فهرس الكتاب

الصفحة 14317 من 27345

حجوا قبل ألا تحجوا ... ... ...

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..أما بعد:

فاحمد الله عز وجل - أخي المسلم - أن مد في عمرك لترى تتابع الأيام الشهور, فأمامك الآن موسم الحج الذي قد أشرق،وهاهم وفود الحجيج بدءوا يملأون الفضاء ملبين مكبرين أتوا من أقصى الأرض شرقًا وغربًا وبعضهم له سنوات وهو يجمع درهمًا على درهم يقتطعها من قوته حتى جمع ما يعينه على أداء هذه الفريضة العظيمة.

أخي الحبيب إذا تيسرت لك الأسباب وتهيأت لك السبل فلماذا تؤخر وإلى متى تؤجل؟ أما سمعت قول الله عز وجل: ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) [آل عمران:97]

وقوله تعالى: ( وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ) [البقرة: 196] وقوله جلا وعلا: ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) [الحج:27]

أخي المسلم: الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لاإله إلاالله وأن محمدًا رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج بيت الله لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا) [متفق عليه] .

ويجب على المسلم المستطيع المبادرة إلى الحج حتى لا يأثم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) [رواه أحمد ]

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار, فينظروا كل من كان له جدةٌ ولم يحج, فيضربوا عليهم الجزية, ما هم بمسلمين, ما هم بمسلمين ) [رواه البيهقي ] .

فيجب عليك أخي المسلم المبادرة والإسراع إلى أداء هذه الفريضة العظيمة فإن الأمور ميسرة ولله الحمد , فلا يقعدنك الشيطان ولايأخذنك التسويف ولا تلهينك الأماني .. واسأل نفسك .. إلى متى وأنت تؤخر الحج إلى العام القادم؟ ومن يعلم أين أنت العام القادم؟! وتأمل في حال الأجداد كيف كانوا يحجون على أقدامهم وهم يسيرون شهورًا وليالي ليصلوا إلى البيت العتيق؟!

أخي المسلم: إن فضل الحج عظيم وأجره جزيل , فهو يجمع بين عبادة بدنية ومادية , فالأولى بالمشقة والتعب والنصب والحل والترحال والثانية بالنفقة التي ينفقها الحاج في ذلك.

قال صلى الله عليه وسلم: ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما, والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) متفق عليه.

وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل ؟ قال: ( إيمان بالله ورسوله ) قيل: ثم ماذا ؟ قال: ( جهاد في سبيل الله ) قيل: ثم ماذا ؟ قال: ( حج مبرور) رواه البخاري .

وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على التزود من الطاعات والمتابعة بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير الحديد والذهب والفضة, (وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة ) رواه الترمذي.

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث يحرك المشاعر ويستحث الخطى: ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما, والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) رواه مسلم.

وأبشر بيوم عظيم تقال فيه العثرة وتغفر فيه الزلة فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة ) رواه مسلم.

فلتهنأ نفسك ولتقر عينك واستعد للقاء الله عز وجل واستثمر أوقاتك فيما يعود عليك نفعها في الآخرة فإنها ستفرحك يوم لا ينفع مال ولا بنون .. يوم تتطاير الصحف, وترتجف القلوب, وتتقلب الأفئدة, وترى الناس سكارى وما هم بسكارى.. ولكن عذاب الله شديد.

أخي الحبيب: اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها وللآخرة بقدر بقائك فيها, ولا تسوف فالموت أمامك والمرض يطرقك والأشغال تتابعك ولكن هربًا من كل ذلك استعن بالله وتوكل عليه وكن من الملبين المكبرين هذا العام.

أخي المسلم: أما وقد انشرح صدرك وأردت الحج وقصدت وجه الله عز وجل والدار الآخرة أذكرك بأمور:

1-الاستخارة والاستشارة: فلا خاب من استخار ولا ندم من استشار، فاستخر الله في الوقت والراحلة والرفيق ، وصفة الاستخارة أن تصلي ركعتين ثم تدعو دعاء الاستخارة المعروف.

2-إخلاص النية لله عز وجل: يجب على الحاج أن يقصد بحجه وعمرته وجه الله والدار الآخرة لتكون أعماله وأقواله ونفقاته مقربة إلى الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه.

3-تعلم أحكام الحج والعمرة وما يتعلق بهما: وتعلم شروط الحج وواجباته وأركانه وسننه حتى تعبد الله على بصيرة وعلم، وحتى لا تقع في الأخطاء التي قد تفسد عليك حجك. وكتب الأحكام ولله الحمد متوفرة بكثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت