فهرس الكتاب

الصفحة 27171 من 27345

يا أمتي لا تحزني إن الله معنا!

د. عوض بن محمد القرني 30/1/1424

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فإن الأحداث الجارية أصابت كثيراً من الناس باليأس والقنوط والهلع والجزع، فأحببت أن أسهم قدر الإمكان في مواجهة هذا الطوفان، وقد كان مما علمناه من كتاب الله أن من سنن الله تعالى في خلقه بقاء الصراع بين الحق والباطل والخير والشر، ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليعلي بالتمحيص درجات أهل الإيمان ، وليرفع بالابتلاء درجات بعضهم فوق بعض ولتتم مقتضيات حكمته تعالى في إيقاظ الهمم بالنوازل ،وتحريك العزائم بالمحن وإحياء الحمية الإيمانية بالمحن.

ومن ذلك ما نراه اليوم من حشود وأعمال وتحركات من أمريكا ابتداءً بما سمي (الحرب على الإرهاب) وانتهاءً بما نراه من حرب على العراق وفي المقابل ما نراه من تخاذل ووهن من الشعوب والجيوش والحكومات،وكل ذلك ينبئ بأحداث، ضخام وتحولات كبيرة ، تنطوي على أمور قد تكرهها النفوس وأحداث تضيق بها القلوب؛ سيكون مآلها الأخير -بإذن الله - النصر والعز للمسلمين، والتمكين لعباد الله الصالحين ،و تطاير الزبد ،وذهاب الغثاء ، وانقشاع أسباب الذلة والهوان.

وقد ضرب الله لنا أمثالا بالأمم والأنبياء قبلنا ، ومن أكثر القصص في القرآن قصص بني إسرائيل ، وذلك لوجود بعض أوجه الشبه بينهم وبين هذه الأمة ، وقد عاشوا سنين عديدة تحت الذل والهوان، والتسلط الفرعوني بعد أن نسوا ما ذكروا به، وتعلقوا بالدنيا وأَنِسُوا بها وركنوا إلى الشهوات وحب الحياة، ثم اشتد عليهم العسف والأذى قبيل ميلاد موسى عليه السلام ،ولما بلغ أشده وأُكرم بالنبوة زاد عليهم الأذى والظلم ، حتى قالوا (أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف:129)

و مكثوا على هذا الحال من الاضطهاد سنين عديدة وفيهم أهل الإيمان بالله: موسى وهارون ومن استجاب لهما، ونبي الله يعدهم بالنصر والاستخلاف في الأرض وهلاك العدو،وبعد هذه السنين الطوال أمروا بالخروج وركوب البحر ، فخرجوا من الذلة والهوان (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) (الأعراف: 137) .

وفي هذا دليل على أن نصر الله تعالى آت، وزمانه مقبل، ولكنه لا يحسب بحساب أعمارنا القصيرة، ولا يقاس وفق قياسات زمنية قريبة (خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) ( الأنبياء:37) .

وعلى ضوء ما ذكر؛ وفي ظل الأحداث الراهنة من الحرب الأمريكية الظالمة ضد العراق، وما قد يؤدي إليه من ضربات مضادة تطال الدول المجاورة وخاصة التي أعلنت وقوفها العلني مع الوجود العسكري لأمريكا ، مثل الكويت والبحرين وقطر ودولة اليهود،وإن كان هذا الاحتمال ضعيفاً ، وقد يستتبع ذلك تداعيات عسكرية في فلسطين والأردن،وربما غيرها، هذا فيما يتعلق بالجانب العسكري.

أما ما يتعلق بالتحرك الفكري والاجتماعي فسوف تواصل أمريكا سعيها في الضغط لتغيير المناهج ،وتقليص النفوذ الديني والعلوم الشرعية ،والمؤسسات الخيرية ، والتغيير الاجتماعي من خلال المرأة أولا، والسعي لتغيير الاتجاه العام للمجتمعات من خلال تغيير سياسات التعليم والإعلام وبعض نظم الحكم،ومن خلال التمكين للمنافقين من العلمانيين وأضرابهم والشهوانيين وأشياعهم، والذين بدأوا بالتحرك والظهور والمطالبة.

ولذا فإن الواجب في هذه الأحوال الاستمساك بالعروة الوثقى، والاسترشاد بالهدى المبين من كتاب الله، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، والوثوق بوعد الله واليقين بنصر الله وأن الله سبحانه لن يسلط على هذه الأمة من يستبيح بيضتها،وأنها أمة مرحومة، كما أخبر الصادق المصدوق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

ولذا ينبغي أن تكون هذه الأحداث مهما كانت مؤلمة موئل تفاؤل ورجاء؛ لا مصدر يأس وخوف. وأسباب ذلك كثيرة ومنها:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت