كرامات الأمة الإسلامية
بشارة للمسلمين
محطات العهد المكي
الوجود الإسرائيلي في القدس
المسجد الأقصى ملك لجميع المسلمين
المعراج الروحي للمسلم
الأمة الإسلامية
بسم الله والحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من سيئات أعمالنا ومن شرور أنفسنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. أيها الأخوة المسلمون، نحن أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ، قد أكرمنا الله عز وجل بكرامات عدة، أكرمنا بهذه الرسالة العظيمة التي ختم الله بها الرسالات، رسالة الإسلام، الرسالة التي امتدت طولًا حتى شملت أباد الزمن وامتدت عرضًا حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت عمقًا حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة، شؤون الفرد والجماعة، شؤون الجسم والروح، وصدق الله العظيم إذ يقول: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) ويقول في ختام سورة يوسف وقصة يوسف: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي يديك وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) ، خصنا الله بهذه الرسالة، وبحفظ مصادر هذه الرسالة، مصدرها الأول هو القرآن، كتاب الله عز وجل فتكفل الله بحفظ هذا الكتاب، لم يكل حفظه إلى الأمة، كما وكل حفظ التوراة إلى أصحابها، كما قال تعالى: (بما استحفظوا من كتاب الله) ، أي بما طلب إليهم حفظه، الله هو الذي تولى حفظ هذا الكتاب حينما قال ووعد وعدًا مؤكدًا، (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ، فهيأ الله الوسائل والأسباب لحفظ هذا الكتاب وتواتر عبر أجيال الأمة، من جيل الصحابه إلى جيل التابعين إلى أتباع التابعين، إلى اليوم، يحفظه الآلاف وعشرات الآلاف، من أبناء هذه الأمة، وكما قرر المحققون من العلماء أن السنة مبينة للقرآن، وضمان الله تعالى لحفظ القرآن يستلزم حفظ السنة، لأن حفظ المبين يستلزم حفظ بيانه، ومن هنا هيأ الله الأسباب لحفظ السنة، حينما دفع العلماء وهيأهم لينخلوا الأحاديث و يردوا ضعيفها ومكذوبها ويحفظوا صحيحها، وحسنها، فهذا مما أكرم الله به هذه الأمة، أن حفظ لها مصادر هذا الدين، لا توجد أمة حفظ كتابها كما حفظ كتاب هذه الأمة، ثم أكرمنا الله بشيء ثالث أنه وضع لنا نموذجًا بشريًا تتمثل فيه الأسوة الحسنة ويتجسد فيه الكمال البشري، أقصى الكمال البشري الذي يمكن أن يرتقي إليه بشر، هذا النموذج هو محمد (صلى الله عليه وسلم) ، (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرًا) ، كان الناس في حاجة إلى نموذج تتجسد فيه الكمالات البشرية، الناس ليسوا فلاسفة، إنما الناس العادييون يحتاجون إلى شيء مرئي محس مجسم فكان هذا هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، الذي جسد فيه تعاليم وأخلاق القرآن كما قالت زوجه وألصق الناس به، عائشة رضي الله عنها حينما سئلت عن أخلاقه، فقالت كان خلقه القرآن، القرآن مفسرًا ومجسمًا في حياته صلى الله عليه وسلم، الله سبحانه وتعالى أعطى لنا هذا النموذج وهذه الأسوة (قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ، في معاملته للحق تبارك وتعالى، في معاملة الحق له، في معاملته للخلق، في معاملة الخلق له، في كل شؤون الحياة نجد هذه الأسوة، هي أسوة جامعة شاملة، لا يتسع المجال للحديث عن مجالات هذه الأسوة، لعل لنا حديثًا آخر عن هذا، إنما نقول أن سيرته (صلى الله عليه وسلم) هي ينبوع دافق، تتجلى فيه هذه الأسوة، كيف دعى إلى الله عز وجل، وكيف صبر على متاعب الدعوة وكيف ذاق الأمرين، ذاق الصاب والعلقم وهو يدعو الناس إلى الله يأخذ بأيديهم إلى صراط الله، يزيح من عقولهم أباطيل الوثنية، وينشر في هذه الرؤوس نور الله، ماذا قاس وماذا لقي، نأخذ ذلك من سيرته (صلى الله عليه وسلم) ، التي حفظت أيضًا، لم تحفظ سيرة نبي ولا سيرة زعيم من الزعماء كما حفظت سيرة محمد ( صلى الله عليه وسلم) ، روت هذه السيرة لنا بحذافيرها بقضها وقضيضها، الخاص فيها والعام، ليس فيها شؤون شخصية نقول أبعدوا هذه لا تروى للناس، ليس هناك دائرة حمراء نقول هذه خاصة اتركوها، كما يقال عن الزعماء اتركوا حياتهم الخاصة، محمد (صلى الله عليه وسلم) حياته الخاصة ملك للأمة، لأنهم يجدون فيها القدوة والتشريع تروي ذلك عنه تسع نسوة، مات عنهن (صلى الله عليه وسلم) إذا نسيت واحدة ذكرت الأخرى، لأننا نجد في هذه الحياة الخاصة أسوة لنا، وقدوة نهتدي بهداها ونقتبس من سناها، من سيرة محمد (صلى الله عليه وسلم) ما حدث له في مكة في العهد المكي في ثلاثة عشرة سنة ظل يدعوا فيها إلى الله عز وجل، ظل يربي الجيل الأول الذي سيحمل رسالة الإسلام وعبء الدعوة إلى الإسلام، يربيه في تلك الدار، دار الأرقم بن الأرقم، ظل محمد (صلى الله عليه وسلم) ثلاثة عشرة عامًا في مكة يغرس العقيدة، يربي الناس على التوحيد والإيمان بالله والآخرة، على الإيمان بأصول الفضائل والأخلاق، على أن الله سبحانه ناصر