رئيسي:الدعوة:الأربعاء 24 صفر 1425هـ - 14 أبريل 2004م
إن مما يفرح إقبال فئات المجتمع، وخاصة الشباب على التمسك بكتاب الله، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه الأفواج تتلمس من المربين الرعاية والتوجيه، وبذل الأوقات والأعمال حتى تستقيم حق الاستقامة، وتثبت على هذا الطريق إلى أن تلقى الله، منضبطة بقواعد الشرع، ونهج من سلف، الحكمة سبيلها والكتاب والسنة دليلها، والسلف الصالح قدوتها.
فهي أمانة في الأعناق، لا توضع بأيدٍ لا تتقن فن التربية والتوجيه فيُنشئوا جيلًا هزيلًا، صورته ضياء وباطنه خواء، فلا قرآن يُحفظ، ولا دروس للعلم تُحضر، ولا كتب تُقرأ، ولا همٌّ للدعوة يُحمل، فأين تربية الأجيال على سِيَر أؤلئك الرجال:...رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ... [23] } [سورة الأحزاب] .
وبعد هذا نتساءل لماذا هذا الضعف؟ فلنقف على إشارات سريعة وصريحة حول أسباب ضعف العمل الدعوي، وضعف آثاره من قِبل الدعاة والمدعوِّين، أردت بها التذكير لمن غفل عنها، أو جهلها، أو قصَّر فيها:
أولًا: من جهة الملقي:
1-مجانبة الإخلاص في هداية المتلقي بوحي الله، أو عدم استحضاره بسبب الانشغال بالعمل وزحمته .
2-صدور الكلام نياحة من قلب غير متأثر.
3-نسيان الدعاء بالقبول، وصدق اللجوء إلى الله في ذلك.
4-عدم الإعداد المسبق الجاد المتمثل في ضعف المادة العلمية.
5-عدم احترام العقول، وجهل أو تجاهل مستوى المتلقي- ومما أورث السآمة أن أكثر ما يسمعونه أقل أهمية مما ينبغي أن يسمعوه ] .
6-عدم التجديد والتنويع .
7-الطول الممل والقِصر المخل .
8-التكرار الممل، والركام الهائل مما هو مكرر في مكتباتنا من كتب وأشرطة، ومطويات سواء اتفقت العناوين، أو اختلفت .
9-ضعف الإلقاء والأسلوب .
10-الاستعلاء على السامعين .
11-عدم اختيار الوقت والمكان المناسبين لطرح مالديه .
12-كثرة استخدام الألفاظ الغريبة .
13-عدم اختيار الموضوع المناسب .
14-عدم التفاعل من المتكلم مع ما يقول، وانعدام العاطفة الجياشة الآسرة .
15-التركيز على بعض المتلقين دون غيرهم .
16-إهمال المتلقي، فلا حوار، ولا سؤال، وهذا في الدروس العلمية واللقاءات الخاصة، وأما المحاضرات فليس مناسبًا .
17-الخروج عن الدرس، وعدم التركيز .
18-عدم استخدام الشعر، فهو يهز الوجدان ويحرك المشاعر.. [إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً] رواه البخاري .
19-إهمال العنونة للمواضيع، وعدم اختيار العناوين المناسبة .
20-ترك ضبط المستمعين .
21-الكلام في غير التخصص بما لا يعلمه، أو يجيده، فإن كان ولابد فعند الضرورة مع تعلمه، والرجوع إلى أهل التخصص .
22-عدم الواقعية، والبعد عن واقع المتلقين وتارة يكون الموضوع ولغة التخاطب أكبر من المستمعين أو أقل منهم .
23-التصريح بما حقه التلميح .
24-التصدر قبل النضوج .
25-عدم حصر الدرس في نقاط محددة .
26-خدش الهيئة والسمت والوقار بما لا يليق [ضعف القدوة] .
27-ضعف فراسة المتكلم في فهم مداخل النفوس، وطريق التأثير عليها .
28-إغفال آراء الآخرين، وعدم استشارتهم في الموضوع وعناصره .
29-إغفال جانب القصص الصحيح والمؤثر .
30-عدم التنويع في الملقين .
31-عدم الاهتمام بالجوانب الشكلية والإخراج فيما يحتاج فيه إلى ذلك .
32-تضييع العمر في طلب الإجماع على مسائل لا تقبل بطبعها وحدة الرؤية .
33-عدم استغلال الفرص المناسبة للتذكير عند وقوع المصائب والحوادث والمناسبات .
34 -أصبح الكتاب والشريط عند البعض بابًا من أبواب الرزق والتجارة، فذهبت البركة مع الإخلاص، وضعف انتشاره.
35-كثرة التقطع في الدروس العلمية، والتوسع في شرحها، والمؤدي إلى طول الوقت، وملل الشيخ والطلاب، والتوقف وعدم الاستمرار .
36-الارتباط بين الشيخ والطلاب لا يتجاوز الحلقة .
37-عدم ربط الطلاب أثناء الدرس بأعمال القلوب، وتخولهم بالموعظة .
38-قلَّّ الاهتمام والعناية بركيزة الوعظ والتذكير، وهي ركيزة تربوية مؤثرة ومفيدة يحتاجها الجميع-الجاهل والعالم والمتعلم- وللأسف نجد من يزهد في شريط ومحاضرة وعظية، حينها تعطلت الطاقات الإيمانية، وأصبح علم أعمال القلوب والوعظ من العلم المفقود وعلم الفضلة.
حلاوة المعاناة:
لا يفيد الإنسان ولا يبرع في فن من الفنون حتى يذوق المعاناة، يحترق بنار الجهد والدأب؛ ليكون عطاؤه نابعًا من قلبه ووجدانه .. عشرات الكلمات والخطب والدروس والمؤلفات والبرامج والمخيمات جثث هامدة، لا روح فيها؛ لأنها قدمت بلا تعب و معاناة، فخسرت قيمتها وتأثيرها ووقعها.
إن الإكثار شيء والجودة شيء آخر، فعلى الباردين في عواطفهم وإعدادهم أن يعيشوا معاناة ما يحملون، وهمَّ ما يريدون حتى يصلوا إلى ما يريدون، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا، فبقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى، وابتناء المناقب باحتمال المتاعب والأجر على قدر المشقة .
ثانيًا: من جهة المتلقي: