فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإسلام اليوم - الرياض 3/8/1426
قصص الطلاق كثيرة، وحكاياه لاتنتهي، وردة فعله تتفاوت من امرأة إلى أخرى، منهن ما يرونه نهاية الحياة - وقد تكون محقة ولها ما يبرر نظرتها تلك - ومنهن من يرونه مجرد حدث من أحداث حياتها يتم التعامل معه ومعالجته في حينه - وقد تكون محقة ولها ما يبرر نظرتها هذه -.
وللطلاق أسباب ومسببات، منها ما هو متصل بطرف دون آخر، ومنها ما سببه الطرفين جميعًا، ومنها ما تكون الظروف المحيطة هي المجبرة على مثل هذا الأمر، وقصص الطلاق في هذا الجانب كثيرة ومتعددة، نحاول في هذا التحقيق أن نستعرض ونتناول أبرز مشاكله من خلال ما يصل إلى بريد الموقع في نافذة الاستشارات..
هل الخلع يحقق لي السعادة؟
موقف من ضمن المواقف الجريئة التي وصلت إلى بريد (الإسلام اليوم) تقول صاحبته: كنت موظفة بسيطة، قابلت رجلًا يكبرني في السن بأكثر من عشرين سنة، وأقمنا علاقة جنسية ولمدة طويلة، ثم تزوجنا، هو متزوج من زوجة أخرى، ومع ذلك وافقت، علاوة على أنني كانت لي علاقات سيئة مع رجال أجانب، وقد تزوجت زواجًا عرفيًا أكثر من مرة، وقمت بأربع عمليات إجهاض، وغير ذلك من الذنوب والمعاصي والآثام والمنكرات، وطبعًا أهلي لا يعرفون شيئًا عن هذا، وقد حججت أنا وزوجي، لكني لا أصلي ولا ألتزم بالحجاب الشرعي، ومنذ حوالي ثلاث سنوات وأنا أفكر في الطلاق، رغم أنني مازلت أحبه وهو يحبني جدًا، أنا أحس أنه يكذب علي كثيرًا، أنا متأكدة أنه لا يخونني، ولكن إحساسي يقول لي يوجد شيء خطأ، وهو رافض الطلاق ويحاول أن يجعلني أُصلِّي، ولكني عنيدة، وكلما يسألني صليتِ؟ أقول: لا، هذا أمر بيني وبين ربنا، وأنا لا أحب أي شخص يفرض علي شيئًا، وحتى أجبره ليطلقني أقوم بالخروج من البيت كل يوم لوحدي، أذهب عند أهلي، ونروح سينما، أو أجلس على مقهى، وألبس لبسًا ضيقًا، وأعمل مكياجًا جميلًا، وأرجع منتصف الليل، وأذهب إلى المصيف مع البنات لوحدنا، وألبس (المايوه) ، وحتى الآن هو رافض موضوع الطلاق، ويقول غدًا ربنا يهديني، والآن أنا أفكر في الخلع، ولكن ليس عندي سبب غير أنني غير مرتاحة، وأنا متأكدة أن مستقبلي سوف يكون أحسن بدون زوجي هذا، صديقة لي قالت: إذا طلبت الخلع سوف يأخذ منك كل شيء مثل الشقة، والسيارة، والذهب، وحتى الملابس من حقه أن يطلبها، وصديقة أخرى قالت: طالما كتب هذه الأشياء باسمك فلا يستطيع، أريد أن أعرف هذه الأشياء حتى أعرف ما أفعل، زوجي لم يضربني مرة واحدة، ولم يسبني أيضًا، ولم يعايرني بالماضي، ولكن أنا لا أريده، علمًا أن ظروفه المالية الآن تعتبر حرجة، ولكن ليس هذا هو السبب. ماذا أفعل؟ والسلام عليكم.
أجاب على هذه الرسالة فضيلة الدكتور سليمان بن إبراهيم الأصقه بقوله:
الأخت السائلة: لقد قرأت كلامك في هذا السؤال أكثر من مرة، ووجدت أنك تكلمت بكل صراحة ووضوح، ولذا فإني أطلب منك أن تفتحي لي قلبك وترعي لي سمعك، وتقرئي ما سأكتبه لك؛ لأني سأتكلم بكل صراحة ووضوح، فأقول:
واضح أنك تبحثين عن الراحة والسعادة، ولكنك والله أخطأت طريقها، واضح أنك غافلة عما خلقت لأجله، قال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: 56] إنك - يا أختي - في أمسّ الحاجة إلى شيء واحد، هو التوبة النصوح مما اقترفتيه من الذنوب، أنت تعلمين أن الصلاة واجبة، بل هي ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفي الحديث قول النبي -صلى الله عليه وسلم-"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"أخرجه الترمذي (2616) ، وغيره من حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، وأنت تعلمين أن ترك الصلاة حرام، بل هو كفر، قال صلى الله عليه وسلم:"بين الرجل والكفر أو الشرك ترك الصلاة"أخرجه مسلم (82) من حديث جابر -رضي الله عنه-، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: (لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة) أخرجه مالك (84) في الموطأ، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه-: (من ترك الصلاة فلا دين له) . فكيف تريدين السعادة والراحة وأنت لا تغتسلين من الجنابة ولا تصلين؟!
إنه يجب عليك أن تتوبي إلى الله -تعالى- من الفواحش التي اقترفتيها بأي اسم سميتيها، فهي الزنا بعينه الذي قال الله - عز وجل- عنه:"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلًا" [الإسراء: 32] ، لقد وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- حال الزناة والزواني في قبورهم أنهم في تنّور أسفله واسع، وأعلاه ضيق، وهم عراة يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا - أي صاحوا من شدة حرّه-. انظر ما أخرجه البخاري (1386) من حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه- نسأل الله العافية. عند قوله تعالى:"لها سبعة أبواب"أي لجهنم، قال بعض السلف: (أشد الأبواب غمًّا وحرًّا وكربًا وأنتنها ريحًا للزناة الذين ارتكبوا الزنا بعد العلم) .