فهرس الكتاب

الصفحة 8616 من 27345

دار القاسم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فإن ظاهرة انتشرت في بعض الناس ذكرها القرآن الكريم والسنة النبوبة المطهرة، إما على سبيل الذم، أو على سبيل بيان سوء عاقبة من فعلها.

إنها ظاهرة الظلم، وما أدراك ما الظلم، الذي حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه وحرمه على الناس، فقال سبحانه وتعالى فيما رواه رسول الله في الحديث القدسي: { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمنًا، فلا تظالموا } [رواه مسلم] .

وعن جابر أن رسول الله قال: { أتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم } [رواء مسلم] .

والظلم: هو وضع الشيء في غير محله باتفاق أئمة اللغة.

وهو ثلاثة أنواع:

النوع الأول: ظلم الإنسان لربه، وذلك بكفره بالله تعالى، قال تعالى: والكافرون هم الظالمون [البقرة:354] . ويكون بالشرك في عبادته وذلك بصرف بعض عبادته لغيره سبحانه وتعالى، قال عز وجل: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان:13] .

النوع الثاني: ظلم الإنسان نفسه، وذلك باتباع الشهوات وإهمال الواجبات، وتلويث نفسه بآثار أنواع الذنوب والجرائم والسيئات، من معاصي لله ورسوله. قال جل شأنه: وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [النحل:33] .

النوع الثالث: ظلم الإنسان لغيره من عباد الله ومخلوقاته، وذلك بأكل أموال الناس بالباطل، وظلمهم بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء، والظلم يقع غالبًا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار.

صور من ظلم الإنسان لغيره من عباد الله ومخلوقاته:

غصب الأرض: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى اللع عليه وسلم قال: { من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين } [متفق عليه] .

مماطلة من له عليه حق: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: { مطل الغني ظلم } [متفق عليه] .

منع أجر الأجير: عن أبي هريرة عن النبي قال: { قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة...،...، ورجل أستأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره } [رواه البخاري] .

وأذكر هنا قصة ذكرها أحد المشايخ في كلمة له في أحد المساجد بمكة، قال:"كان رجل يعمل عند كفيله فلم يعطه راتب الشهر الأول والثاني والثالث، وهو يتردد إليه ويلح وأنه في حاجة إلى النقود، وله والدان وزوجة وأبناء في بلده وأنهم في حاجة ماسة، فلم يستجب له وكأن في أذنيه وقر، والعياذ بالله. فقال له المظلوم: حسبي الله؛ بيني وبينك، والله سأدعو عليك، فقال له: أذهب وأدعوعلي عند الكعبة (انظر هذه الجرأة) وشتمه وطرده. وفعلا استجاب لرغبته ودعا عليه عند الكعبة بتحري أوقات الإجابة، على حسب طلبه، وبريد الله عز وجل أن تكون تلك الأيام من أيام رمضان المبارك وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون [الشعراء:227] ، ومرت الأيام، فإذا بالكفيل مرض مرضًا شديدًا لا يستطيع تحريك جسده وانصب عليه الألم صبًا حتى تنوم في إحدى المستشفيات فترة من الزمن. فعلم المظلوم بما حصل له، وذهب يعاوده مع الناس. فلما رآه قال: أدعوت علي؟ قال له: نعم وفي المكان الذي طلبته مني. فنادى على ابنه وقال: أعطه جميع حقوقه، وطلب منه السماح وأن يدعو له بالشفاء".

الحلف كذبًا لإغتصاب حقوق العباد: عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي أن رسول الله قال: { من اقتطع حق امرىء مسملم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيهئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: وإن قضيبًا من أراك } [رداه مسلم] .

السحر بجميع أنواعه: وأخص سحر التفريق بين الزوجين، قال تعالى: فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه [البقر:102] . وعن أبي هريرة عن النبي قال: { اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ فال:... والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات } [رواه البخاري ومسلم] .

عدم العدل بين الأبناء: عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال: { نحلني أبى نحلًا فقالت أمى عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله ، فجاءه ليشهده على صدقتى فقال:"أكل ولدك نحلت مثله"قال: لا، فقال:"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم"، وقال:"إني لا أشهد على جور"، قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة. } [متفق عليه] .

حبس الحيوانات والطيور حتى تموت: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: { عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار} [رواه البخاري ومسلم] . حبستها: أي بدون طعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت