يتناول الدرس أهم العقبات التي تواجه الدعاة إلى الله، ومنها مخططات أعداء الإسلام في الخارج والداخل، ومحاولة القضاء على القرآن الكريم، وتشويه وتحريق التاريخ والفكر الإسلامي، والقضاء على وحدة المسلمين إلى غير ذلك مما ذكره من عقبات .
إن طريق الدعوة طريق الأنبياء والمرسلين , وطريق العاملين والدعاة الصديقين، وهو طريق وعر شاق طريق مليء بالعقبات، وأهم هذه العقبات ما يلي:
العقبة الأولى: أعداء الإسلام في الخارج والداخل:
فهو مستهدف من قبل أعدائه الذين لا يتفقون على شيء قدر اتفاقهم على القضاء على الإسلام، ولم يدعوا سبيلًا إلا وسلكوه ، ومن هذه السبُل ما يلي:
أولًا: القضاء على الحكم الإسلامي متمثلًا في الخلافة .
وقد نجحوا بالفعل في القضاء على الخلافة الإسلامية وفصل الدين عن الدولة في أوئل هذا القرن على يد [كمال أتاتورك] في معاهدة لوزان عام 1922م ، وكانت بنود هذه المعاهدة التي اشترطها ووضعها [كرزون] وزير خارجية انجلترا هي كما يلي:
أولًا: إلغاء الخلافة [الإسلامية] إلغاءً تامًا , وطرد الخليفة السلطان عبدالحميد رحمه الله خارج الحدود ومصادرة أمواله.
ثانيًا: إعلان علمانية الدولة؛ أي فصل الدين عن الدولة .
ثالثًا: أن تضمن تركيا تجميد وشلّ حركة جميع العناصر الإسلامية الباقية.
رابعًا: أن يستبدل الدستور العثماني القائم على الإسلام بدستور مدني وضعي بحت.
ووقع المعاهدة عن دولة الخلافة المهزومة العميل الخائن [عصمت إينونو] وأصدر قوانينًا تقطع علاقة الأتراك بدينهم؛ منها:
1 -إلغاء الزي الإسلامي، واستبداله بالزي الغربي.
2 -وجوب لبس القبعة التي كانت رمزًا أجنبيًا.
3 -استبدال تحية الإسلام [السلام عليكم ورحمة الله] بخلع القبعة أو بالانحناء كما يفعل أربابه الغربيون!!
4 -إلغاء تدريس العلوم الشرعية.
5 -يرفع الأذان باللغة التركية وليس بالعربية.
6 -تسوية المرأة بالرجل في الميراث.
7 -إلغاء نظام تعدد الزوجات.
8 -استبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية.
9 -ألغي يوم الجمعة كعطلة رسمية، وجعل بدلًا منه [يوم الأحد] .
ثانيًا: القضاء على القرآن الكريم .
فهو الذي حول المسلمين في أرض الجزيرة من رعاة لغنم إلى سادة وقادة لجميع الأمم؛ لذا لم يدخر أعداؤنا وسعًا في القضاء عليه , لا على آياته أو كلماته أو حروفه، ولكن بالحيلولة بينه وبين واقع المسلمين , وتحويله إلى أحجبة وتمائم أو إلى مجرد كتاب يقرأ فقط ؛ لا إلى كتاب حكم وتشريع يجب على الأمة أن تنفّذ أوامره.
وهاهو المنصّر الصليبي الحقود [كاتلي] يقول: [يجب أن نستخدم القرآن وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه حتى نقضي عليه تمامًا , يجب أن نبيّن للمسلمين أن الصحيح في القرآن ليس جديدًا، وأن الجديد ليس صحيحًا] .
ويقول المنصّر الصليبي [وليم جيفورد بالكراف] : [متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب؛ يمكننا أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيدًا عن محمّد وكتابه] .
بل وأعلنها [جلار ستون] رئيس وزراء انجلترا ـ سابقًا ـ صريحة فقال: [ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين ؛ فلن تستطع أوربة السيطرة على الشرق ولا أن تكون هي نفسها في أمان] , ويقول نفسه في إحدى خطبه: [إن هناك أربعة عقبات أمامنا للقضاء على الإسلام؛ وهي: المصحف والكعبة والأزهر وصلاة الجمعة] . ولكن ] وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [21] [ سورة يوسف .
ثالثًا: تشويه وتحريق التاريخ والفكر الإسلامي.
لفصل المسلم عن تاريخه ولتشكيكه في انتمائه ولزعزعة عقيدته نشطوا نشاطًا كبيرًا جدًا في إحياء الأفكار الهدّامة التي تشوّه صفحة التاريخ والفكر الإسلامي , ومن هذه الأفكار الخطيرة التي روجوا لانتشارها ما يلي:
1-إحياء الفكر الوثني الإلحادي.
2-إحياء الفكر الفلسفي في جانب التوحيد والدعوة إلى وحدة الوجود والحلول والإشراق وغيرها.
3-إحياء الفكر الشعوبي الباطني الخبيث وتجديد التفسير للقرآن الكريم من خلاله.
4-إحياء فكر القرامطة.
5-إحياء الفكر المعتزلي.
6-تزييف كتابة التاريخ الإسلامي.
رابعًا: القضاء على وحدة المسلمين .
وذلك ببث روح التناحر والتنازع على الحدود وإحياء روح العنصرية الجاهلية البغيضة لا بين الشعوب الإسلامية وبعضها فحسب؛ بل وبين أبناء الشعب الواحد، ويحشد هذه المعاني المنصّر الصليبي [لورانس براون] فيقول: [إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرًا ، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذٍ بلا وزن ولا تأثير] .
خامسًا: الدعوة إلى الإباحية المطلقة لهدم الأسرة المسلمة وتدمير الأخلاق.