لو كان لنا خليفة حسن عبد الحميد*
لم يكن الغرب الفاجر ليتجرأ على عقائد المسلمين بهذه الصفاقة التي تعاملت بها الصحيفة الدنماركية في إساءتها لأفضل الخلق أجمعين لو كان للمسلمين خليفة واحد، مبايع من جماهير الأمة، يقيم الدين، ويسوس الدنيا، فيردع المارقين، ويؤدب المتطاولين على الإسلام، وأهله.
ولم يكن ليستطيع ساسة الغرب الكفرة أن يتشدقون بما لا يعون من معاني الحرية حينما يتعلق الأمر بالنيل من مقام من خُتمت به الرسالات السماوية، وصلى خلفه الأنبياء عليهم السلام؛ إذ سيحسبون حسابا لخليفة واحد، يأتمر بأمره أكثر من مليار مسلم على وجه البسيطة؛ كلهم يتسابق لطاعة أوامره، وتنفيذ توجيهاته؛ لأنها من طاعة الله تعالى؛ مهما كلفهم ذلك من جهد، أو مال.
والحقيقة التي تتأكد يوما بعد يوم أن الغرب الفاجر، الكافر يحمل حقدا دفينا لهذا الدين الخاتم، ولنبيه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وللمسلمين كافة، في كل زمان ومكان (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) ، وأنه لا يفهم إلا لغة الأقوياء، وأن القوة لن تتيسر للمسلمين إلا بالعودة إلى دينهم عودة حقيقية؛ وليست وليدة انفعالات عاطفية طارئة.. ولن يتيسر ذلك في المجال السياسي إلا بمبايعة خليفة واحد للمسلمين، يشرف على استئناف الحياة الإسلامية في كافة المجالات: يقيم الحدود، ويسير الجيوش، ويسد الثغور، ويؤدب الكفرة، وينتصر لقيم الحق، ويحفظ الدين.
واستجابة شعوب الأمة المسلمة، وغضبها الشديد لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت أكبر، وأبلغ، وأشد من تعامل حكومات العالم الإسلامي تجاه هذا الأمر الخطير؛ إذ خرجت الجماهير المسلمة في كافة بلاد العالم الإسلامي منتصرة لنبيها عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم، وكان ينبغي لحكومات العالم الإسلامي أن تقف موقفا مشرفا إزاء هذا الحدث الجلل.. وهي لن تستطيع تسيير الجيوش، وغزو الدنمارك التي تضم هذا الشقي وأمثاله؛ لكنها كانت تستطيع وقف كافة أنواع التعامل مع هذه البلدة الشقية بأمثال هذا الوغد.. والغرب تؤثر فيه القرارات الاقتصادية؛ لأنهم حريصون على الحياة الدنيا (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) ، والمقاطعة الاقتصادية من كافة البلدان الإسلامية تجعل حياتهم التي يحيونها كالأنعام شاقة، وضنكى؛ فلا يعودون يتطاولون مرة أخرى بعد أن يذوقوا آلام الكساد، والإفلاس، والمسغبة، وتوجيه رسالة من هذا النوع لا يكلف الحكومات الإسلامية حربا، ولا يفقدها أرضا؛ فما أسهل الثمن!، وما أبخل الحكومات!.
غير أن التعويل أكثر - في هذه الظروف التي تعيشها الأمة الإسلامية من بعد الله تعالى - على الشعوب المسلمة؛ التي انتفضت لنبيها عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم.. والمأمول أن تتواصل هذه الانتفاضات؛ لتكون مناسبة لعودة الأمة إلى دينها في مختلف المجالات عودا حميدا؛ ولا ترتبط بالظرف الراهن الذي سرعان ما يُنسى بعد تقادم الأيام.. وأن تسعى هذه الجماهير لاستكمال عناصر قوتها؛ بتنصيب الخليفة إماما واحدا لكل المسلمين، والطريق إلى ذلك ميسور إن شاء الله تعالى لو عزمت الأمة على ذلك؛ فالأمة المسلمة الأصل فيها أن يحكمها خليفة مسلم واحد، يطيع الله تعالى؛ فتطيعه الأمة.