فهرس الكتاب

الصفحة 7744 من 27345

خالد سعد النجار

كثرت في الآونة الأخيرة صيحات الدعاة المخلصين والخبراء المتخصصين عن مواجه المنطقة العربية الإسلامية (الشرق الأوسط) في القرن المقبل عدة أزمات تضاف إلى رصيد الأزمات التي تعانى منها في الوقت الحاضر ولكن تلك الأزمات المقبلة المتوقعة ذات طبيعة خاصة فهي من الخطورة الشديدة بما يجعلها قاصمة الظهر الحقيقية التي يمكن أن تؤدى إلى انهيار الكيان العربي الإسلامي في المنطقة بأسرها ووقتها لن تنفع الشعارات ولا الهتافات ولا المؤتمرات التي تتمخض عن استنكارات وتوصيات .

ولا سبيل للخروج من تلك الأزمات المتوقعة إلا بالاستعانة بالله تعالى ثم بالدراسات الواعية من الخبراء والمتخصصين لإيجاد الحلول المناسبة التي يعقبها البدء في التنفيذ الجاد وأن نعد لكل أمر عدته قبل أن نكون لا في العير ولا في النفير .

أزمة المياه في الوطن العربي:-

تعانى أغلب مناطق الوطن العربي من ظاهرة ندرة المياه لوقوعها جغرافيا في المنطقة الجافة وشبه الجافة من الكرة الأرضية ومع زيادة نمو السكان في الوطن العربي فإن مشكلة الندرة تتفاقم كنتيجة منطقية لتزايد الطلب على المياه لتلبية الاحتياجات المنزلية والصناعية والزراعية كما لا تقتصر المشكلة على مسألة ندرة المياه بل تتعدى إلى نوعية المياه التي تتدنى وتتحول إلى مياه غير صالحه للاستهلاك الآدمي لأسباب متعددة .

وتكاد المشكلة تشمل جميع مصادر المياه في الوطن العربي فالأنهار العربية الكبرى مثل النيل والفرات تنبع من دول غير عربية وتجرى وتصب في بلدان عربية مما يجعل لدول المنبع ميزة جيوبوليتيكية استراتيجية في مواجهه البلدان العربية كما لا تتوفر على المستوى الدولي قوانين كافيه لتقاسم الموارد المائية المشتركة وإن وجدت أعراف وتقاليد غير ملزمة لاقتسام المياه وتبقى الاتفاقيات بين الدول المشتركة في مصدر مائي معين هي أعلى مراتب الالتزام المعترف به دوليا لتقاسم الموارد المائية ، ويتطلب الاستغلال الأمثل للمياه الجوفية ومياه الأمطار استثمارات ضخمة لإقامة التجهيزات والمشروعات اللازمة لهذا الاستغلال ،كما أن مشروعات تحلية المياه تحتاج بالإضافة إلى الاستثمارات الضخمة تكنولوجيا متقدمة .

وقد جاء في تقويم أجرته مجله [ايكونوميست] البريطانية في أوائل عام 1996 ما نصه [ إن الماء في الشرق الأوسط شحيح بدرجة ليس لها مثيل في أي مكان آخر في العالم وأنه يزداد نقصانا ] .

وفي عام 1989 خلص مؤتمر [ الموارد المائية للدول العربية وأهميتها الاستراتيجية ] الذي عقد في عمان بدعوة من الجامعة الأردنية إلى أن أهم خصائص موارد المياه العربية هو قلتها بحيث أنها لا تكفي لتغطيه الاحتياجات الحياتية واحتياجات التنمية التي يطمح إليها العرب في العقود المقبلة وخلص المؤتمر إلى أن الأمن المائي العربي هو بأهمية الأمن السياسي العربي .

وفي تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن أكد أن المياه وليس النفط ستكون قضية المصادر الطبيعية المسيطرة فالنزاع على مصادر المياه المحدودة والمهددة يمكن أن يؤثر في الروابط بين دول المنطقة وربما يؤدى إلى جيشان لم يعرف له مثيل من قبل .

لذلك أصبح الماء قضيه ملحه تحمل في طياتها إمكانية زعزعه استقرار النظام حيثما تطل بأنيابها ونشوء نزاع بين الدول المتجاورة وقد نقل عن العاهل الأردني السابق الملك حسين قوله [ إنه لن يدخل حربًا مع إسرائيل مرة أخرى إلا بسبب الماء ]

وبالرجوع بأحداث التاريخ إلى الوراء قليلًا نلاحظ وجود بعض التوترات بسبب قضية المياه مما يؤكد أن أزمة المياه المتوقعة ليست من نسج الخيال أو حاله من التشاؤم تنتاب البعض منا بل إن لها إرهاصات ومقدمات تنذر بإمكانية انفجارها في أي وقت .

ففي 26/2/1956 أعلنت إثيوبيا في جريدتها الرسمية [ إثيوبيان هيرالد ] أنها سوف تحتفظ لاستعمالها الخاص مستقبلا بموارد النيل وتصرفاته في الإقليم الإثيوبي - أي حوالي 86% من إيراد النهر بأكمله - وقد وزعت مذكرة رسمية على جميع البعثات الدبلوماسية في القاهرة تضمنت احتفاظها بحقها في استعمال موارد المياه النيلية لصالح شعب إثيوبيا . وقد عادت تلك التصريحات في الظهور سنة 1980 حيث أشار ممثل إثيوبيا في قمة لاجوس أنه [ لا توجد اتفاقيات دوليه حتى الآن بشأن توزيع حصص مياه النيل ] .

وقد وضعت إثيوبيا عام 1981 قائمة بأربعين مشروعًا للري يقع بعضها على حوض النيل الأزرق وحوض السوباط أمام مؤتمر الأمم المتحدة للبلدان الأقل نموًا وأعلنت أنه في حالة عدم توافر اتفاق مع جيرانها في حوض النيل فإنها سوف تحتفظ بحقها في تنفيذ مشروعاتها من جانب واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت