عصام بن هاشم الجفري
الحمد لله العليم الخبير، فصَّل لنا سبحانه في الكتاب كل كبير وصغير، أحمده سبحانه وأشكره على عطائه الوفير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعلم النقير والقطمير، وأشهد أن نبينا وسيدنا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله المصطفى الأمين صلى الله وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج إلى يوم الدين. أمابعد:
فاتقوا الله عباد الله فهي أساس البصيرة في الدنيا والدين يقول ربكم جل وعلا: { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الأنفال:29] .
معاشر من آمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا إن من فضل الله علينا وعليكم وعلى أمة الإسلام أجمعين أن أنزل لنا هذا الكتاب المبارك -القرآن- فيه حل لكل مشكلاتنا وفيه إخبار لنا بكل ما يسعدنا ويشقينا كتاب كامل عجيب، كيف لا وهو كلام الرب الصانع لهذا الكون العليم بكل خفاياه ودقائقه والذي يقول فيه سبحانه واصفًا له: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [الأنعام:38] .
وما ذلت أمة الإسلام وما تخبطت هذا التخبط وما ضاعت في صحراء هذا التيه إلا يوم أن وضعت كتاب ربها وراء ظهرها وأخذت تبحث لها عن منهج ودستور عند الآخرين فصدق عليها قول رب العالمين: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } [طه:124] .
أمة القرآن، ومن القضايا التي فصل لنا فيها تفصيلًا كثيرًا ووضحها لنا بجلاء لعظم خطرها، قضية هذه الطائفة النجسة المجرمة، طائفة اليهود ثم إخوانهم من النصارى، و شرع لنا من حكمته جل شأنه أن نتعوذ في كل ركعة من صلاتنا من طريق اليهود والنصارى: { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ } .
وذلك حتى تظل قضية تميز العبد المسلم عن هاتين الطائفتين المنحرفتين حاضرة في ذهنه، فيظل متيقظ الحس لمكرهما، حذرًا من كيدهما. ومن عرف اليهود على حقيقتهم التي جاء بها الكتاب وجاءت بها السنة، لم يفاجأ بما حدث ويحدث منهم خلال الأيام الماضية مع إخواننا في فلسطين، اليهود قوم أهل كذب وافتراء يجري الكذب في دمائهم ويتردد مع أنفاسهم ومن خستهم وحقارتهم أنهم كذبوا على خالقهم كذبوا على رب العالمين جل جلاله نسبوا للواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد الولد أخبرنا الله عن ذلك بقوله: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [التوبة:30] ، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، فكيف تثق أمة القرآن في وعودهم أو في كلامهم؟ اليهود وصفوا ربهم بأوصاف قبيحة قذرة، يتعفف العبد أن يصف بها عبد مثله!
واستمعوا لذلك يخبركم به رب العالمين: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ } [المائدة:64] .
وصفوا الله الذي بيده خزائن السموات والأرض سبحانه بالفقر، ونسبوا الغنى لأنفسهم، فردّ الله عليهم قولهم في الكتاب بقوله: { لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } [آل عمران:181] .
فأمة تطاولت على رب العالمين بهذه الفرية القبيحة، أنتعجّب من تطاولها على بشر من البشر؟ اليهود كذبوا كذبة وافتروا فرية وصدّقوها وروجوا لها في العالم، فرد الله عليهم فريتهم ودحضها في كتابه يوم أن قال: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } [المائدة:18] .