فهرس الكتاب

الصفحة 5276 من 27345

د . بدر بن ناصر البدر [*]

تضافرت النصوص من الكتاب والسنة والمروي عن السلف الصالح رحمهم الله تعالى في ذم الأهواء المضلة والتحذير من اتباعها ، لما لها من آثار سيئة ، وعواقب وخيمة على أصحابها في الدنيا والآخرة ، ومن ذلك ما خاطب الله تعالى به نبيه داود عليه السلام بقوله: ] يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ[ ( ص: 26 ) .

وقد حذر الله نبيه وصفيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من اتباع الهوى والوقوع فيه واتباع أهله قال تعالى: ] ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ[ ( الجاثية: 18 ) .

وقال عز وجل: ] وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ [ ( البقرة: 145 ) . وقال تعالى ] الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ [ ( الأنفال: 56 ) . وقال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين أن يحذروا من الهوى ، جميع صوره وأشكاله: ] فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا[ ( النساء: 135 ) .

ومن صور التحذير من اتباع الهوى والبعد عن أهله ما جاء في قوله تعالى: ] وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ [ (القصص: 50) فقد أخبر تعالى أنه لا أحد أضل ممن يتبع هواه بغير هدى ولا علم ، وهذا حال الظالمين الضالين ، قال تعالى: ] بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ [ ( الروم: 29 ) . وقال عز وجل: ] وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ[ ( الأنعام: 119 ) .

وفي موضعين آخرين من القرآن بين - جل وعلا - أن الهوى إله يعبده أصحابه من دون الله ، وذلك باتباعه وطاعته وعدم مخالفته ، بعد أن أعمى بصائرهم وطمس على قلوبهم ، قال تعالى: ] أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [ ( الفرقان: 43-44 ) وقال تعالى: ] أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ[ ( الجاثية: 23 ) .

التحذير النبوي من الهوى:

الأحاديث التي جاءت في ذم الهوى ، وبيان خطورته ، والتحذير منه كثيرة منها: ما رواه الإمام أحمد عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى" [1] ، وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم الهوى من المهلكات ، متى اتبعه صاحبه ، وانقاد له ، قال عليه الصلاة والسلام:"ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الفقر والغنى ، وثلاث مهلكات ، هوى متبع ، وشح مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه" [2] .

تحذير السلف من اتباع الهوى:

المروي عن السلف الصالح - رحمهم الله تعالى - كثير في التحذير من اتباع الهوى وذم أهله ، والبعد عن مجالس أهله ، وسماع كلامهم ، والنظر في كتبهم ، سلامة لدينهم ، وحفظا لإيمانهم وعقيدتهم ، ونصحا للأمة ، وأداء للأمانة ، وهم في هذا يستدلون بآي الذكر الحكيم بفهم صحيح ، ونظر ثاقب ، وذلك لأنهم اعتنوا بكتاب الله - جل وعلا - وساروا في حياتهم وفق توجيهاته ، واتباع تعليماته ، والاستهداء بهداياته ودلالاته .

من ذلك ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:"إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: طول أمل واتباع الهوى ، أما طول الأمل فيفني الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق" [3] .

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -:"لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإنهم يمرضون القلوب" [4] وعن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال:"اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله ، وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم" [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت