فهرس الكتاب

الصفحة 7745 من 27345

وفي حديث للدكتور (زويدى أباتى) المدير العام لتنمية الأودية الإثيوبية دعا إلى توزيع مياه نهر النيل بالتساوي بين الدول التسع المشاركة في حوض نهر النيل وأنه إذا أرادت دوله الاستئثار بنصيب أكبر فإنها يجب أن تدفع تعويضات مناسبة لدول الحوض الأخرى والتي ستتأثر الكميه التي ستحصل عليها من جراء ذلك كما طالب بتوقيع اتفاقيات جديدة بين دول الحوض تقوم على أساس المساواة والعدالة في التوزيع .

أما في حوض نهر دجله والفرات فالأزمة ليست بأقل شأنا من أختها في حوض النيل ففي عام 1981 بدأت تركيا مشروعها الكبير [ مشروع جنوب شرقي الأناضول الكبير ] GAP وهو يضم 13 مشروعًا لأغراض الري وتوليد الطاقة الكهربائية وكان بناء سد أتاتورك - خامس أكبر سد في العالم - على نهر الفرات من أهم المشاريع التي أظهرت حقيقية أزمة المياه في حوض النهر حيث أقدمت تركيا في 13/1/1990 على منع مياه نهر الفرات وحبسها عن العراق وسوريا بغرض تخزين تلك المياه خلف السد وذلك لمدة شهر حتى 13/2/1990 وكان قول الممثل التركي [ لا أحد يقيم سدًا مائيا ليستخدمه كمتحف للجميع ] ومضت تركيا في تنفيذ خطتها دون الالتفات للاحتجاجات السورية والعراقية من جراء ذلك العمل .

ويعتقد كثير من المحللين أن وجود شواهد بترولية في سوريا أدى إلى وجود نية تركية قوية لمقايضه البترول بالمياه حيث يقول سليمان ديميريل في افتتاح سد أتاتورك في يوليو 1992 [ إن منابع المياه ملك لتركيا كما أن النفط ملك للعرب وبما أننا لا نقول للعرب أن لنا الحق في نصف نفطكم فلا يجوز لهم أن يطالبوا بما هو لنا] .

وأما في الأراضي المحتلة فالأمر أكثر توترًا وصعوبة حيث كان تأمين مصادر وفيرة من المياه للدولة الصهيونية أحد أهم أهداف الحركة الصهيونية على حساب العرب .

ويلخص د/ سامر مخيمر وهو أحد المتخصصين العرب في جانب المياه - خطه إسرائيل المائية وترتيباتها للاستحواذ على مياه نهر الأردن بقوله (1) :

يمكن تقسيم ترتيبات إسرائيل المائية إلى ثلاث مراحل:-

المرحلة الأولى وتمتد في الفترة من 1948 - 1958 حيث شرعت إسرائيل في أعمال خطه زراعية / مائية تركز على ثلاثة أهداف:

أ- إمكانية استيعاب المهاجرين الجدد. ب- إقامة المستوطنات الزراعية .

جـ- إنتاج الغذاء .

وتطلب تحقيق هذه الأهداف تنفيذ مشروعات مائية تتمثل في:-

1-إنشاء شبكات مياه في مختلف المناطق لحصر الموارد الجوفية .

2-إقامة جملة من خطوط الأنابيب المحلية تمتد من الشمال إلى الجنوب .

3-إنشاء قناة لسحب المياه من نهر الأردن باتجاه الصحراء الفلسطينية .

وقد بدأت إسرائيل بين عامي 1948 - 1953 بحفر عدة آلاف من الآبار لتزويد المستوطنات بالمياه لدرجة استنزفت الطبقة المائية الجوفية للشريط الساحلي ثم شرعت بعد ذلك في تنفيذ ما عرف بـ [ خطتي السنوات السبع والسنوات العشر ] وبدأ تنفيذ الأولى فعلًا عام 1953 ثم عدلت إلى الخطة الثانية عام 1956 .

وتضمنت الخطتان استيلاء إسرائيل على 50% من مياه نهر الأردن مع العلم أن كمية المياه التي تنبع من الأراضي التي تحتلها لا تتجاوز 23% من المجموع الكلى لكميات المياه التي يحتويها نهر الأردن وروافده . ويتوازى مع المشروع السابق مشروع [ العوجا- النقب ] الذي تم إقراره عام 1954 ، والذي يشكل حلقة متكاملة مع قناة نقل مياه الأردن وهو يتألف من خطين شرقي وقد نفذ عام 1955 وغربي ونفذ عام 1960 ويهدف إلى تأمين نقل المياه الواردة من مشروع تحويل نهر الأردن والضخ من بحيرة طبرية إلى أرض النقب .

المرحلة الثانية: وتمتد منذ 1958 - 1968 وقد نفذت إسرائيل خلال هذه الفترة أضخم وأكبر مشروعاتها المائية مشروع [ طبريا - النقب ] ( الناقل القطري ) لنقل 300 مليون متر مكعب من المياه سنويا إلى النقب الشمالي وإلى الجنوب .

المرحلة الثالثة: وتمتد منذ 1968 - حتى الآن مرحله الإنتاج والتكنولوجيا الزراعية ولم تواكب هذه المرحلة مشروعات مائية كبرى .

وتشير البيانات إلى أن استهلاك الاسرائيلين في الضفة الغربية يمثل 87.5% من مياهها بينما لا يتجاوز نصيب العرب 12.5% مما يعنى أن معدل استهلاك الفرد الإسرائيلي يبلغ ستة أضعاف المواطن العربي الفلسطيني كما يدفع الفلسطينيون في الضفة الغربية ستة أضعاف ما يدفعه المستوطن اليهودي في مقابل الانتفاع بالمياه حيث يبلغ سعر المتر المكعب من المياه للفلسطينيين في الضفة الغربية 1.3 دولار أما سعر الكميه ذاتها للمستوطن فيبلغ 6, دولار فقط .

أزمة الغذاء في الوطن العربي:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت