فهرس الكتاب

الصفحة 20406 من 27345

الكاتب: الشيخ د.عبد العزيز بن عبد الله الحميدي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد: يقول الله تبارك وتعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ) (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) [سبأ: 34 - 35 - 36 - 37 - 38] .

في الآية الأولى يخبرنا الله جل وعلا عن النوعية الغالبة من مكذبي الرسل عليهم السلام , فيخبرنا بأن المترفين المنغمسين في الشهوات والملذات هم الذين يردون الرسالات السماوية ويكفرون بها .

ولقد اغتر هؤلاء المترفون بكثرة أموالهم وأولادهم وتوهموا أن الله عز وجل لم يعطهم هذه النعم إلا لكونه قد رضي عنهم ومن رضي الله عنهم فلن يكونوا من المعذبين .

وقد رد الله عليهم أوهامهم هذه ببيان أنه جل وعلا يوسع الرزق في الدنيا لمن يشاء من عباده ويضيق على من يشاء , لا لمحبة من وسع عليهم ولا لبغض من ضيق عليهم , وإنما يقدِّر ذلك اختبارا لهم ليتبين من يشكر ممن يكفر , ولكن أكثر الناس يجهلون هذه الحقيقة فتكون تصوراتهم خاطئة .

فما أموال الناس ولا أولادهم هي التي تقربهم وترفع درجاتهم عند الله سبحانه , لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جزاؤهم مضاعفا من الحسنات , فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف, ومأواهم في الجنة في الغرفات التي أعدها الله لهم وهم آمنون من العذاب والمصائب .

أما الكفار الذين يسعون جاهدين في رد رسالة الرسل عليهم السلام وإبطال ما معهم من الحجج والبراهين ويشاقُّون في ذلك فاولئك في عذاب جهنم يوم القيامة , تُحضرهم الزبانية فيقذفونهم فيها فلا يخرجون منها .

ويقول الله تبارك وتعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) [ سبأ: 46 - 47 - 48] .

يأمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم بأن ينصح المشركين بخصلة واحدة وهي أن ينهضوا للتفكير في دعوة الإسلام بدون تقيد بالجماعة لأن اجتماعهم على الباطل يلغي تفكيرهم السليم ويجعلهم ينطلقون من الحماس المتأجج من العواطف الثائرة , وغالبًا مايكون التفكير والتوجيه من فرد أو أفراد يتزعمون أفراد المجتمع , فيبقى أغلب الأفراد تابعين لهؤلاء الزعماء من غير تفكير في صواب مادعوهم إليه من خطئه , فإذا خلا الإنسان بنفسه ثم تفكر في أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه سيلغي من حسابه اتهامه بالجنون , وكذلك إذا خلا بصاحبه وقارنا بين النبي صلى الله عليه وسلم ومن عرف عنهم الإصابة بالجنون, لأن الفكر - والحال هذه - ينطلق من العقل المتجرد من العاطفة والقوى المهيمنة على العقول, فلا بد أن يصل إلى النتيجة الصحيحة الموافقة للعقل السليم .

وحينما يخلو الإنسان إلى عقله السليم فإنه سيدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم ماهو إلا نذير أمام عذاب جهنم الشديد الهائل لمن أصر على الكفر ولم يدخل في الإسلام .

وإن مما يؤيد كون النبي صلى الله عليه وسلم صادقًا في دعوته تجرده من طلب الدنيا , فهو لايريد ممن يهتدي على يديه أجرا على هدايته وإنما يريد الثواب من الله تعالى , وهو سبحانه مطلع على أعماله وأعمالهم لايخفى عليه شيء .

ولئن استطاع المشركون أن يلبسوا الحق بالباطل وأن يهيمنوا على عقول بعض الناس فإن الله سبحانه سيقذف الباطل ببراهين الحق فيدمغه وينصر الحق , وهو جل وعلا علام الغيوب لايخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت