فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 27345

الحمدلله تعالى المتفرد بالكبرياء .. المنزه عن النقائص والشركاء والصلاة والسلام على سيد الأصفياء وقدوة الأولياء وعلى آله وأصحابه سادة الأتقياء أخي الكريم .. أختي الفاضله إن الامر خطير جد خطير .. وانتبه وأرعني سمعك وأفتح قلبك .. وتمعن وتمهل وتأنى في قراءتك لهذه الكلمات ولا تخرج من هذه الصفحة كما دخلت فيهاإنه داء عظيم أصاب الكثير من البشر ... وهم في غفلة عن هذا الخطر الذي استفحل وانتشر

هاهي السنين تمرّ والأعمار تنقضي ! ومصائب الزمان لا تنقضي أحبتي .. ما من يوم يمرّ إلا وهو يحمل بين ثناياه دروسًا وعبرًا عظامًا ولكن يا تُرى إلى من يحملها ؟ ! ويا تُرى من يفهمها عنه ؟ !

أحبتي في الله .. كم هو مسكين هذا الإنسان ! يفتح عينيه في كل صباح على آمال عراض وينسى أنه مهما سعى لتحصيلها فلن يدرك منها إلا ما كتب له أحلام ذهبية .. وآمال وردية .. وأخيلة شهية .. ثم لا يكون إلاّ القدر ولا ينزل إلا قضاء ربّ البشر

أحبتي في الله أتدرون ماهو الداء العضال ؟ الذي حار الحكماء في دوائه ! وأطال العلماء في وصفات شفائه !

أتدري ما هو هذا الداء ؟! اتدرين ماهو هذا الداء ؟ !

إنه داء ( الغفلة و طول الامل!! ) وهاك وصفه أخي:قالوا: هو ( الحرص على الدنيا والانكباب عليها ! والحب لها ، والإعراض عن الآخرة )

وقالوا: ( الأمل رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى وهو قريب المعنى من التّمنّي )

أحبتي في الله ذاك هو طول الأمل: ( داء عضال ومرض مزمن ! ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه .. واشتد علاجه .. ولم يفارقه داء ولا نجع فيه دواء .. بل أعيا الأطباء ويئس من بُرئه الحكماء والعلماء ) الامام القرطبي

أحبتي في الله .. لقد ذم الله تعالى أعدائه بطول الأمل ! إذ أن ذلك كان سببًا في إعراضهم عن الهدى

فقال تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون }

سورة الحجر

وقال تعالى: { ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يُعمر ألف سنة وما هو بمُزحزحه من العذاب أن يُعمر والله بصير بما يعملون } سورة البقرة

قال رسول صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال قلب الكبير شابًا ! في اثنتين: في حب الدنيا ! وطول الأمل ) )رواه البخاري ومسلم

اخي الكريم .. الا تعلم أن طول الأمل كان سببًا في هلاك كثير من الأمم ؟

وهل تعلم أخي أن قصر الأمل والزهد في الأماني كان سببًا في صلاح ذلك الجيل الطاهر من أول هذه الأمة ( رضي الله عنهم )

وإن شئت أخي الكريم وأختي الفاضله أخبرتكما عن ذلك بحق وصدق لا مرية فيه

قال صلى الله عليه وسلم: ( صلاح أول هذه الأمه بالزّهد واليقين ! ويهلك آخرها بالبخل والأمل )

رواه احمد في الزهد والطبراني في الاوسط صحيح الجامع

أخي وأختي حفظكما الله إن طول الأمل حبالة من حبالات إبليس اللعين يقذفها في طريق ابن آدم فيأسره بها ليتحكم بعدها في أمره كما يشاء !

قال بعض الحكماء ( الأمل سلطان الشيطان على قلوب الغافلين ! )

أخي .. كم هم مساكين أولئك الذين يظنون أن نسج حبال ألآمال من السعادة ! وهم قد تركوا السعادة حيث يكرهون !

قال الفضيل بن عياض ( رحمه الله ) : إن من الشقاء طول الأمل .. وقسوة القلب وجمود العين .. والبخل

أخي الفاضل أختي الكريمه

كم منّينا هذه الأنفس ؟

وكم علّلناها بالآمال العراض ؟

ولكن أخي هل حاسبناها ؟

هل سألناها ؟

ماذا تريدين من هذه الآمال ؟

أتريدين بها وجه الله والدار الآخرة ؟! أم تريدين بها الرُّكون إلى دار الغرور ؟

بل هل سألناها: أما تدرين يانفس أن الأجل بالمرصاد ؟ فقد يأخذك قبل تحقيق آمالك وما أكثر هذا يانفس هل غفلت ؟

أخي في الله وأختي حفظك الله

قفا معي قليلًا: إن سألتك أخي: ماالذي جناه أهل الآمال الطّوال ؟

هل أدركوا أمانيّهم ؟

هل حصّلوا أحلامهم ؟

والتي لطالما داعبت خيالهم

اخي .. وقف معي مرّة أخرى !! أرأيت أن أدرك أهل الآمال آمالهم ! هل أدركوها صافية خالية من الأكدار ؟

وإن كان ذلك .. هل دام ما أدركوه ؟ إن دام طويلًا هل وقفت أنفسهم عنده ؟ فقنعوا ولم يحدّثوا أنفسهم بآمال أخرى ؟

اخي .. أخيّه

هي نفسك وأنت أعلم الناس بها سلها وظنّي بك أنها لن تصدقك ! ولكنك أخي إن حاسبت نفسك عرفت أدواءها وإن عرفت الداء فإن الدّواء سهل

أخي أخيّه

ألا ترى ما في القلوب من قسوة وغفله ؟ لا الوعيد يخوفها ولا الوعد يصلحها كسولة إذا دُعيت إلى الطاعات نشيطه خفيفة إذا دعيت إلى الشهوات

إن داء طول ألأمل رأس الأدواء .. وداعية الأهواء فأعجب أخي ثم اعجب معي ( كلّنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدًا وكلّنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملًا وكلّنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفًا فعلام تُعرّجون ؟ وما عسيتم تنتظرون ؟ الموت !! ؟

فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر قال تعالى { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت