فهرس الكتاب

الصفحة 13669 من 27345

تنبيه الأمة على وجوب الأخذ

بالكتاب والسنة

كتبه الفقير إلى الله

سليمان بن ناصر العلوان

في شهر شوال الموافق 26/10/1412هـ

القصيم - بريدة

قام بتفريغ هذه المادة إخوانك في شبكة الدفاع عن السنة

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد:

فإن الواجب على جميع العباد امتثال أمر رب الأرض والسموات ، وأمر المبعوث رحمة للعباد ، وطرح كل قول يخالف الكتاب والسنة دون شقاق أو عناد ، فإن ذلك تمام الانقياد الذي هو شرط من شروط لا إله إلا الله .

فلا توحيد إلا بطاعة الله ورسوله ، ولا فوز ولا فلاح إلا بتقديم الكتاب والسنة على آراء الرجال ، التي هي محط أنظار قابلة للرد والقبول ، وما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويرد سوى المبعوث بالفرقان ، وما من إمام من الأئمة إلا وله أقوال مرغوب عنها عند أولى النهى والأبصار ، فالسعيد من تمسك بالوحيين وان جفاه الطغام . والشقي من نبذهما من أجل التمسك بآراء الرجال .

وإني لما رأيت كثيرا من الناس ،نبذوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم تعضيما لمحض الآراء ،وتعصبا لمذهب من هو عرضة للنسيان والخطأ ،وعادوا من لا يتعصب لمذهب معين ويلتزمه جهلا منهم بكتاب ربهم الذي أنزل على خير الورى أحببت أن اكتب هذه الرسالة في وجوب الأخذ بالكتاب والسنة ورد المسائل المتنازع فيها إليهما ،كي تتوحد الأقوال على وفق الأدلة الشرعية ،ويقل الخلاف بل يضمحل عند الرجوع إلى حبل الله المتين المنزل على الرسول الأمين وتستقيم الأرض على طاعة رب الأرض والسموات على رغم أنوف المبطلين لأنه مما لا يخفى أن أعظم شيء أضر بكثير من أهل العلم والدين وأخرهم عن اللحوق بسلفهم هو التعصب المذهبي والجمود على مذهب من ينتمون إليه دون نظر في الأدلة الشرعية وترجيح ما يقتضي الدليل ترجيحه.

وكم جر هذه التعصب من سقوط بلاد إسلامية بسبب تفرقها وتعصبها وعدم تمسكها واعتصامها بالكتاب والسنة .

وثم مصيبة يندى لها الجبين وهي أن الكثير من المتعصبين لأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم جمعوا مع الحشف سوء الكيل فهم يعادون أهل التجرد للدليل ويلمزونهم بذلك ، بل يرمونهم بالمنكرات وعظائم الأمور زورا وبهتانا كي ينفروا عنهم لما من الله عليهم به من تجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .

ولكن لا ضير على أهل التوحيد الخالص من جعجعة المرجفين ، ولمز المبطلين فصيحتهم كمثل دخان ، وهذه سنة الله في عباده المؤمنين ، وما على المسلم إلا الصبر والاحتساب حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا وليتأس بمن قبله فقد تناولتهم الألسنة البذيئة من أعدائهم وخصومهم واخرجوا من ديارهم وأوطانهم كما جرى ذلك لأئمة الإسلام وهداة الأنام فكيف بمن كان في آخر الزمان مع غربة الدين بين الأنام ، قال الرسول الأمين المبعوث رحمة للعالمين صلى عليه ربنا إلى يوم الدين: ( بدا الإسلام غريبا وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء ) (1) .

فالمسلم غريب بين الكفار والسني غريب بين أهل البدع ، وكلما قوي إيمان العبد قويت غربته .

فالمتمسك بالسنة حق التمسك في هذا الزمان غريب بين الناس يشار إليه بالأصابع لتباين منهجه مع مناهجهم وطريقته مع طريقتهم وسبيله مع سبيلهم .

قال سهل بن عبد الله:

( عليكم بالأثر والسنة ، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه ، وأذلوه وأهانوه ) .

قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -:

( رحم الله سهلا ما اصدق فراسته ، فلقد كان ذلك وأعظم ، وهو أن يكفر الإنسان بتجريد التوحيد والمتابعة ، والأمر بإخلاص العبادة لله ، وترك عبادة ما سواه والأمر بطاعة رسول الله صلى الله علية وسلم ، وتحكيمه في الدقيق والجليل ) (2) .

وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(1) هذا الحديث مروي من طريق جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم أبو هريرة وحديثه عند مسلم في صحيحيه (2/175-176-نووي) وغيره كأحمد وابن ماجه...

وعبد الله بن مسعود وحديثه عند الترمذي: (5/19) وغيره.

وعبد الله بن عمر وحديثه عند مسلم: (2/176- نووي) وغيره.

وأنس بن مالك وحديثه عند ابن ماجه: (2/1320) وغيره.

وسعد ابن أبي وقاص وحديثه في المسند: (1/184) .

وعمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني وحديثه عند الترمذي: (5/19) وغيره.

وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة بن الأسقع وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.

(2) تيسر العزيز الحميد: (ص61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت