب فولتير مسرحية بعنوان (محمد) أعلن فيها"أن محمدًا وُلد أميرًا، واستُدعي لتسنّم مقاليد الأمور عن طريق اختيار الناس له. ولو أنه وضع قوانين سليمة ودافع عن بلاده وصد أعداءه لكان من الممكن احترامه وتبجيله، ولكن عندما يقوم راعي إبل بثورة، ويزعم أنه كلم جبريل، وأنه تلقى هذا الكتاب غير المفهوم الذي تطالع في كل صفحة منه خرقًا للتفكير المتزن، حيث يُقتل الرجال وتُخطف النساء لحملهن على الإيمان بهذا الكتاب، مثل هذا السلوك لا يمكن أن يدافع عنه الإنسان ما لم تكن الخرافات قد خنقت فيه نور الطبيعة. إن محمدًا كان يشن الحرب على البلاد ويتجرأ على ذلك باسم الله، وليس مثل هذا الإنسان قادرًا على فعل أي شيء" (1) .
وفي كتاب آخر له بعنوان (رسالة حول الأخلاق) يؤكد فولتير:"أن دين محمد لا يحتوي على شيء جديد سوى عبارة محمد رسول الله" (2) .
ويذكر توفيق الحكيم في كتابه المعروف (تحت شمس الفكر) أن فولتير عندما ألف مسرحيته عن (محمد) - صلى الله عليه وسلم- وقدمها هدية إلى البابا جاء في هذا الإهداء بالحرف الواحد"فلتستغفر قداستك لعبد خاضع من أشد الناس إعجابا بالفضيلة، إذ تجرأ فقدم إلى رئيس الديانة الحقيقية ما كتبه ضد مؤسس ديانة كاذبة بربرية. وإلى من - غير وكيل رب السلام والحقيقة - أستطيع أن أتوجه بنقد قسوة نبي كاذب وأغلاطه؟ فلتأذن لي قداستك في أن أضع عند قدميك الكتاب ومؤلفه، وأن أجرؤعلى سؤالك الحماية والبركة، وإني مع الإجلال العميق أجثو وأقبل قدميك القدسيتين: فولتير: 17 اب 1745".
وعلمت - يقول الحكيم -"أن جان جاك روسو كان يتناول بالنقد أعمال فولتير التمثيلية، فاطلعت على ما قال في قصة (محمد) علني أجد ما يرد الحق إلى نصابه فلم أر هذا المفكر الحر يدفع عن محمد ما ألصق به كذبًا، وكأن الأمر لا يعنيه، وكأن ما قيل في هذا النبي لا غبار عليه، ولا حرج فيه، ولم يتعرض للقصة إلا من حيث هي أدب"
وفن" (3) ."
وجان جاك روسو، هو الآخر بطل من أبطال الحرية والتنوير، وواحد من دعاة الثورة ضد التعصب والخرافة، هكذا حاول معلمونا في المدارس الابتدائية والإعدادية وحتى في الجامعة .. وهكذا حاولت المناهج التي أُفرغت في عقولنا هناك .. أن نتصوره ونتقبله كحقيقة نهائية مسلم بها.
ما الذي حدث لكي يندفع سيل من المبشرين ورجال اللاهوت والمستشرقين والمفكرين العلمانيين والماديين، فيمضون في الطريق ذاته وهم ينثرون أحقادهم واتهاماتهم وشتائمهم ذات اليمين وذات الشمال؟ وهاكم"بعضهم"..
لورنس براون"إذا اتحد المسلمون في إمبروطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرًا، وأمكن أن يصبحوا نعمة له أيضًا، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا قوة ولا تأثير".
القس كالهون سيمون"إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب السود وتساعدهم على التخلص من السيطرة الأوروبية، ولذلك كان التبشير عاملًا مهما في كسر شوكة هذه الحركات، وذلك لأن التبشير يعمل على إظهار الأوروبيين في نور جديد جذاب، وعلى سلب الحركة الإسلامية من عنصر القوة والتمركز فيها".
و. س . نلسون"لقد أخضع سيف الإسلام شعوب إفريقية وآسيا شعبًا بعد شعب".
المسيو كيمون"إن الواجب تدمير خمس المسلمين والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، وتدمير الكعبة، ووضع ضريح محمد في متحف اللوفر .. وهو حل بسيط وفيه مصلحة للجنس البشري. أليس كذلك؟".